نجومية إيجابية

نجومية إيجابية

تحدث كثيرا عما يمكن أن يشكله النجوم من تأثير على الأجيال من خلال شهرتهم وتعلق الكثيرين بهم، وكنت أتبنى موقفا ربما عارضنى فيه البعض، يختص بأزمة الجيل الحالى، حيث كنت دائما أرى أن مشكلة الجيل تكمن فى أن من يفترض فيهم أن يكونوا قدوة له، معظمهم دون المستوى الذى يؤهلهم للقدوة، وبالتالى فإن الشباب والمراهقين يقلدونهم فى سلوكيات يفترض ألا تكون نمطا فى الحياة، ولكن تكرارها أمامهم وتعظيم بعض وسائل الإعلام لها فرضها كواقع على الشباب لا يجدون بدا من تقليده، لأنهم بكل بساطة يظنون أنه طالما أن هؤلاء نجوم فلا بد أن طريق النجومية يبدأ بما انتهوا إليه.

وكانت هذه هى الكارثة التى قادت الشباب إلى التخلق بأخلاق غير التى تعارف عليها المجتمع والظهور على أشكال غير التى ألفها، وارتداء نوعيات من الثياب غير التى تعارفت عليها ثقافته، لكن وعلى الرغم من ذلك فإنه قد يبدو فى الأفق نوعية من النجوم ممن يعيدون للفن مكانته ووقاره وللنجومية سابق عهدها فى قيادة المجتمع إلى ما فيه صالحه والتأثير على الأجيال بالشكل الذى ينبغى حتى تكون المحصلة جيلا تفاعل كل أعضائه من أجل الظهور بالمظهر الحسن الذى ينبئ عن تراثنا الثقافى والحضارى.

ما دعانى حقيقة إلى إعادة طرح هذا الموضوع ذلك الانتماء الذى بدا علىَّ قبل نجم كرة القدم المصرى محمد صلاح فى المباراة التى تأهل فيها منتخب كرة القدم إلى نهائيات كأس العالم، تلك الروح التى نريدها أن تسود بين جمبع شبابنا.

وجود نجم مبدع وخلوق مثل محمد صلاح بين عناصر المنتخب ليس من شأنه فقط أن ينعكس على كل أفراد المنتخب، ولكنه ينعكس على جميع شباب مصر الذى قد يتأثر به فيتحول من السلبية إلى الإيجابية، متى تم استثمار هذه الحالة الاستثمار اللائق.

ربما تكون وسائل الإعلام قد بالغت بعض الشىء فى إطراء صلاح، لكنه فى الوقت ذاته ربما يكون محفزا لكثير من الشباب بأن يجتهد كاجتهاده ويتخلق بأخلاقه.

الرسالة المهمة فى نجومية محمد صلاح والتى أظن أنها وجهت لأمثالى ممن كانوا قد أوشكوا أن تضيع كل آمالهم فى وجود نجم يعتمد عليه أن يعيد إلى النجومية بريقها فى قيادة المجتمع إلى الطريق الذى يخدم قضاياه.

أتمنى أن تكون هذه هى البداية التى تعقبها صحوات متتالية يستثمر فيها كل واحد منا مجاله لإيصال رسالة أخلاقية تعود بالنفع علينا جميعا.

الرسالة الأخرى أنه إذا كان الواقع يثبت أن فئة من الرجال بمقدورها أن تبلى بلاء حسنا فى أوقات الأفراح فإن الفئة الأهم هى التى تظهر جلدا فى أوقات الأتراح، وهى التى تستطيع أن تواسى وتخفف وتمسح وتزيل الألم وتخفف الكرب وهذه ثقافة تصنعها التربية وتصوغها قدرة الفرد على البذل والعطاء، وهنا فقط يمكن اكتشاف معادن الرجال ويمكن التمييز بين الرجولة الحقيقية والرجولة المصطنعة، بين رجولة المواقف ورجولة المنافقين والمستفيدين وكذابى الزفة وأصحاب المنافع والمصالح.

أعتقد أن الفرق شاسع وأن الفجوة واسعة بين هؤلاء وأولئك، بين أناس الرجولة عندهم سجية وليست صنعة وآخرين الرجولة عندهم ليست سوى شعارات زائفة وادعاءات باطلة.

عند هذا الحد تسقط الأقنعة ويبدو كل أمر فى نصابه الصحيح وتنكشف سوءات غطاها الزيف وتظهر عورات سترها الضلال، ثم إذا بها أمام أول هبة لرياح الحقيقة تسلم الراية معلنة عن جوهرها الحقيقى مسقطة عن نفسها تلك الأقنعة التى طالما تخفت وراءها والحجب التى كانت تظن أنها تحجب حقيقتها عن الناس.

التعليقات