الهرى حول احتفالات أكتوبر!

الهرى حول احتفالات أكتوبر!

 

 

لا ينكر أحد أن السوشيال ميديا تستأثر باهتمام جماهيرى واسع.. مثلها مثل كل الاكتشافات العلمية والنظريات السياسية التى يرتبط بها تسمية الأجيال.. من ثم فالجيل الحالى هو جيل الإنترنت والتكنولوجيا والموبايل والتويتر وفيسبوك.. والحقيقة أننى لست مؤيدًا لفكرة هذا الانغماس الجنونى فى التكنولوجيا.. لقد خلقت الإنترنت حالة من «الخرس» والصمم والطاعة العمياء لهذا المارد الذى اجتاح العالم.. الإنترنت سيطر على الشباب فصاروا عبيدًا لها.. عليها يتسامرون ويغازلون ويدرسون ويتراسلون ويتبادلون المحاضرات.. الخطورة العظمى أن الإنترنت سلب من الشباب عقولهم وجعلهم يصدقون كل ما يخرج من الكمبيوتر إليهم.. لا أحد يدقق وراء معلومات أو يناقش فيها.. أصبحت مثل الكتب السماوية.. جيل الموبايل والنت لم يعد له حياة اجتماعية.. انفصل عن أسرته.. لا يتكلم معهم.. أصبح ملتصقًا بغراء أمام الشاشات.. لا يستطيع الأهل محاسبة الأبناء لأنهم يزعمون أنهم يذاكرون على الإنترنت.. تخاطبهم فلا يردون.. تحاورهم فلا يسمعون.. فهم فى حضرة الإنترنت سيدة التكنولوجيا الخطيرة.

الشبكة العنكبوتية تدخل إلى كل بيت.. لا تنفع معها رقابة الأبوين ولا الأسرة.. إنها ساحر العصر.. كثير من أبنائنا يتخاطب عبر الإنترنت مع شركات بحثًا عن وظائف أو حتى عن عروس.. وما أسهل أن يقعوا فرائس لحيل وألاعيب لإسرائيل أو غيرها.. حبائل الجاسوسية لا تقتصر على المعلومات العسكرية بل أصبحت تطوق أى مصدر معلومات.. وأهم مصدر لهذه المعلومات هو التليفون المحمول.. يقتحمون الخصوصية ويملكون الأسرار.. لن يستطيع أحد أن يتحدث فى «محموله» عن صفقة أو أى شىء آخر.. سيتدخلون لإفسادها.. من التليفون المحمول يمكن محاصرة الاقتصاد المصرى وضربه فى مقتل.. وسيساهم أبناؤنا فى ذلك دون أن يعلموا.

فى الشهر الماضى أقيم امتحان بين 65 دولة فى علوم كثيرة من بينها القراءة. فوجدوا أن معظم الطلبة فى الدول الأوروبية والأمريكية لا يحسنون القراءة. أتدرون لماذا؟ لأنهم لا يتكلمون! يقرأون فى صمت على الإنترنت.

فبمجرد الإعلان عن احتفالات أكتوبر فى فندق الماسة كابيتال بالعاصمة الإدارية الجديدة حتى تبارى مستخدمو فيسبوك ووسائل الاتصال الجماهيرى الأخرى فى السخرية من البلد «الفقيرة» التى يعانى أهلها شظف العيش وصعوبة الحصول على السلع الأساسية بينما تنفق الدولة الملايين على بذخ لا داعى له من فندق 7 نجوم ومطربين ومطربات وفنانات وفنانين.

استغل البعض عدم إذاعة الحفل لينسجوا قصصًا خيالية عن الأطعمة التى قدمت وفساتين السهرة الفاضحة.. وبلغت بهم الجرأة زعمهم أن الجيش ينفق أموال المصريين على منشآت ترفيهية والشعب جائع وبائس.. استغل الإخوان الفرصة وأداروا معركة فتنة بين الجيش والشعب.. وتصدى المؤيدون للدولة للترهات فقالوا إن هذا أقل ثمن يدفعه إلى «معايرة» من البعض ودفاع من آخرين قائلين هل أصبح المصريون شعبا وشعبا.. ميرى ومدنى.

قلت لنفسى الله يخرب بيت الفيس على تويتر على الإعلام.. وزاد الطين بله عندما دخل بعض السادة الضباط المتقاعدين للدفاع عن جيشهم وأوضحوا أن هناك ميزانية صندوق خدمات للضباط والجنود تستقطع من رواتبهم ومن حقهم أن يجدوا فنادق ومصانع وقرى ساحلية يقضون فيها إجازتهم كبقية المواطنين خصوصًا أن الأمر لا يقتصر عليهم.. فهذا الصندوق موجود مثله للقضاة وضباط الشرطة والهيئات والنقابات والمصالح وغيرها.

والحقيقة أنه ما كان لهذا الحوار أن يتطور لهذا الحد فالموضوع أبسط من ذلك.. فهذا الفندق هو باكورة المنشآت بالعاصمة والفندق الرئيسى بها.. والذى تم تمويل إنشائه بالكامل من المستثمر الخليجى ناصر عبد اللطيف وهو (وكيل سيارات تويوتا بالخليج).. وليس من الدولة ولا الجيش كما تبادر إلى الأوساط والبعض وقد تم ذلك مقابل عقد إدارة المكان.. بمعنى آخر تم اتباع نفس فكرة الإجراءات المعتادة للفنادق وشركات إدارة الفنادق.. يعنى مشروع استثمارى صح جدًا يحقق عائدًا اقتصاديًا ويسترد تكلفته من أرباح تشغيله.. وأما عن تكلفة حفل الافتتاح فكان الرعاة الرسميون هم من تكفلوا بتكلفة الحفلة راديو 9090 وشبكة قنواتdmc  وتنظيم هاى وايف شركة تابعة للوليد بن طلال ووكيل الشركة الألمانية بى أم دبليو للسيارات بمصر.. وأما الفنانون فقد أقاموا الحفل متبرعين بأجورهم.. ولم يكن حاضرًا فيه أى قيادة عسكرية والحفل ليس له علاقة بالجيش أو الشئون المعنوية به.. يعنى حفله مدنية مئة فى المئة بمناسبة افتتاح الفندق يرغب المستثمر فى الإعلان عن بدء تشغيله وليس بهدف الاحتفال بانتصارات السادس من اكتوبر بالرغم من التزامن الذى حدث.. وعليه فإنه ليس للحفل أى علاقة بالجيش.. بطلوا هرى.. وابحثوا عن الحقيقة!

التعليقات