اللعب مع قناديل البحر

اللعب مع قناديل البحر

 

عشت سنوات الطفولة والشباب فى الإسكندرية، لا أكف عن الذهاب إلى الشواطئ صيفا، وكم استمتعنا بالأمواج، وتنافسنا للسباحة فى مياهها، ولم نسمع عن قناديل البحر إلا فى فترة لاحقة. وفيما بعد، ومع مرور الزمن، انتقلنا للسباحة فى شواطئ أخرى منها العريش، وفى شهر يوليو فوجئنا فى التسعينيات أن هناك مواسم لظهور وانتشار قناديل البحر، ولم نكن على دراية بما تمثله القناديل من خطر، لكن لسعتها كم ألهبت أجسامنا، وعلى الشواطئ صرنا محرومين من السباحة، ونحن نرى القناديل بألوان متعددة وهى تخرج لنا ألسنتها، وتتحدانا أن نستمتع بالإجازة، وكم مرت أيام الإجازة ونحن فى حالة حرمان من السباحة، والتهبت أجسامنا بالسائل الحارق التى تفرزه القناديل.

إلى أن علمنى رجل عجوز أنه فى الإمكان الامساك بالقناديل بطريقة معينة دون أن يؤذينا، وذلك عن طريق وضع ظهرها الأشبه بالقنديل بين راحتى اليدين، وجربنا الطريقة، وحملت أول قندبل، وخرجت به من المياه، وألقينا به إلى رمال الشاطئ، وجربت للمرة الثانية، وسرعان ماجمعت أطفال معسكر الشاطئ، وبدأنا فى إخراج القناديل من المياه، أو بمعنى آخر إخراج الخطر من المياه، وتحول الأمر إلى سباق، وتنافسنا فى العدد الذى يخرجه كل منا، ويكون الفائز هو صاحب أكبر عدد من القناديل التى يتم إخراجها، خاصة أن هذه الكائنات الهلامية تفقد كل حيويتها بمجرد الخروج من المياه،  وهكذا تحوّل الخوف من القناديل إلى بهجة، وتسابق، وتسلية، وضحكات، وتعلمت درسا نقلته إلى الأجيال التالية، وهذا الأسبوع رأيت أبناء الجيل الجديد يجلسون عند الشواطئ، والقناديل تزداد توحشا وتضخما، لقد سكتنا لها، وهاهى تخرج لنا زوائدها لتلهب أجسادنا، لدرجة أن أحد السذج كتب أنها مؤامرة من أعداء مصر لبث العكننة.

 وعجبى....

 قلم يفكر أحد فى عمل فريق للتسلية باللعب مع القناديل وإخراجها من المياه الخطرة.

 

التعليقات