المسؤول الذي سيتخذ هذا القرار.. سيدخل التاريخ!

المسؤول الذي سيتخذ هذا القرار.. سيدخل التاريخ!

 

 
لدي فكرة -رغم بساطتها- ستخدم اللغة العربية جدا جدا، وتوعّي المجتمع بها، ولن تتكلف الكثير.
وفقا للإحصاءات توجد لدينا 3 خطوط في مترو الأنفاق، بإجمالي عدد محطات 53، وعدد ركاب يومي يصل إلى 3.5 مليون.
 
والآن تخيل أن هذه الملايين تقع عيونها يوميا على أخطاء إملائية بشعة في المحطات واللافتات الإعلانية بها، ماذا ستكون النتيجة؟
 
يقول العلم إن الخطأ سينطبع لا إراديا في أذهانهم، ويسعون لمحاكاته أوتوماتيكيا، ومن ثم ينقلون هذه الخبرة المشوهة إلى أبنائهم وذويهم ومرؤوسيهم، والعكس بالعكس، إن رأوا الكلام مكتوبا بشكل صحيح، سوف يخزّن لديهم بشكل سليم، ويظهر في كتاباتهم  صحيحا.
وفكرتي تتلخص في الوصول لأحد مسؤولي المترو، للسماح لي بالمرور على هذه اللافتات بصحبة خطاط، وتصويب جميع الأخطاء الموجودة بها، ولو نجحت الفكرة يمكننا تطويرها بإصلاح لافتات المرور والطرق والكباري وماكينات صرف الفلوس، وبعدها نتعرض للافتات المحلات، وصولا لسن قانون يُجرِّم الأخطاء الإملائية في اللافتات العامة، ولا يسمح بطبع أي شيء إلا بعد المرور على مراجع لغوي، ما يؤدي تدريجيا لصناعة وعي مجتمعي شامل بالقضية، وتكون هذه الخطوة الأولى في طريق الألف ميل للنهوض باللغة العربية.
 
ماذا نستفيد؟
 
1. سوف نتعلم الشكل الإملائي الصحيح لكلمات كثيرة تقتحم عيوننا يوميا بصورتها المشوّهة. مثل: هذة، إتجاة، الإحتياجات (الصواب: هذه، اتجاه، الاحتياجات).
2. توعية المجتمع بأهمية الكتابة السلمية، لأن الغالبية الآن يرون الخطأ فجا لكنهم لا يدركون ما مشكلته.
3. نحافظ على اللغة العربية من مزيد من الانحطاط والذوبان!
4. إتقان اللغة العربية على المدى البعيد، فلأي لغة مهارات أربع (الاستماع والفهم، القراءة، الكتابة، التحدث) والاهتمام بمهارة وترك مهارة لا يوصلنا ابدا لمرحلة الطلاقة اللغوية.
 
ماذا تستفيد إدارة المترو؟
 
1. الدعاية والترويج لفكرة اهتمامه باللغة العربية التي ينص دستورنا على أنها اللغة الرسمية للبلاد.
2. تبرير الزيادة السعرية في تذكرته بسعيه الحقيقي للتطوير والتحسين، وها قد بدأ باللغة العربية.
 
لكن، أليست لدينا مشاكل جمة وصعبة، حتى يكون ضمن اهتمامنا الآن مشكلة اللغة العربية؟
 
بالتأكيد هذه وجهة نظر، لكن:
 
1. لو ظللنا كلما جئنا نحل مشكلة ما نلوِّح بباقي المشاكل ونتذكرها، فلن نتحرك خطوة واحدة للأمام.
2. أحاول هنا حل المشكلة التي أفهم فيها، والتي تدخل في نطاق تخصصي، ولو ركز كل منا فيما يفهم ويجيد، بالتأكيد سوف نفعل الكثير.
3. الأخطاء اللغوية ليست أمرا تافها لا يستحق الوقوف لديه، اللغة العربية قضية مصير وعقيدة ووعي، والتهاون في أمر انحدارها يفتح بابا للفهم الخاطئ للنصوص والآيات وصولا للوقوع فريسة للاستهواء والتطرف.
4. كل شيء وله بداية، والمشاكل تبدأ كبيرة ثم تصغر، لنبدأ من هنا، علها تكون فاتحة خير لما بعدها.
 
تجارب قريبة
 
لو اهتممنا بتصويب اللافتات، وتأكيد أهمية اللغة العربية ومحاسبة من يخطؤون فيها، لن نكون أول من يفعل هذا في الكوكب، فقد سبقتنا تجارب عديدة في الجول العربية والأجنبية، مثلا:
-  في السعودية يوجد قانون يمنع كتابة اللافتات بغير اللغة العربية، وكذلك في ألمانيا.
-  في الأردن يوجد قانون لحماية اللغة العربية، ويفرض عقوبات على المخالفين (منذ فترة نشر خبر إنذار المجمع اللغوي الأردني 122 محلا تجارية لمخالفة قانون حماية اللغة العربية، وطالبهم بتوفيق أوضاعهم وإلا وقعوا تحت طائلة المادة الخامسة عشرة من القانون وتنص على أنه "يعاقب كل من يخالف أحكام القانون بغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد على ثلاثة آلاف دينار")
- في نيويورك، يوجد قسم في المترو يضم محررين لكتابة التعليمات ليس فقط بلغة سليمة، إنما راقية للغاية (مثلا لا يترجمون سلة المهملات إلى Recycle bin أو trash can إنما receptacle كما يهتمون بعلامات الترقيم إلى أقصى درجة).
 
المطلوب
 
أحتاج مساعدة الناس جميعها من صحفيين وإعلاميين ومذيعين ومشاهير شبكات التواصل الاجتماعي، لإيصال صوتنا لأحد المسؤولين وصناع القرار في مصر، لتبني الفكرة، وتنفيذها، كخطوة أولى، تعقبها خطوات أخرى للنهوض مرة أخرى باللغة العربية، وإعادتها إلى مكانتها التي تستحق.
 
ملاحظة أخيرة: المسؤول الذي سيتخذ هذا القرار، سيدخل التاريخ.
التعليقات