هنضحك على بعض

هنضحك على بعض

د.سالم عبد الجليل لم يخالف للحظة معتقداته التى تربى عليها فى الأزهر، والتى تنظر إلى كل مخالف لشريعة الإسلام بالكفر وأن الجنة محرمة عليه، أعرف أن هناك نصوصا قرآنية تكفر من يؤمن بأن المسيح هو الله، لكن هل كل مسيحى يؤمن بأن الله ثلاثة، ثم هل جعلنا أنفسنا أوصياء على معتقدات الآخرين.

نعرف جميعا أن كل مؤمن بدين، يرى أن دينه هو الحق وأن اتباع بقية الأديان كافرين ومصيرهم إلى النار، السؤال: هل هى المرة الأولى التى نتشارك فيها مسيحيين ومسلمين أرض مصر، أم أننا وعبر قرون نعيش هذه الحالة وفقا للآية الكريمة (لكم دينكم ولى دين)، فلماذا الآن تحديدًا إثارة مثل تلك النعرات التى تفرق ولاتجمع.

لماذا نصّبنا أنفسنا مكان الله سبحانه وتعالى -تعالى الله- نُدخل من نشاء الجنة ومن نشاء إلى النار، لماذا أصبح الشغل الشاغل لبعضنا هو تكفير المخالفين للعقيدة وتحريم الجنة عليهم، لماذا لا ندع ذلك لله وحده، هو يقضى فى خلقه.

أين إشاعة ثقافة قبول الآخر ونبذ التعصب الدينى، إن ماجرى يكشف عن حالة خواء فى المجتمع غير مسبوقة، إحنا ناس فاضية، هذا توصيف -أراه- دقيقا لحال المصريين الآن، فبدلا من الانشغال بكيفية الخروج من أزماتنا التعليمية والاقتصادية والأمنية وبقية تلكم الأزمات، تركنا كل ذلك وذهبنا إلى تكفير بعضنا البعض.

المفارقة عندى أن وزارة الأوقاف غسلت يدها فورا مما قاله الشيخ سالم عبد الجليل ومنعته من الخطابة فى الجامع دون أن تكلف نفسها عناء البحث عن الأسباب التى باتت تدفع قطاعا من الأزهريين بالتكفير وكان آخرهم رئيس جامعة الأزهر السابق عندما وصف الباحث إسلام بحيرى بالمرتد.

أعرف أن كليهما قد اعتذر لكن السؤال الحقيقى: هل الاعتذار ينفى قناعتهما بما قالاه، الإجابة عن السؤال السابق هى التى تحكم عن حجم كارثة التكفير التى بتنا عليها، بعد أن تركنا ماينبغى أن ننشغل به، جرى إطلاق عبارات التكفير بينما مارك ذوكربيرج مؤسس الفيس بوك يعقد مؤتمرا صحفيا يعلن فيه عن خطة شركته فى السنوات العشر القادمة.

حاول أن تجتهد معى فى الإجابة عن السؤال الحقيقى والذى يكشف عمق أزمتنا المصرية وللدقة الأزمة العربية: لماذا أصبحنا هكذا وأصبحوا هم كذلك، لماذا تخلفنا بينما هم قد تقدموا، وأنا أكتب مقالى هذا أمس الأول الجمعة، كنت أقرأ حوارا لسفير كوريا الجنوبية فى «المصرى اليوم».

قال سفير كوريا الجنوبية، إن مصر كانت تسبق كوريا الجنوبية فى الخمسينيات، بينما حدث العكس الآن وأضاف أن دخل المواطن فى بلده يساوى 10 أضعاف دخل المواطن المصرى، لم أستطع استكمال الحوار، مش ناقص حرقة دم.

كيف كنا، وكيف أصبحنا، إذا عرفت الأسباب، حتما ستعرف لماذا قال الشيخ سالم ماقاله، لكنه مشوار طويل جدا ويحتاج إخلاص النية فيه حتى نصل يوما إلى ماكنا عليه فى الخمسينيات، لك الله يابلادى.

التعليقات