صراحة أبو الغيط !

صراحة أبو الغيط !

 

أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية تحدث فى منتدى الإعلام العربى فى دبى. ما قاله يستحق التوقف عنده.

الأمين العام أثار فى حديثه جوانب وقضايا لها أهمية كبرى، فيما يتعلق بأمرين كبيرين، هما الوضع الراهن للدول العربية وما وصل إليه حال الأمة، وما الذى يجب عمله لتجاوز هذا الوضع وإنقاذ الأمة العربية.

فيما يتعلق بالأوضاع العربية الراهنة، يحسب للأمين العام أنه لم يحاول أن يجمل هذه الأوضاع أو يقدم صورة غير صحيحة عما انتهى إليه حال الأمة.

اعتبر أن الأمة العربية تمر بأصعب مرحلة فى تاريخها على الإطلاق، أسوأ حتى من هزيمة يونيو 1967 ومن الاحتلال الإسرائيلى للأراضى الفلسطينية. وأشار هنا إلى الوضع المأساوى الذى وصلت إليه سوريا التى كانت تلقب بـ«قلب الأمة العربية» حيث قتل أكثر من 500 ألف، وأصبح أكثر من 10 ملايين سورى مشردين خارج وداخل البلاد، وإلى الوضع فى ليبيا.. وهكذا.

وأشار الأمين العام إلى أن دولا مثل إيران هى المستفيد الأول من تدهور وانهيار الأوضاع العربية، وأنها تتمنى أن يدمر العرب أنفسهم، وأن تزول الجامعة العربية، وتسعى إلى فرض هيمنتها فى المنطقة.

كما أشار إلى أن القضية الفلسطينية مهددة بالضياع فى ظل الأوضاع الحالية.

على أى حال، ليس هناك جديد فيما قاله الأمين العام عما وصلت إليه الأوضاع العربية الراهنة. الكل يعلم بهذه الأوضاع، والكل يعلم أن الدول العربية فى حالة ضياع، وأن هناك دولا تدمرت بالفعل، وأنه حتى الآن ليست هناك أى جبهة عربية تواجه هذه الأوضاع أو تسعى إلى حماية الأمة. وليست إيران وحدها هى المستفيد، بل هناك دول كثيرة أخرى طامعة أو معادية.

ويبقى دوما السؤال المهم مطروحا: وماذا يجب أن يفعل العرب كى يوقفوا مسيرة الدمار هذه، ويواجهوا هذه الأخطار ويحموا الأمة؟

لهذا، أهم ما فى حديث الأمين العام هو أنه أشار وإن باختصار إلى عدد من الجوانب الأساسية فى هذا الصدد، وفيما يتعلق بما يجب على العرب أن يفعلوه:

أشار هنا إلى ثلاث مهام كبرى:

المهمة الأولى: إنقاذ الدولة الوطنية.

قال هنا إنه بسبب التشتت العربى وما تتعرض له الدول العربية، فإن كيان الدولة الوطنية مهدد، وإذا ضاعت لن يكون هناك إلا الصراعات والنزاعات ربما لمئة عام قادمة.

وما قاله الأمين العام صحيح تماما. الهدف الأول والأكبر لما تتعرض له الأمة هو تدمير الدولة الوطنية العربية، ليحل محلها عصر دويلات الطوائف.

أما ما المطلوب لإنقاذ وجود الدولة الوطنية، سواء على مستوى السياسات الداخلية، أو العمل العربى المشترك، فهذا أمر يطول الحديث فيه.

المهمة الثانية: دعم الجامعة العربية وتقوية دورها.

هذه بالفعل مهمة كبرى عاجلة. كثيرون ينتقدون الجامعة وتراجع دورها، لكنهم ينسون أن الجامعة فى نهاية المطاف هى فى ضعفها أو قوتها مجرد تجسيد لإرادة الدول العربية. كما أن الجامعة لا تمتلك الإمكانيات والمقومات التى تمكنها من أداء دورها. وقد أشار الأمين العام هنا إلى أن الجامعة لم تتسلم إلى الآن سوى 23% من الميزانية المستحقة للعام الجارى.

الذى يجب أن تدركه الدول العربية هو أن تقوية الجامعة وتمكينها من أداء دورها هو فى حد ذاته أكبر عوامل الخروج من النفق المظلم الحالى. والمطلوب ليس فقط الدعم المادى كما أشار الأمين العام، وإنما الإرادة السياسية الجماعية العربية بأن تقوم الجامعة بدورها.

المهمة الثالثة: القوة العسكرية العربية.

الأمين العام أشار إلى أن الجامعة لا تمتلك قوات مسلحة للتدخل، وأن هناك تفكيرا فى إنشاء آلية عسكرية عربية يطلق عليها «ائتلاف الراغبين» يضم الدول الأعضاء التى تريد المشاركة فى قوة عسكرية تحت قيادة مشتركة.

لم يشر الأمين العام هنا إلى أن قمة شرم الشيخ العربية سبق أن أقرت بالفعل إنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة، لكن القرار بقى حبرا على ورق لأسباب لا نعرفها بالضبط.

المهم، وكما كتبنا مرارا، إنشاء هذه القوة العسكرية المشتركة هو أكبر متطلبات التعامل مع الأخطار والتهديدات التى تتعرض لها الدول العربية اليوم.

عموما، كما نرى، الرسالة التى أراد أحمد أبو الغيط الأمين العام للجامعة العربية إيصالها إلى الدول العربية وكل العرب، هى أن الأوضاع التى تعيشها الأمة لم تعد تحتمل هذه الفرقة والتشتت، وأنه آن الأوان لتوحيد الصفوف والإقدام على خطوات عملية كبرى لحماية دولنا وشعوبنا. وإذا لم يحدث هذا، فإن النتيجة الوحيدة هى ضياع الأمة.

التعليقات