أغنية لخصت القصة كلها!

أغنية لخصت القصة كلها!

منذ عدة أيام، جلست في أحد المقاهي أحتسي كوبًا من الشيكولاتة الساخنة وأفكر في اللاشيء. مر الوقت ببطئ كالعادة ووجت نفسي غارقة في النظر إلى وجوه الجالسين و الدندنة مع الأغاني التي تشكل خلفية أحداث حياتي كالمعتاد. وكان كل شيء يبدو هادئًا حتى بدأت أغنية للمطرب آدم لم أكن قد سمعتها من قبل.. وسرعان ما وجدتني أفكر معها في العلاقات السامة، ومدى ألمها واسترجع السيناريو المعتاد لكل أنواع العلاقات السامة المؤذية الإستغلالية.

فيه حب يأذي ...يهد.. يخنق كل مدى

وساعات كتير القسوة أسباب للسعادة

تبدأ الأغنية بملخص سريع للعلاقات السامة، علاقات تؤذي وتهد وتخنق الطرف الضحية. ثم تبدأ في شرح الأسباب بإختصار مثير للدهشة: "ساعات كتير بتكون القسوة أسباب للسعادة". هناك طرفين في كل علاقة سامة، طرف نرجسي لديه نزعة سادية يشعر بالنشوة عند السيطرة على شخص آخر يحبه، يستمد قوته من احساسه بأن الآخر ضعيف، ويحبه ويحتاج له ولا يقدر على الاستغناء عنه. وطرف آخر لا يحب نفسه في عقله اللاواعي ويرى أنه يستحق الألم لسبب أو لآخر ويتلذذ في جلد ذاته.. طرف مازوخي النزعة، فاقد للأمان، فاقد للثقة بالنفس على الرغم من أنه يمكن أن يكون شخًصا رائعًا، ولكن لسبب ما وصلت لهذا الشخص رسائل بأنه لا يكفي ولا يستحق غير أن يعامل إلا بقسوة.

والأغرب أما بندي كتير من غير حساب

بيضيع الإحساس بالحاجة لما تكون بزيادة

وتستمر الأغنية وتشرح أن الطرف الضحية في البداية عادًة يعطي الكثير، بدون حساب، ولا ينتظر المقابل، أو يحصل على فتات الطرف الثاني فقط. ولأنه لا يحب نفسه بما يكفي، يتنازل عن احتياجاته ورغبانه بالتدريج ويستمد سعادته من أن الطرف الأول سعيد وراض. وتستمر العلاقة في البداية بشكل رائع وتبدو كأنها مثالية، فالطرفان بخير والحب يعم الأجواء. ولكن سرعان ما تبدأ الأزمة عندما يتعاد الطرف الأقوى على العطاء والحب والتضحيات فلا تعد تبهره ويطلب المزيد وكلما ضحى الطرف الأول وتفانى كلما وجد الطرف الثاني أن هذا أمر عادي وطبيعي فقد اعتاد على هذا ولم يعد العطاء يبهره كما في البداية.

وبنغلط والخوف يملكنا ويتحول وسواس

ومفيش حضن يساعنا يعوض حضنة أقرب ناس

وهنا يشعر الطرف الضحية بأنه خائف، ويفقد احساسه بالأمان. لأنه يبدأ بالشعور بأن الشخص الذي يحبه لم يعد كذلك ولم يعد مهتما به كالسابق! حتى أن كل الاشياء التي يحاول أن يفعلها بتفانِ شديد حتى يبهر حبيبه لم تعد كافية.. وقد قدّم بالفعل كل ما يمكنه تقديمه في العلاقة ولكن لا شيء يكفي الآن! هنا يشعر الضحية بالفزع، ويبدأ بإدمان الطرف المؤذي لإنه يخشى الفقد ويخشى الألم وتملأ الوساوس رأسه فيبدأ بالمطاردة المرضيّة ويفقد ثباته الإنفعالي في العلاقة ويفقد ثقته بنفسه بالتدريج، ثم يصبح شخصًا حزينًا بائسًا خائفا وهنا يفقد كل جاذبيته أمام الطرف المؤذي الذي أصبح متأكدًا بأن حبيبه اصبح عبدًا له.. لا يستطيع العيش بدونه، فيخلع وجه الحنان والإهتمام الذي أسر به الطرف الأول في بداية العلاقة ويظهر وجهه الحقيقي.. الوجه الأناني النرجسي السادي المؤذي، وهنا تصبح العلاقة سامة ومؤذية وغير صحية لإنها فقدت بريقها وفقدت عوامل نجاحها ولم يعد العطاء فيها متبادلا ولا عادل.

بندور على إيه وحكايتنا تقريبا محسومة

دي عيون ناس بتودع بعض..دي قلوب ناس مهزومة

زي ما فيه في الدنيا كتير

والنهايات متعادة!

ويغني آدم الكوبليه الأخير من أغنيته الرائعة بحزن كبير مسدلا الستار على هذه العلاقة ويكتب النهاية المتوقعة لهذه العلاقة: الهزيمة والألم مدى الحياة في بعض الأحيان أو الوداع والفراق في أحيان أخرى.

يشعر الطرف الأول الضحية، ربما بعد شهور أو بعد سنوات أنه كان ضحية المحبوب.. أفنى القلب والعمر والوقت والطاقة مع شخص لا يستحق، مع مصاص حب لا يشبع ولا يكتفي ولا يقدّر.  يتعلم الضحية الدرس متأخرًا ويفهم بعد وقت طويل بأن هذا لم يكن حبًا بل كانت علاقة إدمانية، يلتاع فيها المحب ويتذلل طلبًا لجرعة المخدر الذي يعطيها له المحبوب بالقطّارة واهمًا إياه بأن فيها سعادته وأمانه بينما المخدر في الحقيقة يقتل خلاياه ببطئ كل يوم حتى يحوله لشبح إنسان بلا قلب ولا روح ولا عقل ولا كرامة.

أنت ياضحية الحب المكذوب، تستحق أفضل من هذا ويجب عليك أن تتعافى من إدمانك المرضي للأشخاص وأن تحب نفسك أكثر وألا تسمع لأي شخص مهما يكن أن يتغذى على حبك ومشاعرك وطاقتك ليحيا..

وأنت أيها النرجسي.. انظر في مرآتك ولو لمرة واحدة وواجه نفسك بحقيقتها واعترف لنفسك بأنك صياد قلوب بائسة.. اعلم أن الحياة لن تعطيك دومًا ما تريد.. اعلم أن الضحية قد تستيقظ يومًا من سباتها العميق وحينها سترحل من حياتك بلا رجعة.. سترحل ومعها كل الحب وكل الإخلاص وكل الإهتمام، وستجد نفسك في يوم ما شخص أشيب الرأس يعيش وحيدًا أو يعيش مع شخص يعلم جيدًا أنه لا يحبه ولا يريده ولكنه مضطر للعيش معه، وأي بؤس هذا؟ صدقني ستفقد لذة الحب ولذة الحياة وستصرخ يومًا لطلبها ولكنك لن تجدها مرة أخرى.. فقد رحل كل من يحبك أملا في حياة أفضل.

التعليقات