الإرهاب ليس ضد مصر فقط!

الإرهاب ليس ضد مصر فقط!

الجريمة الإرهابية البشعة التى شهدتها مصر باستهداف كنيستين وسقوط عشرات من الضحايا الأبرياء، تأتى لتوقظ الكل مجددًا على ما يمثله الإرهاب الأسود من خطر داهم، ليس على مصر فقط وإنما على كل الدول العربية.

هذه الجريمة الإرهابية تفرض على الكل إعادة طرح قضية الإرهاب الأسود الذى تواجهها أغلب دولنا العربية للنقاش مجددًا، من حيث أسبابها، والأهداف التى يسعى الإرهابيون إلى تحقيقها، وسبل مواجهتها والقضاء عليها.

بمجرد وقوع الجريمة فى مصر، تحدث كثيرون من المحللين والساسة فى مصر عن الأسباب الكامنة وراء الجريمة ووراء هذا التصعيد الإرهابى فى مصر اليوم، وفى الوقت الحاضر بالذات.

البعض قال: إن الإقدام على الجريمة فى هذا التوقيت، جاء بسبب الزيارة الناجحة التى قام بها الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى لأمريكا، وما انتهت إليه من نتائج إيجابية، وخاصة من زاوية مواجهة الإرهاب ومحاربته فى مصر والمنطقة.

والبعض قال: إنها ليست مصادفة أن يأتى ارتكاب الجريمة الإرهابية واستهداف الأقباط والكنائس بالذات قبل الزيارة التى سيقوم بها بابا الفاتيكان لمصر فى أواخر الشهر الحالى، بهدف إفشالها أو إلغائها.

ولا شك أن مثل هذه التفسيرات لها قدر كبير من الصحة. الفكرة هنا إن أى إنجاز تحققه الدولة المصرية فى الداخل أو الخارج يفزع القوى الإرهابية ومن يقفون وراءهم، ومن الطبيعى أن يسعوا للتقليل من شأنه، أو إفشاله بمثل هذه العمليات الإرهابية الجبانة.

لكن القضية أكبر وأبعد من هذا. القضية أبعد وأكبر من مجرد أن هذه العمليات الإرهابية رد فعل على تطور أو حدث معين أو إنجاز للدولة.

مثل هذه الأهداف الجزئية التى يسعى إليها الإرهابيون هى مجرد أهداف مرحلية على الطريق إلى تحقيق الهدف الأكبر، وهو تدمير الدولة المصرية وإسقاطها.

ينبغى أن نتنبه هنا إلى أن الإرهاب ليس ظاهرة معزولة. والإرهابيون الذين ينفذون هذه العمليات الإرهابية ليسوا مجرد مجموعة من المتطرفين يسعون إلى تنفيذ أفكار وقناعات إرهابية شاذة يتبنونها.

هذه القوى الإرهابية هى مجرد أداة بيد دول وقوى عالمية لديها استراتيجيات ومخططات معروفة منذ وقت طويل تجاه مصر والدول العربية، وتستخدم هؤلاء الإرهابيين كإحدى أدوات التنفيذ.

جوهر هذه المخططات هو تدمير الدولة الوطنية فى مصر وباقى الدول العربية. لسنا بحاجة إلى إعادة الحديث عن تفاصيل هذه المخططات، فلقد عشنا فى السنوات الطويلة الماضية فصولًا متتالية من محاولات تنفيذ هذه المخططات وتدمير الدول العربية.

والدور المرسوم لهذه القوى الإرهابية فى مخطط إسقاط الدولة معروفة أبعاده:

1. استهداف الأفراد والمنشآت العامة بالعمليات الإرهابية والسعى إلى إسقاط أكبر عدد من الضحايا وأكبر دمار ممكن، هدفه إظهار الدولة ومؤسساتها عاجزة عن حماية المواطنين والمجتمع والوطن، وبالتالى تقليب الرأى العام عليها، وتبرير إسقاط مؤسساتها.

2. العمل على إثارة الفتن الطائفية وشق صف المجتمع كأحد أكبر الطرق إلى إشاعة الفوضى. ولهذا السبب بالذات يتم استهداف الأقباط اعتقادًا إن هذا سوف يشعل فتنة طائفية فى البلاد ويدمر النسيج الاجتماعى والتماسك الوطنى.

3. محاولة إقناع العالم بأن الأوضاع فى البلاد غير مستقرة وغير آمنة، بما يمكن أن يعطى مبررات للقوى الأجنبية للتدخل فى شؤون البلاد الداخلية وتنفيذ مخططاتها التخريبية التدميرية.

كما نرى، هذه الأدوار الثلاثة المرسومة للقوى الإرهابية عبر عملياتها الإرهابية، تصب كلها فى صلب الهدف الأساسى، أى تدمير الدولة وإسقاط مؤسساتها.

إذن، حين نتحدث عن الارهاب الأسود، فنحن لا نتحدث عن ظاهرة بسيطة أو عن خطر محدود، وإنما نتحدث عن خطر رهيب داهم يهدد وجود وكيان الدولة.

وكما ذكرت، فإن الخطر لا يهدد مصر وحدها، وإنما كل الدول العربية.

ولهذا يجب أن نعيد مجددا وبشكل صريح وموسع مناقشة: كيف نتعامل مع هذا الإرهاب الأسود وكيف نقضى عليه؟

وهذا حديث آخر باذن الله.
 

التعليقات