أول محاولة تحرش كان عمرنا

أول محاولة تحرش كان عمرنا

أنا بس عايزة أعرف حاجة.. ومن غير ما أتهور وأقل أدبي على حد. هم الرجالة اللي بينكروا حالات التحرش في تعليقاتهم على بوستات التحرش على فيسبوك أو على هاشتاج «#أول_محاولة_تحرش_كان_عمري» بيجيبوا اليقين ده منين؟ هو طبيعي إن حضرتك كراجل تبقى عارف إن البنت اللي عدت من جنبك حالاً دي من خطوتين قبلك فيه واحد لمسها من خلفها؟ هل طبيعي واحدة تكون قاعدة جنبك في الميكروباص وواحد لمسها بكوعه في جنبها أو ريَّح رجله على رجلها. هتميِّل عليك وتقولّك «على فكرة يا كابتن.. ده اتحرش بيّا» على أساس إنها بتحطك في الصورة مثلاً؟ على فكرة إحنا كتير بس ما بنقولش، وبالذات للنوعية بتاعة حضرتك اللي بيكدبونا: ما بنقولش للأنطاع.

93.4 % من ضحايا التحرش يرفضن اللجوء للأمن، 36.6% بسبب خشيتهن من تشوه سمعتهن، و10.2% بسبب ظنهن أن آبائهن لن يصدقنهن، و23.2% بسبب اعتقادهن بعدم وجود قانون يُجرم التحرش، بالإضافة لخوف 9% من قوات الأمن لا يتحرشوا بهن هم كمان.

منذ يومين زف إلينا الأستاذ عمرو أديب بشرى وصول تعداد مصر إلى 100 مليون نفر، وحسب إحصائية أخرى لجهاز التعبئة العامة والإحصاء فإن 49% من سكان مصر إناث، ونشرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women) نتائج بحث قامت بها على الفتيات والنساء فى بعض محافظات مصر، أكدت فيه زيادة نسبة التحرش بصورة غير مسبوقة، حيث أجابت 99.3% من النساء والفتيات اللواتى شملهن البحث، بأنهن تعرضن لنوع من التحرش. يعني بحسبة بسيطة نقدر نقول أن الـ49 مليون بنت وست اتعرض منهن 99% للتحرش، يعني بالتقريب: 48.5 مليون بنت اتعرضوا للتحرش بكل أشكاله وحبشتكاناته من أول البصات والكلام البذئ لحد الإيد اللي تتقطع.

طيب أنا للأسف مش قادرة أحدد كام بنت تفاعلوا مع الهاشتاج، بس لو افترضنا أن فيه 100 ألف بنت قدروا وتجاوزوا واستبدت بهم قلة الأدب ورفعوا عينهم في وش الناس وأهلهم وصحابهم اللي عندهم على تويتر وفيسبوك.. وكتبوا عن اللحظات القذرة دي. أنت كراجل داخل تستهزأ بكلامها ووجعها اللي استرجعته تاني، وبتتهمها إنها عاهرة وعايزة تعمل علاقات جديدة ليه؟

لي صديق على فيسبوك كتب "إيه اللي البنات استفادوه من هتك الستر ده؟" الصديق ده صحفي ويكتب شعرًا ويقرأ كتبًا ذات عناوين ثقيلة ويبدو للوهلة الأولى أنه بيفهم، لكن عندما كتب "هتك الستر" تمزقت صورته في نظري تمامًا، ده غير إني قلت لنفسي: "مادام اللي بيقرا الفاهم الحسيس بتاع الشعر كاتب كده وده رأيه.. أومال العيال التافهة اللي ما قرتش اللي قراه ولا اختلطت بناس متفتحة تعمل إيه؟ واللا اللي عملته والبهدلة اللي بهدلوها للبنات ده نتاج طبيعي للتربية والثقافة؟ طب ولما يكونوا الاتنين – المثقف المتنوّر واللي بخير مزارعنا من جهل وعبط – الاتنين زي بعض في تعليقاتهم ورأيهم وهجومهم. يبقى فين الغلط؟ واللا مين راح فين؟ واللا ده مرض وداير؟ الستر اللي بيطالب به الأخ عشان البنات يحطوه على دماغهم وحكاياتهم ويخرسوا خالص وما يسمعوناش الكلام الوحش اليع بتاع التحرش ده، عشان أمثال الأستاذ ما يحسوش إنها مشكلة فعلاً مش مجرد حالات فردية، ماهياش ظاهرة متفشية كده.. لا ده، كل واحد تكتم خالص عشان هو مش هيقدر يواجه ولا عنده حلول ولا عايز يشوف إنها كارثة بتحصل كل يوم، ولملايين الستات، الستر مهم طبعًا عشان الحكي بيشجع غيرها تتكلم وغيرها والأصوات تزيد وهو ودانه وجعاه.

طب تعرف حضرتك إن الحكي ده أصعب مرحلة في التحرش؟ القهر والخجل وقرفها من جسمها وكرهها إنها مخلوقة بنت، وخوفها لو حكت من اتهامها بأنها السبب، وده اللي غالبًا بيحصل، أو لو حكت لحد إن أهلها هيمنعوها تروح الجامعة أو المدرسة أو الشغل.. كل دي مشاعر مع بعضها عمرك ما هتعرفها لا انت ولا غيرك لمجرد إنك مختلف بيولوجيًا عننا وجسمك مختلف عننا.

فلما تبدأ بعض البنات تحكي وتتشجع بهاشتاج على مواقع التواصل الاجتماعي، دي خطوة عظيمة للعلاج وكسر الخوف ومواجهة المجتمع بفكرة: "أنا مش غلطانة عشان أتكسف"، خطوة مهمة ولازم تحصل وهي فعلا هتك ستر للتحرشين وهتك ستر للمشكلة يا متعلم يا متنوّر.

8 % من ضحايا التحرش حاولن الانتحار بعد تعرضهن للتحرش.

منظر الأولاد بأعدادهم اللي قربت من الألف وقاعدين بشارع عمومي فيه محلات وناس رايحة جاية وهم "قطروا" بنت راجعة من فرح ولابسة فستان على الركبة وماشية لوحدها، المنظر ده بيأكد لي إن حالات الاغتصاب والتحرش الجماعي ما بيبقاش الهدف منها الإشباع الجنسي؛ لأن مفيش حد هيوصل للنشوة الجنسية بمجرد أنه قهر واحدة وأجبرها تجري تخش مطعم تدَّارى فيه وما لمسهاش أصلا، هو كل اللي حس به أنه قهرها وزنقها في مكان وحس بقوته وتأثيره على طرف ضعيف، وحب يهيص في الهيصة ويعمل حفلة. هم نفس الناس اللي ممكن يتلمّوا على كلب أو قطة يضربوها ويعذبوها، هل حد من العيال اللي كانت واقفة مستنية البنت تخرج من المطعم اللي استخبت فيه كان بيفكر أنه هيقدر يلمسها أو يمسك جسمها؟ لا طبعًا.. بس هم في دماغهم حاجة واحدة: "يالا نعمل حفلة ونعذبها شوية. دي عاهرة وتستاهل نعمل كده فيها".

25.8 من المتحرشين يقومون بالتحرش كاعتياد فقط دون الشعور بأي استمتاع، بينما يتحرش 24.7% منهم للشعور بالرجولة.. آه والله بالرجولة.

التعليقات