عندما زارني الكلب الأسود

عندما زارني الكلب الأسود

كنت سعيدة جدًا، على الرغم من كل شيء.. كان القيام بأشيائي الصغيرة المُحببة يدخلني في حالة عارمة من السعادة والنشوة.. كان كل شيء يبدو رائعًا حتى زارني الكلب الأسود!

جاء الكلب الأسود، متسللا على استحياء، وظل يحاول الدخول لعالمي ببطئ وبحذر، حتى تمكن من الدخول..  جاء الكلب واتخذ لنفسه مكانًا في كل أنحاء منزلي وحياتي، كان يطاردني في كل مكان حتى أنه اتخذ لنفسه موضعًا ثابتًا في فراشي.. تملك مني حتى أصبح جزءً من أحلامي وقت النوم. أصبحت أرى العالم كله بعينيه!

في البداية، بدأ شغفي بعملي يقل بالتدريج. لم يعد هناك أي حافز للعمل حتى أنني أصبحت زاهدة في المال وزاهدة في كل ما سأشتريه به.. بدأت أقلل ساعات عملي بالتدريج حتى توقفت تمامًا عن العمل. ثم بدأت أزهد في الطعام، توقفت عن أكل اللحوم والدجاج والأسماك والحلوى وأكل المطاعم وكل ما هو لذيذ وأصبحت أكتفي بالقليل من الفواكه والخُضر والحبوب واللبن بعد أن كنت مدمنة للطعام والحلوى. بعد أن كان الطعام هو مصدري الأول للسعادة، أصبحت كل حلوى العالم لا تسعدني ولا تشكل أي إغراء بالنسبة لي.. توالى بعدها إدماني للإنترنت وزاد عدد الساعات التي أقضيها وحيدة، توقفت عن الخروج والتنزه مع الأصدقاء إلا من هم في دائرة الأمان.. أصبح الرد على الهاتف أمرًا مقلقًا ومجهدًا فكتمت صوت الجرس وتوقفت عن الرد تمامًا لشهور.. أتذكر في وقت ما منذ عدة أعوام كنت أستهلك ما يقارب من 3000 دقيقة شهريًا!

ظلت الأعراض تتزايد وأصبح كل شيء مؤلمًا حتى أن القيام من على الفراش في الصباح كان أشبه بالمعجزة.. كنت أحتاج لساعتين من الصراع النفسي يوميًا فقط لأنهض. أصبحت أحب الهدوء والعزلة والظلام، أصبحت عدوة لضوء الشمس ولصوت البشر!

بعدها، أحضر الكلب الأسود أصدقاؤه الكلاب معه.. أصبح كل شيء مؤلمًا، مقلقًا، ثقيلا، خانقًا.. يدعو للبكاء. أصبح هناك سياج حديدي يحيط بكل شيء من حولي.. أصبح «البراح» ضيقًا من حولي وأخذ يضيق كل يوم أكثر.. صار عقلي لا يتوقف عن التفكير في كل شيء ألف مرة وبألف طريقة مختلفة كفيلة لإصابتي بالجنون.

طلبت المساعدة، اعترفت أخيرًا أنني لا أستطيع التعامل مع الكلب الأسود وحدي، أيقنت أنني لن أستطيع الحياة بسعادة والعودة لطبيعتي السابقة إلا إذا عقدت صداقة مع هذا الكلب الوفي الذي لا يرغب في الرحيل.. بدأت أقرأ يوميًا عن الكلاب السوداء وذهبت لمن يساعدني.  وفي يوم ما، اقتربت من الكلب بهدوء وحذر. انحنيت.. نظرت في عينيه.. ربت على رأسه بلطف وقلت له: أهلا بك، أنا لست خائفة منك نحن سنصبح أصدقاء! أنا سأدربك وسأجعلك كلبًا طيبًا مطيعًا! تصالحت مع وجود الكلب.. أحيانًا يزورني وأنا أعمل لأنه جائع فاضع له بعض الطعام وأذهب لأكمل عملي.

يرفض كلبي الأسود أن ينام خارج غرفتي. ولكن لا بأس. علمته أن ينام على السجادة في الأرض وأن يترك لي السرير وحدي.. يرضخ في أيام ويقبل، وفي أيام أخرى أستيقظ حزينة فأراه نائمًا تحت قدمي.. أعلم أن الكلب الأسود سيغادر حياتي تمامًا في يوم ما.. وربما يعود مجددًا لزيارتي، ويقول البعض بأنه ربما لن يزورني لسنوات أخرى قادمه ولكن سيرسل أصدقاؤه كل فترة حتى لا أنساه..

مهما حدث، ومهما سيحدث، أنا الآن لا أخاف الكلاب السوداء!

التعليقات