بين بساطة تريزيجيه و«جشع» الحضري

بين بساطة تريزيجيه و«جشع» الحضري

قاعدة 1

"يتعاطف معك بعض الناس فقط في لحظات ضعفك وفشلك، فإن نجحت وجعلك النجاح أقوى ذكّرك نفس الناس بأصلك من باب المعايرة"

عندما طُلب من عصام الحضري الظهور في أحد البرامج التلفزيونية طلب الحارس الأسطوري في المقابل مبلغا كبيرا فقامت الدنيا ولم تقعد, لن أجادل هنا في قيمة الحضري وسأعتبر من طلب هذا المبلغ لاعبا صغيرا وأسأل: ما الجريمة في ذلك؟

لو اتفقنا أن لكل شيء ثمن، وأن لكل مُقدم خدمة الحق في تسعير الخدمة التي يقدمها بالشكل الذي يرضيه، وأن مُقدم الخدمة لم يجبر أحدا على استخدامها، وأن الخدمة (في حالة الحضري) ليست أصلا من احتياجات الإنسان الأساسية كالطعام والماء والهواء إن لم تقدم لك حتما ستموت، فأين المشكلة إذن؟ أين تكمن إدانة الحضري؟

هل ظهور الحضري تلفزيونيا سيشفي أمراضا ويقضي على مجاعات ويحرر أوطانا وينهي الشر من العالم، وطلب هو في مقابل ذلك مبلغا كبيرا وإلا فلتعم الشرور وتنتشر المجاعات وتستعمر الأوطان؟

هل عدم ظهور الحضري سيؤذي أحدا وقرر هو بمغالاته في طلباته المالية عدم الظهور وبالتالي إعطاءالضوء الأخضر للإيذاء؟

هل مدّ الحضري يده في جيبك لينتزع الأموال غصب عنك مقابل الظهور الإعلامي؟

يفترض أن الحكاية عرض وطلب، ولكن هيهات، فالعرض لابد أن يقبل وإن لم يقبل سيمارس ضدك الضغط والهجوم والتذكير بكفر البطيخ، وكأن في هذا التذكير ما يدعو للعار!

نشأة الحضري كشاب بسيط في بلدة بسيطة لم يجد من المقومات ما يساعد على النجاح فصنع المقومات بنفسه وحافظ عليها وكبرها ونجح كما لم ينجح أحد، لا تدعو إلا للفخر, يكون النجاح عظيما كلما كان الطريق إليه صعبا.

لم أفهم أبدا لماذا يحتفي المجتمع المصري بمن اختارت له الأقدار حياة أسهل من يوم ميلاده دون أي مجهود من جانبه أو تدخل منه، ويعاير من اختارت له نفس الأقدار حياة أصعب من يوم ميلاده، لاسيما وأن صاحب الحياة الأصعب قد تغلب بالفعل عليها وحقق من النجاح ما يفوق ما حققه صاحب الحياة الأسهل!

يكافأ الإنسان على ما حققه بنفسه لا على ما تحقق له, لماذا نعكس الآية؟

تكلم محمود تريزيجيه في برنامج "الحريف" من قلبه، فتحدث عن والده البسيط وتوقيت وفاته القاسم لظهر الأسرة، فتعاطف مع صدقه وبساطته الجميع، وأنا منهم، ولكن إن لم تمتلك نفس بساطة تريزيجيه فهل تكون حقيرًا؟

إلى هذه الدرجة الخيارات في مجتمعنا المصري محدودة، فإما أن تكون ملاكا أو شيطانا؟ إما ان تبخس حق نفسك أو تنالك الاتهامات؟ أن تكون ضعيفا أو وضيعا؟ لا يوجد وسط؟ لا يوجد مكان للعادي الذي هو أنا وأنت والسواد الأعظم من الناس؟

أعرف نجما أسطوريا ظهر في إحدى الحملات الإعلانية وتقاضى مبلغا كبيرا (وهو حقه) ثم طلب أن يُكتب في نهاية الإعلان أنه لم يتقاض شيئا وأن الإعلان إهداءً منه! لماذا فعل ذلك؟ هل لمعرفته العميقة بطبيعة المجتمع الذي يكره الأغنياء ومن يتقاضون مبالغا كبيرة حتى لو كانت بشكل نزيه مقابل عمل شريف، أم لاستخدامه تلك الخصائص العجيبة في المجتمع في صناعة ملائكيته الخاصة (المزيفة)؟

لماذا نلوم الناس على استخدامهم لحقوقهم فنرهبهم فنجعلهم منافين؟

قاعدة 2

أنت حر مالم تضر

يحدث الضرر باستغلال حاجة الناس لما امتلكته بشكل مجاني وتطلب مقابله ما يفوق قيمته وطاقتهم فقط لأنك تمتلكه  حصرًا وهم في أشد الحاجة إليه, إن لم تكن السلعة ضرورية، إن لم تكن المالك الحصري لها، فلتطلب مقابل سلعتك ما يرضيك وعلى مستهلك السلعة أن يقرر هل تستحق السلعة ما طلبت أم لا.

أن تكره الأغنياء لمجرد أنهم أغنياء، وتحتقر الناجحين لمجرد نشأتهم في ظروف بسيطة، فهذه مشكلتك أنت.

قاعدة 3

مهما فعلت لن ترضى كل الناس إلا بالنفاق وادعاء ما ليس فيك، فلتقل ما يقنعك وتطلب ما يرضيك وتفعل ما يرتاح إليه ضميرك وتنم في نهاية اليوم قرير العين، واللي مش عاجبه ياكل.. أي حاجة.

التعليقات