عيسى حياتو

عيسى حياتو
المؤكد أنى لا أعرف السيد عيسى حياتو رئيس الاتحاد الإفريقى لكرة القدم معرفة شخصية، لكن أعرف فى مصر جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار، وهو مثلما يتضح من اسمه يحارب الفاسدين والمحتكرين للسلع والخدمات مما يزيد من معاناة المصريين.
إذا فكرت مثلا لا سمح الله أن تبحث عن اسم هذا الجهاز على الإنترنت حتى تعرف آخر قضايا الاحتكار التى أحالها للنائب العام خلال السنوات الماضية، فإنك للأسف ستبحث طويلا ولن تصل إلى نتيجة ترضيك، وبعيدا عن بحث الإنترنت، هل وقعت عيناك فى الماضى على خبر فى صحيفة أو نشرة تليفزيونية يشير إلى نشاط كبير للجهاز المذكور فى محاربة الاحتكار، سأجيبك بالنفى.
إلا أن هذا الجهاز كان حديث مصر والعالم خلال الأيام القليلة الماضية، عندما أصدر بيانا أشار فيه إلى إحالة الكاميرونى عيسى حياتو رئيس الاتحاد الإفريقى لكرة القدم إلى النائب العام بتهمة الفساد والاحتكار، عندما أسند لشركة بث فرنسية بعينها نقل مباريات بطولات الاتحاد الإفريقى حتى العام 2028 دون إجراء مناقصة عالمية.
أكد بيان الجهاز أنه لا غرابة فى إحالة المتهم المذكور إلى النيابة، فرغم أنه يرأس اتحادا كرويا أجنبى فإنه يقيم على أرض مصر ومن ثم يخضع لكافة القوانين المصرية وليس له حصانة دبلوماسية، يعنى بالبلدى هنروح نقبض عليه فى بيته ونحطه فى البوكس وينام فى الحجز مع المجرمين لحد مايبان له صاحب.
عندما قرأت البيان الكارثة الصادر عن الجهاز السابق ذكره، أخذت أضرب كفا بكف، وقلت: لك الله يا مصر، كأننا ناقصين بلوة جديدة أو مشكلة كبيرة مثل تلك المشكلة التى رمتها السيدة التى ترأس جهاز منع الاحتكار، ربما لأنها لا تعرف ألف باء السياسة كما أنها لا تعرف من هو عيسى حياتو وماذا يعنى أن يكون مقر الاتحاد الإفريقى لكرة القدم بالقاهرة.
صدر البيان الميمون عن الجهاز المذكور وكان له رجع صدى عالمى سيئ على مصر، والأهم أن الاتحاد الإفريقى (كاف) قد أصدر بيانا شديد اللهجة ردا على بيان الجهاز، نفى فيه أن يكون قد صدر أى اتهام لرئيس الاتحاد الإفريقى، كما أن الواقعة محل الاتهام ليست حديثة بل جرت منذ عامين (أين كان الجهاز وقتها) ثم أن كل الاتحادات الإفريقية وقعت على تفويض للاتحاد الإفريقى لبيع بطولاته كيفما شاء دون اعتراض من تلك الاتحادات التى تحصل على حصة مالية كبيرة من تلك الأموال.
لك أن تعرف ياسيدى أن دول القارة الإفريقية تسعى منذ عقود طويلة لنقل المقر من القاهرة إليها ويرون أن مصر ليست إفريقية بل دولة متوسطية، وقد عرضت جنوب إفريقيا غير مرة نقل المقر إليها، لكن الاتحاد ورئيسه يرفضان، خاصة أن مصر هى مؤسسة الاتحاد الإفريقى وهى صاحبة فكرة بطولاته الكروية، وعيسى حياتو رئيس الاتحاد يعرف ذلك خاصة أنه يجلس على كرسيه منذ 28 عاما.
هنا لك أن تسأل نفسك عدة أسئلة منها مثلا:
1- ما علاقة جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار بالاتحاد الإفريقى وماسلطانه عليه؟
2- ألم يكن أولى أن يبادر الجهاز قبل إذاعة بيانه برفعه للوزير المختص ومن ثم يرفعه إلى رئيس الوزراء أو الرئاسة حتى يكون لديهم إلمام بالموقف وتقدير ردود الأفعال ومدى خسارة مصر من هذا القرار؟
3- ما الذى سيعود على الجهاز والمواطن المصرى من مثل هذا البيان؟
4- هل تصورت السيدة رئيسة الجهاز أنها بقرارها الأخير قد أسدت خدمة لوطنها أم أنها أساءت إلى بلدها أكبر إساءة؟
المؤكد أنى لا أدافع عن عيسى حياتو بل عن بلادى وهى أساسا (مش ناقصة) مشكلة جديدة، لا بد فورا من احتواء تداعيات هذا البيان وتدارك آثاره خاصة أن هناك تهديدات صدرت من الاتحاد الإفريقى تبحث نقل المقر إلى عاصمة إفريقية أخرى.
المحزن أن النيران الصديقة نتيجة قصور الإدراك السياسى قد تجاوزت الحدود والطاقة ولا بد من وقفة.
التعليقات