ارفعوا أيديكم عن معدة طفلى

ارفعوا أيديكم عن معدة طفلى

مئات العلماء أجروا الدراسات والأبحاث للتوصل إلى الطرق المثالية لتغذية الطفل، فأصبح كل المطلوب من الأم أن تقرأ بعض الكتب العلمية أو تتابع تعليمات منظمات الصحة والغذاء، لتحصل على طريقة صحية لتغذية طفلها، ولكن تلك القاعدة لا تنطبق هنا.. فى المحروسة.

حتى قبل الولادة، تحاط الأم بعشرات النساء من الأقارب والأصدقاء والجيران، وحتى المعارف لتبدأن التدخل فى نظامها الغذائى بشكل يمهد لتدخل سافر فى النظام الغذائى للمولود القادم.

الرضاعة الطبيعية بدون أى إضافات غذائية لمدة ستة أشهر بعد الولادة، هى الطريقة المثلى والصحية لتغذية الرضيع، ولكن هيهات، فقبل أن يبدأ الرضيع شهره الثالث، تبدأ حملات الزن الجماعى على ضرورة إطعام الصغير حتى لا يرفض الطعام فيما بعد، وبحجة أن هذا ما وجدنا عليه أمهاتنا، وكلنا اتربينا كده وطلعنا زى الفل!

تدخلات أخرى من نوعية إعطاء الرضيع أقل من 6 أشهر بضع قطرات من ماء الشرب لأنه -يا حرام- عطشان! وبعد الانتهاء من حرب الستة أشهر الأولى تبدأ حملات اللوم والتقريع على عدم إضافة الملح أو السكر لطعامه من قبل تلك الأم الشريرة التى تتبع توصيات الأطباء ومنظمات الصحة والتغذية.

الأمر ليس تافهًا، فقد يؤدى إدخال الطعام قبل ستة أشهر من الولادة إلى الإصابة بأنواع مختلفة من الحساسية، كما أن إدخال منتجات الألبان إلى غذاء الطفل قبل العام الأول يزيد من نسبة إصابته بحساسية الألبان، وهو أمر شديد الخطورة، ومعاناة لا يدركها سوى تلك الأم التى تعيش سنوات طويلة فى حيرة ومعاناة فقط من أجل أن تختار لطفلها أنواع الطعام الخالية من مسببات الحساسية.

المشكلة ليست فقط فى النصائح الملحّة والزن المتواصل، الأزمة الحقيقية فى جهل البعض بحدود تلك التدخلات، ففى وسط تجمع عائلى، تفاجأ الأم بيد تمتد إلى فم صغيرها تحمل حفنة من أى طعام موجود بلا أى مراعاة لسن الطفل، ولا اعتبار لوجود والدته!

الجدات للأسف لهن نصيب الأسد من تلك المعاناة التى تواجهها الأم، فالحماة قد تفتعل مشكلة كبيرة لمجرد أن زوجة ابنها القاسية تحرمها من متعة «حشو» حفيدها، والأم أيضًا تعتبر أن ابن ابنتها يدخل ضمن دائرة تحكماتها، فلا يجب أن تسأل ابنتها أصلًا قبل إطعامه، إحدى الصديقات أصيب طفلها بحساسية الألبان والمكسرات أيضًا نتيجة لإصرار والدتها على إطعامه مبكرًا.

حاليا تعانى تلك الصديقة من التجمعات العائلية التى تواجه فيها كل مرة العديد من محاولات «اغتيال» طفلها عن طريق «حشر» قطعة جاتوه أو شيكولاتة فى فمه، لا أحد يدرك أن قطعة صغيرة من مادة غذائية بها عنصر يتحسس منه الطفل؛ كفيلة بأن تصيبه بتورم واحمرار وربما اختناق يستدعى الإسراع به إلى المستشفى.. لا أحد يستوعب أن ذلك الفعل هو اغتيال بالفعل!

نعانى نحن معشر الأمهات من مشكلات لا حصر لها أثناء تربية أطفالنا فى هذا المجتمع، فهلا كففتم أذاكم عن أطفالنا؟!

ارفعوا أيديكم عن معداتهم الصغيرة.. واتركوا لنا حقنا فى تحديد النظام الغذائى المناسب لهم، حتى لا يصيروا «زى الفل» مثلنا، ويقضوا شبابهم فى معاناة مستمرة مع أمراض الجهاز الهضمى.

التعليقات