سواقة الفرسان

سواقة الفرسان

هى: مالى أراك عابس الجبين؟

هو: لا شىء فقط بضع لحظات من صمت مريح

هى: صمت مريح أم هروب كبير؟

هو: لم أفكر بهروب ولكن من ضوضائى أستريح 

هى: تستريح! يالك من رجل عليل!

هو: اسخرى كما تشائين فلن أجيب 

هى: إن أمرك حقا عجيب!

هو: (صمت)

هى: مكابر عنيد!

هو: ماذا تريدين من عقلى ألا يكفيك أسر قلب كان حصين

هى: وأنى لى بقلبك هذا العتيد!

هو: يكفيك سخرية، لا مزيد

هى: ماذا تظننى أكون؟!

أترانى قيدا مجنون؟!

هو: قيدا بلا قيود، ووهما لن يكون 

هى: ولكنى هنا أحيا وترانى العيون

هو: أتراكى العيون بعشق قلبى المكنون؟!

أتراكى بدمع من الألم هو لؤلؤ منثور؟!

دعينى وشأنى فحسبك خنجرا بين الضلوع

هى: تريدنى أن أترك الروح وأصير جسدا مقتول؟!

هو: هراء، دعينى واتركينى بحالى وارفقى بقلب جريح

هى: ويحك فارس أواه! 

سأدعك ولن أمر هنا من جديد

سأتركك وأشباحك وحدك فى ظلمات الليل المهيب

هو: يالك من قاسية القلب جافية!

تنهلين على بالخناجر بلا قلب رحيم 

هى: أتظنك فارس قادم من زمن بعيد؟!

وماذا تعرف عن الفرسان يا ذا الخوذة من حديد؟!

أصمت.. أهرب.. حلق بالأمس البعيد

فلن أقف أمامك مشدوهة يملؤنى النحيب 

هو: وما أدراك بعهد الفرسان وما أنتى إلا ساحرة لا تعرف سوى اللهيب؟

هى: فارسة أنا وإن كان ساحر سيفى

أشهره بلا خوذة أو درع

يومض كالبرق يشق السماء صليله رعد

ممشوقا حسامى المرمرى

درة مكنونة فى غمده

سماً زعافا فى صرعه 

هو: رويدا.. رويدا..

مالى أراك فى غمرة حرب على صهوة جامح

حاذرى من كبوة أو جنة تعصف بك أرضا فتوحل ردائك المرصع الجميل 

هى: حقا ردائى جميل مرصع بدم الأعادى على الوشاح وسام نبيل 

هو: كفاك جدلاً يا امرأة.. ودعى أمر السيف لفارس أمين

هى: ما لى أرى الغضب يتخذ من مقلتيك سكنا؟!

أتخشانى أيها الفارس القدير؟

هو: حسبك.. أخشى امرأة من ضلع وحيد!

هى: إن كيدهن عظيم، قالها عزيز قدير.

هو: (صمت)

هى: غشاك الصمت من جديد، أم رجعت إلى عهد قديم؟!

هو: أغربى عنى أيتها الشيطان الرجيم..

هى: شيطان الهوى دوما كأسه مرير..

هو: آن موعد الرحيل فلتوجزى الكثير بالقليل 

هى: لم يعد يسعنى قول المزيد لقلب مكابر عنيد

ارحل إن شئت الرحيل

هو: لن نلتقى بعد اليوم من جديد ولن ترينى أبدا بعد الرحيل

هى: أرحل.. وأنا سأنتظرك غدا بالمغيب

هو: قلت لكى إنه الرحيل ألا تسمعين؟

هى: حسنا! لا تتأخر وتجعلنى أنتظر لوقت طويل

هو: لن آتى .. لن آتى هنا من جديد

هى: حسنا فارسى الجميل

فى رعاية رب كريم

فى انتظارك غدا حيث الشمس تودع الأفق البعيد

هو: أين أتيت بهذه الثقة أيتها الفارسة العنيدة 

هى: من قلبى لقلبك رسول أمين يبلغنى حبك حتى فى خلافنا وأن احترم نزوات كبريائك وأطيع.. فأنت فارس وهبتك مدينتى ومفاتيح أسوارى.. وأنا أثق باختيارى.. فإذا كنت حقا ترغب فى الرحيل ما كنا فى جدالنا هذا الطويل

هو: لقد أصبحت فى مأزق ولا فرار من الاعتراف.. فقد ملكتى فارستى زمام قلبى العنيد وفى صمتى دعوات خفية أن لا تغيبين وأحمد لله أنه كان لى مجيب 

هى: أنا حقا فارسة وسيفها قلبها مسخر لك حارس أمين

لا يغفو عنك لحظة أو يسهو بالقليل

لا يناجى إلا اسمك حيث تغرد العصافير

ويدعو الرب سراً وجهراً يحفظك من كل شر أثيم

إلى اللقاء أميرى الجميل

إلى اللقاء حبى الوحيد

حوار رصين من زمن بعيد ولكنه كالحلم من منا لا يتمناه فى وقت خلاف، فهذا الرجل يكابر بحكم الطبيعة وها هى المرأة فى قمة ذكائها وتحديها لهذا القناع الزائف الذى يرتديه، إنه حب الفرسان القائم على الاحترام، الذكاء الاجتماعى، الإصرار فى حدود الكرامة والثقة فى عهد القلوب. 

رصع حبك بأخلاق الفرسان وحافظى على حبك كفارسة تكن لكم فى القلوب قصور تحيون فيها أمراء وأميرات.

التعليقات