العصور الإسلامية... سبع عصور لكلٍ رونق وجوهر وروح

العصور الإسلامية... سبع عصور لكلٍ رونق وجوهر وروح
مصر هى حاضرة الدنيا وبستان العالم ومحشر الأمم كما قال ابن خلدون ....
مصر هى صاحبة الفضل الأول على العالم فهى منبع العلوم الإنسانية والفنون التى ولدت وترعرعت على أيدى المصريين القدماء ، وبعد انتهاء العصور المصرية القديمة احتل البطالمة مصر وصارت مدرسة الإسكندرية ومكتبتها التى تحوى علوم قدماء المصريين منارة العلم ومنبع الفكر والفلسفة والفن يأتى إليها طلاب العلم من العالم أجمع لينهلوا من علومها...
تخرج من مدارس الإسكندرية فلاسفة الإغريق وعلماءهم الذين قامت نهضة أوروبا على أكتافهم فى وقت لاحق...
ولكن دوام الحال من المحال أتى حريق مكتبة الإسكندرية المشئوم على 500،000 بردية نادرة ففقدت مصر ريادة العلم بفقدان هذه المخطوطات التى لا تقدر بثمن .... 
و أتى المحتلين الرومان وخضعت مصر لسلطانهم لحوالى ستة قرون من الزمان عانى فيهم المصريون الذين اعتنقوا الديانة المسيحية من الإضطهاد ، وازداد الإضطهاد حتى بعد اعتراف الدولة البيزنطية ( الرومانية الشرقية) بالمسيحية لاختلاف المذاهب الدينية بين المصريين والرومان..
وجاء المسلمون بقيادة الصحابى عمرو بن العاص ورأى فيهم القبط أهل مصر منقذا من براثن الظلم البيزنطى والإضطهاد الدينى ، لم يكن فتح مصر غزوا عسكريا بقدر ما كان تصدى للروم البيزنطيين الذين احتلوا مصر واضطهدوا الأقباط ، وقد تلقى المسلمين العون من الأقباط لطرد الروم المحتلين...
وبدأت العصور الإسلامية....
فتح مصر (641م)
دخل الإسلام مصر على يد الصحابى عمرو بن العاص الذى أنشأ مدينة الفسطاط واتخذها عاصمة لحكمه وصارت مصر منذ هذا التاريخ (641م) ولاية تابعة لدولة الخلفاء الراشدين فى الحجاز.... يعد الفتح الإسلامى عهد مهم فى تراث مصر الحضارى والثقافى فقد صاغ هويتها العربية الإسلامية لتتكامل مع هويتها المصرية القديمة والقبطية وتشكل هوية مصر المعاصرة بعد اعتناق أعداد كبيرة من أهلها للدين الإسلامى وتحول لغتها من القبطية التى كانت تجرى على ألسنة العامة إلى العربية وتحول الدواوين من اللغة اليونانية إلى اللغة العربية 
العصر الأموى...
(661-750م)
صارت مصر فى خلافة الصحابى (معاوية بن أبى سفيان) ولاية تابعة للدولة الأموية التى اتخذت من دشق حاضرة لحكمها، وتبوآت مصر مركز صدارة بين الولايات الأموية لمكانتها وغناها ، وتوالى على حكم مصرفى العصر الأموى خمسة وعشرون واليا أهمهم (عبد العزيز بن مروان) (685-705م) الذى تولى على مصر فى خلافة أبيه (مروان بن الحكم) وإشتهر بحسن الإدارة وبذل مجهودات عظيمة فى التطوير والنهوض بالمرافق وكان محبا للعمارة فبنى الكثيرمن المبانى ... وسقطت الدولة الأموية نتيجة لضعف الخلفاء وانغماسهم فى الترف.
العصر العباسي...
( 750م - 1258م )
عندما ضعفت الدولة الأموية تطلع الناس إلى رجل من بنى هاشم ليأخذ الحكم من الأمويين ويقيم العدل بينهم وبدأت الدعوة لخلافة بنى العباس وسقط الأمويون وصارت مصر ولاية عباسية وأنشأوا مدينة العسكرعاصمة لحكمهم، وإشتهرت الدولة العباسية بأنها الأطول حكما بين الدول المختلفة التى مرت على التاريخ لطول مدة حكمها التى إستمرت لمدة(524)عاما... كانت مصر من أهم وأقوى الولايات التابعة للدولة العباسية وكان يرأسها والى معين من قبل الخليفة العباسى وإتبع العباسيون أسلوب ولاية العهد الذي إبتدعه الأمويون وهو توريث الولاية للأبناء، ولم يتبقى من آثار هذه الدولة اليوم سوى مقياس النيل بالروضة
الدولة الطولونية والدولة الإخشيدية...
شهدت مصر انفصالان وقيام دولتان مستقلتان عن حكم الدولة العباسية هما الدولة الطولونية (868-905م) لمدة 37 عاما بقيادة أحمد بن طولون الذى أنشأ العاصمة الثالثة القطائع .... والدولة الإخشيدية بقيادة كافور الإخشيد لمدة 35 عاما من ( 935م – 969م )شهدت فيهم البلاد نهضة شاملة فى كل جوانب الحياة الإقتصادية والإجتماعية وتمتعت بإستقرار كبير وقد انعكس كل ذلك على مظاهر الحياة فكثرت فيهما الحدائق والمتنزهات ، وازاداد اهتمام الحكام بمصلحة المواطنين فكانوا يحكمون بين المتخاصمين بأنفسهم ، وشيدت المستشفيات ، كما عاش الأدباء والفنانون عصرا خصبا مما دفعهم لإنتاج أدبى وفنى إتسم بالثراء . كل ذلك صنع لمصر مكانة فى العالم جعلت كثيرا من الدول تحرص على وجود علاقات طيبة مع دولة تعيش فى مثل هذه الظروف. 
العصر الفاطمى .....
(909-1171م) 
عصر القصور والغنى والترف استمر لمدة تقارب 200 عام ، أنشأ قائد الجيوش جوهر الصقلى مدينة القاهرة التى لا يوجد لها مثيل والجامع الأزهر الشريف لنشر المذهب الشيعى الذى اعتنقه الفاطميون ، وبنى القصور وأقام البيوت وشيد البساتين والأسوار وحضر الخليفة الفاطمى المعز لدين الله من المهدية ودخل المدينة الجديدة فى موكب عظيم ...
كانت القاهرة فى بداية نشأتها مدينة ملكية مخصصة للإقامة الخلفاء الفاطميون ورجال دولتهم ولم يكن مسموحا للعامة بالإقامة فى القاهرة إلا بعد إنتقال مقر الحكم للقلعة فى العصر الأيوبى .كان للقاهرة ثمانية أبواب منها باب الفتوح ... باب كبار الزوار يدخل منه السفراء الأجانب وهم فى طريقهم لمقابلة الخليفة فى القصر الشرقى الكبير وبتدخل منه أيضا الجيوش المنتصرة لذلك أطلق عليه باب الفتوح 
باب النصر ....يخرج منه الخليفة ليؤدى الصلاة فى الأعياد 
باب زويلة .... مكان تعليق رؤس المنشقين والخارجين على القانون فى العصر المملوكى 
و بدأت الدولة الفاطمية فى الإنهيار نتيجة لضعف الخلفاء وهجمات الصليبيين والمؤامرات الكثيرة التى نشأت بين الوزراء
العصر الأيوبى .... 
( 1171م – 1250م)
استمر لمدة (81 عاما) وإتسم بانه عصر الإنتصارات الحربية صارت فيه مصر القلعة الحصينة التى بحمى العالم الإسلامى من أخطار الغزاة ...
كرس الناصر صلاح الدين الأيوبى حياته لتحرير بيت المقدس من الصليبيين وإنشغل من بعده سلاطين الأيوبيين طوال فترة حكمهم بالحروب الصليبية ...
تأثر الفن فى هذا العصر بالروح العسكرية فمرسوم على الأوانى والأطباق الخيول والفرسان والأسلحة التى كانوا يستخدمونها .
العصر المملوكى ..
(1250- 1517م)
العصر الذهبى للفنون والعمارة ، العصر الذهبى للفتوحات عصر الفرسان الذى يعد من من أزهى وأروع العصور الإسلامية شهد رخاء إقتصادى ونعضة علمية وثقافية صارت فيه القاهرة حاضرة للعالم الإسلامى بعد ما إنتقل إليها الحكم العباسى بشكل صورى وصارت مركزا لإمبراطورية شاسعة الأطراف ...
المماليك ...هم طبقة من الفرسان المتعلمين حكموا مصر فى عصرين المماليك البحرية والمماليك البرجية وبنى كل سلطان وكل أمير منهم منشأت دينية مبهرة لم يبخلوا عليها خلدت أسماءهم وتركوا لنا تحفا معمارية مثل وكالة الغورى ومجمع قلاوون ومدرسة قايتباى ....
أهم إنجازات هذا العصر هو القضاء على خطر المغول والتتار والتصدى للحملات الصليبية . 
العصر العثمانى .... 
(1517-1789م)
فقدت القاهرة رونقها فى هذا العصر بعد فقدانها للقبها كعاصمة للعالم الإسلامى وصارت مجرد ولاية تابعة للدولة العثمانية وتدهورت
الرعاية الصحية والتعليم وقل عدد السكان فى مصر حتى وصل 000 ،250نسمة فى بداية الحملة الفرنسية بعد ما كان التعداد يبلغ مليون نسمة فى العصر الأيوبى ودوام الحال من المحال وتلك الله فى أرضه .
التعليقات