وما الحل؟

وما الحل؟
ستعود الحياة إلى طبيعتها وسننسى جميعا فى زحمة مشاغلنا الأسباب التى أدت إلى كارثة الكنيسة البطرسية، منذ الإعلان عن اسم وعمر الإرهابى منفذ العملية الانتحارية وأنا أتساءل: ما الذى يدعو شابا فى عمر الزهور إلى تفجير نفسه ويترك خلفه الحياة بكل آمالها؟!
لم يكن السؤال السابق هو الحيد وإن كان المفتتح، لماذا المسلمون دون غيرهم هم من يخرج من بينهم الإرهابيون والقتلة والانتحاريون؟ ما الذى وصل إلى عقول هؤلاء يدفعهم إلى هذه القناعات الإرهابية؟ 
ثم حتى لو كانت الجنة وحور العين هى جزاء فعلتهم كما يتوهمون فلمَ العجلة؟ أليست الجنة جزاء وفاقا لكل من عمل عملا صالحا وأتى الله بقلب سليم.
منذ خمسينيات القرن الماضى والإرهاب يستوطن فى منطقتنا وبلادنا دون أن نبحث عن تفكيكه من خلال البحث عن أسباب وجوده ثم لماذا هؤلاء الشباب الذين ينحرف تفكيرهم؟ هل النشأة والفقر -مثلما كنا نظن- وهمٌ، فيما سبق لكن خروج شاب ثرى ثراء فاحشا أنهى تلك الخزعبلات وأعنى به أسامة بن لادن مؤسس وزعيم تنظيم القاعدة.
يرى بعض الباحثين أن الأسباب الرئيسية تعود إلى الدعوة التى سرت فى السبعينيات فى بلاد العرب والمسلمين تدعو الجميع للتطوع لمحاربة الدب الروسى الشيوعى الذى هاجم المسلمين فى أفغانستان، وأنه بعد خروج الروس من مستنقع أفغانستان مهزومين عاد هؤلاء المرتزقة إلى بلادهم لا يفعلون شيئا سوى الإرهاب.
ما سبق يحمل قدرا من الصواب لكنه ليس كله فقد سبق ذلك عمليات إرهابية متنوعة داخل بلادنا وظهرت تنظيمات إرهابية مثل تنظيم صالح سرية فى الفنية العسكرية وكذلك جماعة التكفير والهجرة بقيادة حسين شكرى التى اغتالت وزير الأوقاف الشهيد حسين الذهبى.
هل تحب أن نعود للوراء قليلا أو كثيرا؟ 
سوف تصدمك وقائع وحوادث اغتيالات خربت وهدمت. 
فى كتابه «خريف الغضب» خصص الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل فصلا كاملا عن نشأة التنظيمات الإرهابية ورجع جذورها إلى أفكار أبو الأعلى المودودى وابن تيمية ومحمد عبد الوهاب فى شبه الجزيرة العربية ثم سيد قطب.
يرى كثيرون -دون أن تختلف معهم كثيرا- أن ما وصل إلينا من تراث السابقين فى تفسيرهم للإسلام هو الذى قدم الأرض ممهدة أمام ظهور هؤلاء، خاصة أن التجديد الإسلامى لم نره منذ قرون مضت ولا تزال عقلية بعض علماء المسلمين ترفض المساس بهذا التراث أو تنقيته، بل يهاجمون كل من يقترح أو يفكر مجرد التفكير فى الاقتراب.
منذ ما يزيد على عامين بُحّ صوت الرئيس السيسى من مخاطبة علماء الإسلام وتحديدا داخل المؤسسة الرسمية الدينية ونعنى بها الأزهر الشريف وحثهم على تجديد الخطاب الدينى وترك ما يدعو إلى القتل والتخريب وتقديم كل ما يحبب النفس إلى الهداية.
ورغم تكرار تلك الدعوات غير مرة فإن دعوة الرئيس ذهبت سدى حتى إنه عندما لم يجد آذانا مصغية من الأزهر خاطب شيخه على الملأ، وقال له: سوف أحاجيك بطلبى هذا أمام الله يوم الحساب، ورغم ذلك كله لم يخرج من المؤسسة الدينية ما يشير إلى محاولة تنفيذ مقترح الرئيس.
العلة فى التعليم وما نغرسه فى نفوس أولادنا منذ الصغر وما لم يتم تغيير هذا المنهج فإن الحصاد سيكون مرًّا ولن يتوقف.. لك الله يا مصر ولنا الله.
التعليقات