يوم الأحد الدامى

يوم الأحد الدامى
يوم الأحد الماضى كان يوما داميا فى حياة المصريين رغم أننا بدأناه فيما بيننا على اختلاف العقيدة بالتهانى بمناسبة ذكرى المولد النبوى الشريف، وسرعان ما ساد الغضب مشاعر الناس ضد الإرهاب، وفى محيط الكاتدرائية كان الغضب أيضا ضد الإعلام وامتلأ «فيسبوك» بتعليقات تعبر عن التناقضات التى تسكن داخلنا جميعا، وتتفجر كالعادة فى مثل هذه الظروف المؤسفة، ويكتب كل مشارك فى «فيسبوك» ما عنّ له، ويزداد الإحساس بالندب والبكاء، ويتضاعف الحماس، والرغبة فى الانتقام، بينما الجناة ينعمون بالحرية، ويستعدون لعملياتهم القادمة التى يبدو أنهم أجلوها من «حداشر حداشر» إلى ما بعد ذلك بشهر، فيكون الاسترخاء قد تملك فينا، وأعترف باعتبارى مصريا مستنيرا بأن مثل هذه الأحداث قد قتلت روحى التى ماتت بالفعل منذ سنوات طويلة بدأت بمقتل الشيخ الذهبى عام77 19 مرورا بمصرع الرئيس أنور السادات، وبكل الأحداث الدامية التى عاشها جيلنا. لكن وسط كل هذه الأحداث العنيفة المبكية، توقفت، يوم الأحد الأسود أيضا عند خبر مهم للغاية لا يلفت أنظارنا قط، ولا يمس اهتماماتنا بالمرة فبعد أربعة عشر عاما من العمل الدءوب تمكنت سويسرا من بناء أكبر نفق وسط الجبال يربط بين عدة دول، وهو المشروع الذى شاهدت بداياته فى عام 2001 وأنا أقوم بجولة فى الريف السويسرى أربعة عشر عاما تعيش بلادنا وسط انفجارات دامية وربيع لم يكن أبدا ربيعا، هم يصنعون الجنة فوق أرضهم التى هى بالفعل فردوسا، وإن لم تصدقوا سافروا إلى هناك. 
أما إرهابيونا المفجرون البشر فهم مبرمجون من أسيادهم أنهم بعملياتهم فى طريقهم الحقيقى إلى الجنة
بلادنا أيضا لديها مشاريع كبيرة تحاول بها الدخول إلى عصر طوبوى أفضل. 
ما الحل؟ 
الأمر معقد ولا نعرف كيف تتم المواجهة، هل أمنيا، أم اقتصاديا، أم ثقافيا، أم دينيا؟ 
دبّرونا.
التعليقات