هل نحن فى حاجة إلى وزراء؟

هل نحن فى حاجة إلى وزراء؟
هناك فارق ملحوظ بين ثلاثة عصور متتابعة على المستوى السياسى، فقد تعلم الرئيس أنور السادات من درس 15 مايو، وصارت لديه وسوسة أن هناك من يتربص بكرسيه طوال فترة حكمه، وهى قرابة العشر سنوات، فقام بإجراء تغييرات سريعة وحادة فى رؤساء الوزراء والوزراء، وأيضا منصب نائب رئيس الجمهورية، وكان يتصور أن أى صاحب منصب سوف يتضخم وينقلب عليه لدرجة أنه تولى بنفسه منصب رئيس الوزارة مرتين على ما أذكر، وقد زادت هذه الوسوسة كثيرا بعد يناير 1977، وعقب توقيع معاهدة كامب دافيد، فبدا كأنه لا يثق بأحد وقام باعتقال كل معارضية وألقاهم فى السجون وأغلبهم كانوا من العاملين فى إدارته، أما الرئيس حسنى مبارك فقد كانت له وجهة نظر أخرى، إذ ظل يعمل فى البداية بالرجال أنفسهم الذين ينتمون إلى السادات واحتفظ بهم طويلا ومنهم صفوت الشريف الذى ظل يعمل معه حتى تمت إزاحة هذا الحكم من الخريطة، وهناك أسماء عديدة ظلت على مقاعدها لفترة طويلة من أبرزهم الفنان فاروق حسنى الذى استمر قرابة 23 سنة، وهو أيضا من أنصار أن يبقى فى المناصب من يثق بهم، وقد أبقاهم فى مناصب متعددة، ولم يتخل عنهم حتى يناير 2011، وبعد ذلك بدأت مرحلة القلاقل، والأعمار القصيرة للوزراء ورؤساء الوزارات، وكم هلل الناس لقدوم شخص، ثم هللوا لمغادرته بعد فترة قصيرة للغاية، ومن الواضح أنه تسلل إلى المناصب من هم أقل خبرة، وبدا الناس يحسون بأن رجال مبارك كانوا يملكون الخبرة الكبيرة فى مجالاتهم، وأنهم اكتسبوا خبرة أفضل بطول بقائهم فى مناصبهم ومنهم مثلا فتحى سرور، وصرنا فى حاجة ماسة إليهم أو أمثالهم، لكن مثلما من المستحيل أن يستعيد الرجل زوجته التى طلقها وشهر بها، فإن من المخجل أن نأتى برجال مبارك حتى ولو للاستشارة، ورغم ذلك عادت بعض الأسماء لتبرز فى الساحة ومنهم الدكتور مفيد شهاب فى أزمة نهر النيل وفى موضوع الجزيرتين، وقد قرأت مؤخرا أن مصر فى حاجة إلى رجال الاقتصاد والمالية من عهد حسنى مبارك خصوصا وسط التخبط الشديد الذى رافق موضوع تعويم الجنيه، وجنون الأسعار، لكن الموضوع مرفوض حتما، الخبراء الحاليون يبدون مرتبكين والأمور تفلت منهم أمام أعيننا رغم وجود من يصف أن ما يحدث هو أفضل الحلول، على سبيل المثال فمنذ يناير 2011 وحتى الآن تولى أكثر من ستة أشخاص منصب وزير الثقافة، ولم يكن أحد منهم يمتلك نفس درجة ثقافة وإدارة فاروق حسنى، رغم أنهم من رجاله المخلصين، وقام كل وزير بعمل تغييرات حادة وتفريغ المناصب من الكفاءات، مما دعى إلى الإحساس أن المسئولين السابقين لم يتم تعويضهم بعد والدليل المؤكد هو اختيار الدكتور فتحى سرور لمنصب رئيس محكمة العدل العربية، بعد أن تم سجنه ومحاكمته على عدة تهم، ثم تم إطلاق سراحه.
التعليقات