فى مسألة الدعم النقدي

فى مسألة الدعم النقدي

- من النسخة الورقية للجريدة الأسبوعية

خرجت تصريحات لبعض وزراء حكومة شريف تعلن اتجاه الدولة لإحلال الدعم النقدى بديلا عن الدعم العينى، مما يعنى أن المواطن المستحق للدعم سوف تصرف له الحكومة مبلغا شهريا سيتم تحديده فى ما بعد فى مقابل إلغاء بطاقة التموين وكارت الخبز لأن هذا المواطن سوف يشترى السلع بأسعارها الحرة فى الأسواق.

هناك مقولة اقتصادية معروفة تقول إن أى سلعة لها سعران، يظهر لها فورا سوق سوداء، جربنا ذلك فى الدولار ورغيف الخبز وسكر التموين مقارنة بالسكر الحر، لذا تسعى الحكومة إلى إلغاء الدعم للسبب السابق ولأسباب أخرى منها مثلا:

1- تقليل فاتورة الدعم فى الموازنة العامة للدولة التى تلتهم ما يزيد على ربع الموازنة.

2- تحجيم فاتورة الدعم لأن المبلغ المنصرف لمستحقى الدعم سيبقى ثابتا ولن تتم زيادته مطلقا.

3- القضاء على سلوك شراء السلعة التموينية وبيعها فى السوق الحرة كالخبز والسكر.

4- تحديد الفئات الحقيقية المستحقة للدعم بعبارة أخرى تسعى الحكومة إلى توصيل الدعم إلى مستحقيه.

مصر لن تكون الدولة الأولى فى مجال استبدال الدعم العينى بالدعم النقدى فقد سبقتها دولا كثيرة تحمل ظروفا وأحوالا مشابهة لأحوالنا، وأذكر هنا عندما تم طرح فكرة الدعم النقدى أن طرحت الموضوع فى برنامجى الإذاعى على الراديو 9090 وطالبت المستمعين بالمشاركة وأبداء آرائهم، وفوجئت أن جميع المتصلين رفضوا الدعم النقدى وأصروا على الدعم العينى فى صورة السلع التموينية، وكانت قناعاتهم أن الأموال التى ستعطيها لهم الحكومى لن تكفيهم لشراء احتياجاتهم من السلع التموينية.

حملت ملف الدعم وأسئلته الكثيرة وذهبت بها إلى الصديق د.أشرف العربى وزير التخطيط، وكانت أسئلتى هى:

- متى يتم تطبيق فكرة الحكومة باستبدال الدعم النقدى مكان العينى؟

أجاب وزير التخطيط: هذه خطوة استراتيجية لايمكن تحديد موعد لتطبيقها الآن، لكن يمكننا القول أنه سيتم تطبيقها لا محالة.

- هل مبلغ الدعم النقدى سيتغير وفقا لمعدلات التضخم وتراجع قيمة الجنيه؟

- لا.. سيظل ثابتا على الأقل فترة طويلة ولن يتم تغييره باستمرار.

- رقم الدعم الموجود فى الموازنة العامة للدولة والذى يزيد عاما بعد آخر..هل سيتم إنفاقه أو توزيعه كاملا على مستحقى الدعم؟

- الحكومة تهدف إلى تقليل هذا الرقم وبالتالى تفكير الحكومة لا ينصرف إلى توزيع الرقم كاملا على المستفيدين بل ربما يتم توفير جزءا منه.

عندما تنتهى من قراءة السطور السابقة من حوارى القصير مع وزير التخطيط ستعرف أن الحكومة تحمل همًّا اسمه فاتورة الدعم وأنها تريد أن (تخلص) منه بأى وسيلة كانت، لأنه رقم يتزايد باستمرار مما يزيد من عجز الموازنة ولا تستطيع إيقافه أو تقليله بأى وسيلة لذا جاءت فكرة الدعم النقدى بديلا للعينى بمثابة الخلاص النهائى للحكومة.

المؤسف والمحزن معا أن حكومتنا عندما فكرت فى قضية الدعم العينى فإنها لم تفكر فى طرح القضية للحوار المجتمعى أو حتى تطرحها للنقاش تحت قبة البرلمان بصفة السادة الذين يجلسون تحت القبة بصفتهم نوابا للشعب، وهذا يمثل توجها خطيرا للحكومة ينبغى لفت الانتباه إليه، فلا يمكننا الموافقة على تنفيذ الحكومة لأفكارها دون عرضها للنقاش المجتمعى.

قضية الدعم النقدى ستشكل ضررا كبيرا للمواطن محدود الدخل لأنه ببساطة يعنى رفع يد الحكومة عن الفئة محدودى الدخل دون توفير سبل حماية اجتماعية قوية مقابل دفع جنيهات معدودة لهذا المواطن لن تغنيه عن مذلة السؤال تلاعب التجار بالأسواق فى رفع الأسعار.

نداء أخير للحكومة: الدراسة ثم الدراسة ثم الدراسة لأنه ملف يؤخذ بالسياسة وليس بالعافية.

التعليقات