تجارة رابحة

تجارة رابحة

- من النسخة الورقية للجريدة الأسبوعية

أرقام المبالغ التى ترددت فى الحلقة التى استضاف فيها وائل الإبراشى الشيخ محمد عبد الله، بما يسمى ادعاء ظهور المهدى المنتظر، تثير الدهشة فى بلد يعانى من أزمات اقتصادية متتالية، فقد جاء فى الحديث أن الشيخ  اختار برنامج «العاشرة مساء» للظهور فيه، تاركا كل العروض الموازية من قنوات أخرى بما يوازى 240 ألف جنيه بهدف  تحقيق السبق الإعلامى فى موضوع أثار الجدل، ثم توقف، لكن نتائجه تثير السؤال: كم هى تجارة مربحة أن تكون ضيفا مطاوبا للظهور الإعلامى فى برامج  التوك شو ، هذه الأرقام ترددت فى فترة يلتهب الناس من عدم وجود سلع ضرورية، وتعويم العملة المصرية، وما يجرى فى سوق الدواء، هى ليست تجارة، فالتجارة تعنى هامش ربح على سلع منتجة، أما المبالغ التى تدفعها القنوات فهى خالية من الضرائب تقريبا، يستلمها الضيف بعد توقيعه فى مظروف، مقابل كلام لم يعد يفيد أحدا ويعود إلى داره أو ربما يذهب إلى قنوات أخرى إذا كان هناك متسع، وهناك ضيوف بأعينهم يوجدون فى استوديوهات مدينة الإنتاج الإعلامى ينتقلون من قناة إلى أخرى، ويحصدون هذه الغلة الكبيرة جدا.

وتبعا لظروفنا الحالية فإن الضيوف الأكثر طلبا عليهم هم المحللون السياسيون والاقتصاديون، والكرويون وبالطبع الشيوخ بكل أشكالهم، هذا مدعاة للشباب أن يطمحوا فى الدخول إلى هذا المجال، وأن يكونوا نجوما.

أما الخائبون منهم فعليهم الالتزام بببع السلع الجاهزة نهارا، والجلوس على المقاهى ليلا، اللهم لا حسد، فقد استهلكت عمرى فى الظهور فى القنوات البلوشى لأكثر من ربع قرن ودون أن آخذ مليما من القنوات، وفى الكثير من الأحيان كنت أدفع المواصلات من جيبى.

التعليقات