مقتل مديرة البنك

مقتل مديرة البنك
 
رغم كثرة الأخبار وتنوعها الأسبوع الماضى وجميعها يستحق التوقف أمامه بالتعليق فإن خبر مقتل السيدة نيفين لطفى الرئيس التنفيذى لأحد البنوك بمصر جذب انتباه كثيرين، وأنا منهم.
فى مجتمع لا يقل تعداده عن 100 مليون نسمة، طبيعى أن تقع فيه حوادث قتل، إلا أن حادثة مقتل مديرة المصرف ليست كبقية حوادث القتل؛ لأنها تكشف الكثير مما أصاب المجتمع والمصريين خلال السنوات الماضية.
عندما سكنت القتيلة فى هذا الكمباوند السكنى الفاخر فإن مؤسسه قد باع لها وآخرين سلعة الأمن، وأنها ستكون آمنة داخل فيلتها، لكن اتضح أن هذا مجرد عمل إعلانى سقط مع وقوع أول نقطة دم من القتيلة.
كشفت الجريمة عن أشياء تحتاج من الحكومة وأجهزة أخرى بالدولة التوقف أمامها، وألا تسعد الحكومة بمجرد إلقاء الداخلية القبض على القاتل لأن ذلك القبض وإن كان مهما إلا أنه ليس كل الموضوع، لذا أرجو أن تتأمل معى الآتى:
1- القاتل هو أحد أفراد الأمن أى أن (حاميها حراميها) وهذا يؤكد غياب المعايير التى يتم على أساسها اختيار أفراد الأمن فى تلك التجمعات السكنية.
2- اعترف القاتل أنه سبق وأن سرق من فيلا القتيلة مبلغ 6 آلاف جنيه إسترلينى لكن لم يشعر أحد بالسرقة، بمن فيهم القتيلة نفسها، التى تغاضت عن موضوع السرقة السابقة إما إجهادا أو نسيانا مما شجع القاتل على تكرار فعلته.
3- القاتل مدمن هيروين ومتعاط للمخدرات بأنواعها، والسؤال: هل يتم توقيع الكشف الطبى على مثل هؤلاء الذين يتولون حماية أرواح الناس، السؤال الأهم: ترى لو قررت الحكومة غدا إجراء فحص طبى لكشف متعاطى المخدرات على جميع العاملين بقطاع الأعمال ودواوين الحكومة، فكم نسبة التعاطى بين هؤلاء الموظفين؟ وهل ستصدمنا النتيجة؟ ولماذا لا تقوم الحكومة بذلك؟
4- الجريمة وقعت ليلا وتم اكتشافها صباحا والقتيلة تعيش بمفردها وهذا يكشف غياب التواصل الاجتماعى بين أفراد الأسرة أو العائلة الواحدة فى هذه الحياة، ترى لو كان هناك تواصل، هل كان سيخيف القاتل، ثم إن الخادمة هى التى اكتشفت الجريمة صباح اليوم التالى للجريمة.
5- يسكن فى هذا الكمباوند الذى وقعت فيه الجريمة نخبة من مجتمع الفن ورجال الأعمال وكبار المشاهير، وهذا يعنى أن إدارة الكمباوند استعانت بعدد من الشباب الفقير المطحون القادم من طبقة شديدة البؤس، وطلبوا منهم التعامل مع أفراد تلك الطبقة الثرية بمفرداتها اليومية من حفلات وإنفاق ضخم وسيارات فارهة، وهؤلاء الغلابة لم يكن بحلمهم مطالعة هؤلاء النجوم إلا على شاشات التليفزيون، من المسؤول عن عدم تأهيل هؤلاء؟
6- أرجو أن تتوقف عند اعتراف القاتل أنه قام بتعطيل كاميرات المراقبة، ومن المفروض أن هناك غرفة كنترول بالكمباوند تكتشف فورا تعطيل عدد من كاميرات الكمباوند، مما ينبغى تبعا له التوجه لتلك الكاميرات وإصلاح الخلل، لكن ما جرى أنه لا أحد يهتم، ولو قام كلٌ من موظفى الكمباوند بعمله، ربما لم تقع الجريمة أصلا.
7- فى آخر اعترافات القاتل أنه بعد أن أتم جريمته استولى على مفاتيح سيارة القتيلة المرسيدس وأدارها وخرج بها من بوابات الكمباوند، وهنا ينبغى أن نسأل: كيف لأفراد الأمن على تلك البوابة ألا يوقفوا القاتل بالسيارة وهم يعرفون أن تلك السيارة خاصة بالقتيلة؟ هل حدث تواطؤ؟ الله أعلم.. لا أتهم أحدا.. لكننا نطرح الأسئلة التى تدور فى أذهان كثيرين والمؤكد أن رجال التحقيق سوف يتوقفون أمامها.
الأمن بات سلعة غالية الثمن، يحاول البعض خداعنا بتوفيرها لنا لكن الحقيقة أنه لا أمن ولا أمان إذا استمرت هذه الفجوة الكبيرة بين طبقات المجتمع، وهذا ما ينبغى أن تعمل عليه الحكومة.
التعليقات