فى انتظار المزيد

فى انتظار المزيد
 
طوال سنوات ثلاث سبقت، لم يحدث أن طالب بعضنا بالإفراج عن شبابنا فى السجون إلا وجرى التشهير والتنكيل بكل مطالب بالعفو، حتى غلب علينا الظن أن مفهوم العفو والتسامح أصبح من كبائر الذنب.
نعرف جميعا أن الدولة المصرية تعرضت لهزة عنيفة دموية عقب ثورة يونيو، مما دفع الحكم إلى توسيع دائرة الاشتباه والقبض على كل من تسول له نفسه معارضة السلطة حتى لو لم ينتمِ إلى جماعة الإخوان.
نتج عن سياسة توسيع دائرة الاشتباه أن امتلأت السجون بالمئات إن لم يكن الآلاف من شباب مظلوم، ولم يفُت المثقفون أو النخبة عندما اجتمعت برئيس الجمهورية إلا المطالبة بالإفراج عن الشباب المظلوم.
رغم وعود كثيرة قطعها الرئيس على نفسه بالإفراج عن الشباب المحبوس ظلما إلا أنك كنت تشعر أن هناك أجنحة بعينها داخل الدولة المصرية لا تحبذ توجه الرئيس بالإفراج وربما رفعت له تقارير تعيق عملية الإفراج، إلى أن حدثت المعجزة فى مؤتمر شرم الشيخ للشباب، عندما أدرج الرئيس فى توصيات المؤتمر نيته تشكيل لجنة عفو للإفراج عن الشباب المحبوس.
ومنذ أيام قليلة صدر القرار الجمهورى بالإفراج عن 82 شابا وإخلاء سبيلهم، بصراحة لم أهتم بأسماء المفرج عنهم، لم أكن معنيا إن كان بينهم أحمد ناجى أو إسلام البحيرى، فجميعهم شباب مصرى جرى حبسهم ظلما والدليل العفو عنهم.
عندما تطالع أسماء وأعمار المفرج عنهم ستجد أغلبهم دون سن العشرين، وأغلبيتهم طلبة بالجامعات، هل تخيلت حسرة أهالى هؤلاء الشباب على سجن أولادهم؟ هل تجرعت إحساس الظلم الذى فى صدور هؤلاء الشباب وهم فى عمر الزهور؟ ثم هل سألت نفسك: ما الذى تنتظره من شاب فى مقتبل عمره جرب الحبس ظلما ولم يسمع أحد إلى مظلمته؟
تمنيت أن يقترح البعض على رئيس الجمهورية استقبال هؤلاء الشباب المفرج عنهم فى القصر الرئاسى وتوجيه كلمة من الرئيس لهم، تمسح عنهم ما فات، وتؤكد لهم أن أعلى سلطة بالدولة تعتذر لهم عما جرى، رغم أن ذلك لم يحدث لكن قناعتى أن الوقت لا يزال متاحا لتنفيذ ذلك.
ما جرى من انفراجة فى ملف المحبوسين، نرجو أن يستمر، بعبارة أخرى ننتظر قوائم أسبوعية أخرى للإفراج خصوصا أن الذين لهم علاقة بملف المحبوسين يؤكدون أن عددهم بالآلاف، وحبذا أيضا لو جرى توسيع عضوية لجنة العفو بأن تضم قاضيا وقيادة شرطية، لأن تنوع التخصص فى مثل هذه اللجان أمر محبوب.
أرجو ألا تنسى أن هناك منصات إعلامية محسوبة على الحكم لا تزال تعارض فكرة العفو والإفراج، كما أن عملية الإفراج لا تلقى هوى وبالا لدى بعض المسؤولين لكن عزاءنا أن الإفراج قد تم وأن الرئيس نفسه نفذ ما وعد به، لذا فإننا ونحن نثمن ماجرى، نرجو ألا ينتصر الجناح الرافض لفكرة العفو، وحتى لا ينتصر هذا الفريق علينا جميعا إعلان ترحيبنا بما جرى وأن نضغط لصدور قوائم أخرى للعفو.
التعليقات