ملكة الشرق

ملكة الشرق

لعبت المراكز الثقافية الأجنبية دورا تنويريا ملحوظا فى مصر فى أثناء السبعينيات والثمانينيات، وكم توافد المصريون على اختلاف أعمارهم لمشاهدة الأفلام أو للقراءة، وقد لعبت هذه المراكز دورا كبيرا فى إثراء الحركة السينمائية، وشاهد الرواد فى معهد جوته مثلا الأفلام لأبرز صناع السينما خصوصا المخرجين الألمان الذين شكلوا دورا كبيرا قبل أن يرحل الأكثر تميزا منهم إلى هوليوود، مما ساعد فى التقليل من ازدهار السينما الألمانية، وكان على رأس هذه القائمة المخرج الكبير فرنر هرتسوج.

أن تذهب إلى هوليوود يعنى بالنسبة لهذه الأسماء تقلص الهوية الوطنية والاصطباغ بالهوية الأمريكية، وقد ظل هرتسوج على سبيل المثال مخرجا متفردا، لكنه ابتعد تماما عن بلاده، وفى فيلمه الأخير «ملكة الصحراء» بطولة نيكول كيدمان جاء إلى منطقتنا العربية منذ مئة سنة بالضبط فى زمن لورانس العرب، حين سقطت الإمبراطورية العثمانية، وجاء الأوروبيون لتقسيم المنطقة وفرض حكام بأعينهم، وذلك من خلال شخصية نسائية حقيقية هى جرتريد مانى التى ساعدت الإنجليز فى التعرف على المنطقة، وهى التى تجولت لسنوات طويلة فى المنطقة تقوم بدراسة أحوال البدو، وهى المعادل لشخصية لورانس العرب، وتبدو أكثر إيجابية منه. شهدت بداية الدولة الحديثة فى السعودية، وكتبت مذكرات أدبية إلى حبيبها الذى مات فى الحرب العالمية الأولى، واستطاعت الحفاظ على نفسها من طمع الحكام أن يضموها إلى حريمهم، وارتبطت بالمنطقة العربية إلى نهاية حياتها، ارتدت ثياب العرب، لكنها فكرت دوما بطريقتها، وكان معها دليل عربى ظل مخلصا لها

مما يثير الدهشة أن العرب على قدر السينما التى ينتجونها لم يقتربوا قط من تلك المنطقة التاريخية، ورأينا البريطانيين يستهلكون المرحلة بالكثير من المعالجات الفيلمية، وهذا هو فيلم بمناسبة مرور قرن كامل على الحقبة الأكثر خطورة فى تاريخنا.

التعليقات