مليارات تبحث عن استثمار

مليارات تبحث عن استثمار

- من النسخة الورقية

خلال أسبوع واحد فقط لاغير جمع بنكا الأهلى ومصر قرابة خمسين مليار جنيه من المواطنين الذين تكالبوا لشراء شهادات بنكية تمنح عائدا سنويا مقداره 20%.

لا تستطيع وسط الظروف الاقتصادية البائسة والصعبة التى نعيشها أن تتجاهل الرقم السابق، 50 مليار جنيه وفى أيام معدودة، ثم لا ندرى ماذا عن بقية البنوك، حتى تقرأ الرقم السابق بطريقة صحيحة، ينبغى معرفة ما يلى:

أولا: ليست هذه المرة الأولى التى يخرج فيها المصريون المليارات فمنذ عامين دفع المصريون 64 مليار جنيه لشراء شهادة قناة السويس، وكان رقما ضخما وقتها ولا يزال وتم جمعه خلال 5 أيام عمل.

ثانيا: منذ عدة شهور ومع تحرير البنك المركزى للجنيه المصرى، أطلق بنكا الأهلى ومصر وعاء ادخاريا يمنح حامله عائدا سنويا مقداره 15% شريطة التنازل عما بحوزة المشترى من دولارات، ووقتها جمع البنكان المليارات.

ثالثا: ليس البنك الأهلى ومصر هما فقط أصحاب العوائد الضخمة على الشهادات بل شاركت كل البنوك العاملة سواء كانت من القطاع الخاص أو الحكومى فى منافسة شديدة بينها جميعا، ولم يخيب المصريون الظن بهم فقد تكالبوا على الشراء بمليارات أخرى جديدة.

هنا ينبغى أن نسأل كثيرا ونبحث عن إجابات:

السؤال الأول: أين كانت هذه الفلوس المليارية؟ والسؤال الثانى: لماذا يضعها المصريون تحت البلاطة؟ وهل لا يوجد ما يشجع المواطن على إخراج ما تحت البلاطة؟ ثم والأهم كم حجم أموال المصريين تحت البلاطة، اللهم لا حسد وربنا يزيد ويبارك.

تستطيع أن تصل إلى معنى قوى وسريع وواضح مفاده أن المصريين لديهم مئات المليارات السائلة لكنهم لا يثقون فى المشروعات المطروحة كما أنهم اكتووا بشركات توظيف الأموال ولا تزال العلامة عليهم، فأصبحوا يضعون أموالهم فى الدولار أو الذهب أو العقار، وكلها أفكار استثمارية تدرا عائدا على حائزها لكنها تقع فى خانة المضاربات التى لاتعود بالنفع على الاقتصاد الكلى.

منذ أسبوعين أعلنت الحكومة عن بدء الاكتتاب فى شركة مساهمة مصرية لتنمية سيناء وتاه خبر الشركة وسط مئات الأخبار، كأن الحكومة مكسوفة من الشركة الجديدة ولم نجد تسويقا كبيرا للفكرة رغم وجاهتها، كما أن هذا ما تحتاجه مصر فعلا وقولا خلال هذه المرحلة.

لن أضيف لك جديدا عندما نذكر أن حكومتنا مديونة لشوشتها وأنها محتاجة أموالا طائلة لإقامة مشروعات كبرى صناعية وزراعية وفى مجالات الطاقة، ونرى أن التمويل جاهز وموجود تحت البلاطة عند المواطنين، فقط مطلوب الحنكة والصدق لإقناع المصريين.

المعنى الذى نقصده أن المصريين جاهزون للاكتتاب فى أى مشروعات كبرى تطلقها الحكومة من خلال شركات مساهمة مصرية بشرط أن يكون المشروع واضحا وله رأس وقدمان، محدد المدة ومحدد العائد مثل شهادات قناة السويس.

تقديرى أن الحكومة إذا اتبعت الخطوات السابقة فإنها ستكون ضربت أكثر من عصفور بحجر واحد، فقط شغلوا دماغكم واجلعوا الناس يثقوا فيكم.

التعليقات