ماذا بعد التعويم

ماذا بعد التعويم

خبطتان فى الرأس توجع فما بالك لو كانت أكثر من خبطة، لم يستوعب المصريون بعد قرار المركزى الخميس الماضى بتحرير سعر صرف الجنيه حتى داهمتهم أنباء تقليل الدعم عن منتجات الطاقة كالبنزين والغاز والسولار والبوتوجاز.

كانت بداية الخميس هادئة لا تنبئ عن نية المركزى تعويم الجنيه إلا أنه فاجأ الجميع بقرار التعويم، ومن كان يمتلك مئة ألف جنيه قبل القرار، فقد أصبحوا 52 ألف جنيه بعد القرار الذى خفض قيمة الجنيه بما قيمته 48%.

لم يكن هذا هو التخفيض الوحيد الذى وقع على الجنيه المسكين بل تلا قرار تعويم المركزى بساعات قرار آخر بإعطاء كل البنوك العاملة فى مصر الحق فى تحديد سعر صرف الجنيه مقابل الدولار وبقية العملات الأجنبية، مما وجدنا معه ارتفاع سعر الدولار فى البنوك حتى وصل إلى 16.3جنيه فى بعضها.

المحصلة الأخيرة لقرار المركزى بالتعويم لم تكن مرضية على قدر التوقعات المصرفية، فلم يتكالب حائزو الدولار على البنوك لبيع ما فى حوزتهم بل استمرت السوق السوداء للعملة ونجحت فى امتصاص الصدمة.

دعك من كون القرار كان موجبا لإصداره بعيدا عن شروط صنوق النقد الدولي، فلم تعد تلك القيمة الحقيقية للجنيه لكن أيضا ما فعلته السوق السوداء للعملة وصولا إلى سعر 18.3جنيه للدولار، كان أيضا سعرا مبالغا فيه بالنسبة للدولار وكان السبب هو تزايد المضاربة على الدولار.

مطلوب من البنك المركزى أن يتابع نتيجة قراراته، حتى وإن احتاجت لقليل أو كثير من التعديل خصوصا مع رفع الفائدة على الشهادات إلى 20% وهو عائد ضخم يحاول المركزى من خلاله تشجيع حائزى الدولار على بيعه وكذلك امتصاص أكبر قدر من السيولة منعا لمزيد من التضخم فى الأسواق.

فى نفس يوم تعويم الجنيه وتخفيض قيمته وقبل أن يفيق المواطن على تراجع القوة الشرائية لما يملكه، كانت قرارات نص الليل الحكومية برفع أسعار كل أنواع الطاقة والمحروقات من بنزين وسولار وغاز وبوتوجاز، بعبارة أخرى فإن الحكومة لم تكتف بقرارها الأولى بتخفيض القوة الشرائية للجنيه بل زادت على ذلك برفع أسعار المحروقات.

أمانة القول تقتضى أن الحكومة كانت ولا تزال فى اختيار صعب بعد أن فقدت الكثير من البدائل بعد تراجع عوائد السياحة والصادرات ودخل قناة السويس، وإذا كان ذلك جزءا من الصورة فإن بقيتها تؤكد أن الحكومة لا تزال تخشى أصحاب الأعمال والأموال، فلا تزال الإعفاءات الضريبية تغطى العديد من المشروعات مثل الجامعات الخاصة، أضف إلى ذلك أن الضريبة التصاعدية ذهبت فى خبر كان ولا حديث يذكر عنها.

المواطن هو الذى سيدفع فاتورة رفع الدعم وتعويم الجنيه كاملة، وهذا ظلم كبير لم تنادِ به ثورتان رفعتا شعار العدالة الاجتماعية، لذا فقبل أن تطالب الحكومة كل مواطن تحمل فاتورة الإصلاح الاقتصادى، عليها أن تسأل نفسها هل فعلا ستطبق قرارات اقتصادية أخرى جريئة على الأغنياء أم لا تزال تخشاهم؟

الإجابة عن السؤال السابق سوف تحدد مصير الأيام القادمة.

 

التعليقات