الخروف الذبيح

الخروف الذبيح

_ من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد الأسبوعية
فجأة تذكرت كل الحيوانات الذبيحة فى كل أنحاء الدنيا تتمدد إلى جوار بعضها  وهى تئن وتنقل أنينها إلى رفاقها المجاورين فيزداد الإحساس بالألم  واقتراب الموت  والخطر الشديد.
طيلة عمرى أتحاشى الذهاب إلى الأطباء  والمستشفيات وكم أتمنى لو فارقت روحى الجسد وأنا أحلق فى أفق ليس له نهاية  وتتطاير أنفاسى الأخيرة مع النسيم.
كما أتمنى لو  مت غرقا فتأكلنى الأسماك  ويصبح جسدى شيئا مفيدا  بدلا من التعفن فى أتربة المقابر.
إلا أن صديقى السكرى أجبرنى على الذهاب إلى المستشفى وكم قاومت الحاح أسرتى أن أفعل ذلك إنقاذا لحياتى وجسدى حتى لا تتكرر مأساة أخوالى الذين ورثت عنهم السكرى المتوحش وما إن دخلت المستشفى وصرت على سرير المرض حتى توحش جرح فى قدمى اليمنى التى كم أخذتنى إلى ربوع الدنيا وبعد يوم من الانتظار تبعا لمواعيد الدكتور الجراح مع المستشفى وجدت نفسى أرتدى زى العمليات وأتمدد فوق العربة المجهزة لذلك  ثم حشروا العربة وسط عربات أخرى على كل منها شخص ينتظر أو ينتهى يرسلون آهاتهم عبر المكان  تذكرت السلخانات التى تذبح فيها الحيوانات، كنت الوحيد الذى اعترض: أرجوكم ضعوا شيئا أسود على عينى كما طالبت بوضع ستار بينى وبين زملائى المتألمين ولكن يبدو أن الأمر طبيعى  وأننى لم أعتد عليه  رغم أننى فى مستشفى استثمارى.
ترددت فى الكتابة عن التجربة ولكن كم أتعاطف مع كل خروف ينتظر دوره فى الذبح وهو يرى زملاءه ينتظرون مثله وليس فقط البشر الكثيرين الذين يتراصون إلى جوار غرف العمليات.

 

التعليقات