السياسة عادت فى شرم الشيخ

السياسة عادت فى شرم الشيخ

_ من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد الأسبوعية
هل عادت السياسة إلى مصر فعلا؟ هذا السؤال داهمنى بعد أن تابعت باهتمام تفاصيل المؤتمر الوطنى الأول للشباب الذى انعقد بشرم الشيخ.
نعرف أن السياسة باتت فعلا قبيحا مجرما فى بلدنا منذ نحو 3 سنوات وأن كل من بادر بممارسة أى فعل سياسى من تظاهرة أو إبداء رأى معارض لسياسات الدولة فإنه قد تعرض إلى ما لا يحمد عقباه.
السابق أكد لنا أن نظام حكم يونيو مش عاوز وجع دماغ وبصريح العبارة لا يريد صوتا معارضا وانتشرت المقولة الشهيرة لرئيس الجمهورية بأنه يحسد سلفه الأسبق عبد الناصر على إعلامه، ناسيا أنه كان إعلام الصوت الواحد.
لم أكن أنوى متابعة ما يجرى فى شرم الشيخ لأنه لن يخرج بجديد، فلا يزال غلبة الصوت الواحد هى المسيطرة، ثم مؤتمر وطنى للشباب، فاى شباب يقصدون، شباب التأييد، أم الشباب المحبوس فى السجون أم الشباب الذين رفضوا قانون التظاهر.
لم يكن تربصا منى بفكرة المؤتمر التى بدت مدهشة لو جرى التخطيط لها بصدق لصالح هذا البلد، فعندما نتحدث عن مؤتمر وطنى للشباب فإننا هنا نعقد مؤتمرا لأكثر من 65% من سكان مصر حيث تقل أعمار ثلثى السكان عن 35 عاما.
سألت نفسى قبل المؤتمر: هل سيكون هناك رأى معارض وهل سيسمح منظمو المؤتمر بدعوة شباب أو شيوخ تختلف معهم فى الرؤى. كانت المفاجأة بالنسبة لى وكذلك لكل منصف غير متربص أن الدولة فعلا أدركت أنها لا يمكن أن تسير إلى الأمام بالتشييد والبناء وأعمال المقاولات فقط بل لا بد لها من أركان أخرى تسير بمحاذاة عمليات البناء، أركان مثل السياسة بأفعالها وألفاظها، بالاستماع إلى الآراء المختلفة قبل المؤيدة.
لذا بدا الأمر مدهشا عندما وجدنا الزميل إبراهيم عيسى المعارض فى برامجه الليلية للسيسى وحكومته حاضرا فى مؤتمر شرم الشيخ مدليا بآرائه فى حضور رئيس الجمهورية، كان ممتعا ومدهشا أن نرى الشيخ السبعينى د.أسامة الغزالى حرب وهو يدعو رئيس الجمهورية للإفراج عن الشباب المحبوس، وكان الأكثر إمتاعا أن يتحدث الثمانينى أستاذنا مكرم محمد أحمد بصوت العقل والحكمة أمام الجميع.
نعم كانت هناك وجوه مألوفة ومكررة، مدعوة دائما من السلطة لكن بجوارها إن لم يكن أمامها وجدنا الوجوه والألسنة صاحبة الرأى الآخر والصوت المختلف، هناك شىء ما بدأ يلمع فى مصر الآن، هناك عقل كان غائبا عن إدارة أمور الدولة وقراراتها لكننا وجدناه وقد عاد فى هذا المؤتمر.
بعض الخبثاء رأوا أن دعوة المعارضين لمؤتمر شرم الشيخ كان لامتصاص الدعوة لتظاهرة 11 نوفمبر التى حتى الآن لا نعرف من الداعين إليها، هذا الرأى طالعته على مواقع التواصل الاجتماعى لكن لا غبار عليه فالناس أحرار فى ما يعتنقون.
ما جرى فى شرم الشيخ بادرة طيبة غابت عن حكم السيسى طوال عامين لكنه أدرك ما كان ينقص حكمه قبل فوات الأوان، المهم الاستمرار.

 

التعليقات