خانة الديانة

خانة الديانة

_ من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد الأسبوعية

من الشجاعة أن يأتى إلغاء خانة الديانة من جامعة القاهرة، الجامعة الأم فى مصر، ومن بين المبررات التى ذكرت فى ذلك هو التعسف الملحوظ فى تعيين المتفوقين من المسيحيين فى وظيفة معيد، ما يعنى أنه سيدخل إلى سلك التدريس، والبحث الجامعى.
نعم كنت شاهدا على ذلك حين عملت لبضع سنوات فى إحدى الجامعات، والغريب أن القسم الذى أدرس فيه كانت به نسبة عالية من الطلاب المسيحيين لعدة سنوات، وقد رأيت بعينى كيف تم تعيين طالبات كمعيدات، وعرفت أنهن مخطوبات لأساتذتهن، ثم تزوجن منهم، وأن علاقات عديدة قائمة على المصلحة بين طالبة وأستاذها، فتفرغ لمساعدتها، ودفع بها إلى الترقى، والحصول على ترتيب عال، وهذا الأستاذ كان أيضا وراء تعيين خطيبته معيدة، بينما راحت الفرص على الطلاب والطالبات المسيحيين، وفى ما بعد تمت فسخ الزيجات بين الطرفين بعد أن انتفى عنصر المصلحة، لكن هذا لم يكن دليلا على أن المعيدة التى تم تعيينها قد تحسنت فى مستواها العلمى، وقد حارب الأستاذ تلميذته- طليقته، وكادت أن تفقد وظيفتها
أما المسيحيون، والمسيحيات، فيبدو أنهم عرفوا الآلية، فلم يودوا إشعال أى فتنة طائفية، منهم طالبة كانت بالغة التوقد، لكنها اختفت عن الساحة بعد أن تزوجت، أما الطالب الذى كان مثار الحوار، فقد حصل على مكانته الأولى وتوسط بى كى أدفع رئيس القسم لتعيينه، وكانت الإجابة مهذبة للغاية، أن الجامعات الإقليمية وسوف تنشر إعلانا عن وظائف مماثلة، ولم يكن هذا سوى تسويف حتى تضيع الفرصة ويتم تعيين شخص آخر.
من الصعب جدا أن ترى الظلم ماثلا دون أن نفعل شيئا، لكنه الظلم الاجتماعى الماثل فى إعطاء الإمكانية الأولى للأستاذ أن يرفع من شأن طالب، ويقلل من شأن آخر، وطوال حياة الجامعة المصرية إلا قليلا كانت الفرص صعبة أمام الأقباط ليتم تعيينهم فى وظائف المعيدين. أعرف أن حذف خانة الديانة من وثائق الجامعة لن يحل أى مشكلة من التى عرفتها عن قرب، لكن هناك تشددا يجب الاعتراف به يمارسه الناس ضد كل من يختلف عنهم، ليس فى الدين فقط بل إن الدولة امتثلت للمدير الذى رفض تسمية مدرسته باسم أعظم ممثلة عربية فى القرن العشرين.. فاتن حمامة.

التعليقات