أولياء الأمور

أولياء الأمور

_ من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد الأسبوعية

المشكلة الكبرى الآن تتمثل فى أنه لا أحد يعاقب أولياء الأمور
وما أدراك ما أولياء الأمور.
بمناسبة بدء العام الدراسى الحالى كانت الصورة الأشهر، والأكثر صدمة على الفيسبوك هو صورة أولياء الأمور وهم يتنافسون فى دفع أبنائهم فى الحصول على الأماكن الأمامية فى الفصول، فقاموا بمساعدة التلاميذ على تسلق المواسير للصعود إلى الفصول، على طريقة لصوص المواسير المحترفين، ورأينا الأمهات بين محجبات، ومنتقبات.
ماذا حدث، السنة الدراسية تبدأ بتسلق المواسير، وتنتهى بحالات الغش الجماعى، وقيام أولياء الأمور بأدوار البطولة فى كل هذه الأمور، ولى الأمر القدوة الذى ينشد تعليم ابنه، وحصوله على الشهادات الأفضل، والمكانة العالية هو الذى يساعد ابنه فى تسلق المواسير! والغش الجماعى! ورغم بشاعة الأمر وقسوة الصور، فليس هناك ما يفيد أن هناك عقابا لحق بهؤلاء الآباء والأمهات، ما يعنى أن الطفل الذى تسلق المواسير قد فاز بالمقعد الأمامى، أما التلميذ الذى لم يتدرب على هذه الحرفية الأساسية فهو من الذين سيجلسون فى المقاعد الخلفية، وأن القوة الجسمانية هى المهارة التى تحسم الأمور، وأن الذين يتقنون أعمال اللصوصية فازوا بما فعلوا.
الموضوع ليس جديدا على الشارع المصرى، لكنه جديد بالنسبة لى فى عالم التربية والتعليم، فالتربية الآن يفوز بها متسلقو المواسير، وفى السبعينيات كان الشباب يقفزون الى نوافذ الأوتوبيسات فى المواقف من أجل الفوز بالمقاعد، بعد أن كان سابقوهم يقومون من أجل الكبار، والنساء، ومن يومها صار المصريون غليظين فى سلوكهم، كما أنه يحدث منذ أكثر من خمسين عاماما عند شبابيك دور العرض، أن تجد شخصا يقفز فوق المحتشدين، يسبح فوق الرؤوس كى يمد يده إلى بائع التذاكر، ويفوز بالتذكرة، لم يعرف تاريخنا المشرف قط أن واحدا من هؤلاء المتسلقين تم عقابه بل فاز بالمكان والتذاكر.
سوف أقول إنه لا أمل إلا بعد أن تأتينى الأخبار أن المتسلقين لم يفوزوا بما فعلوا، بصرف النظر عن العقاب من عدمه  ولا أعتقد أن هذا سوف يحدث.

التعليقات