قرار جرىء للوزير

قرار جرىء للوزير

- من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد الأسبوعية
 

القصة ومافيها أن وزير التموين الجديد أراد تأمين المخزون الاستراتيجى من القمح فى المخازن، فأرسل إلى كبار موردى القمح للوزارة الذين يقومون باستيراد الأقماح للخارج ثم يضيفون هامش أرباحهم ثم يبيعونه للوزارة.

وصلت طلبات التوريد من الوزير الجديد إلى هؤلاء الموردين، وفات يوم وراء يوم ولا حس أو خبر من السادة المستوردين يفيد أنهم سينفذون طلب الوزارة، وكل يوم يسأل الوزير مساعديه عن ردود الوكلاء لكن لا جديد.

ذهب الوزير إلى مكتبه وفكر (التفكير صفة غائبة عن أغلب المسؤولين المصريين لانهم منفذى تعليمات لا أكثر) وبعد تفكير قرر (لا أحد من المسؤولين فى مصر يقرر، لأن الكل خايف ويرغب فى تأمين نفسه بدلا من السجن والتجريس) وكان قرار وزير التموين بتكليف هيئة السلع التموينية بإجراء مناقصة عالمية بين شركات القمح الدولية لتوريد الكمية التى تحتاجها مصر.

قرار الوزير هو الأول من نوعه منذ سنوات طويلة، وهو قرار جرىء بامتياز، لماذا؟ هقول لحضرتك:

أول هام: أن وزير التموين بقراره بعث برسالة لمحتكرى توريد القمح للحكومة، أن الدولة حاضرية وقوية ولن يلوى أحد ذراعها.

تانى هام: أن الوزير لم يخضع لابتزاز الموردين لأنهم بعدم ردهم على طلب الوزارة بتوريد القمح يريدون جس نبض الوزير الجديد.

تالت هام: أن الوزير كان جريئا ولم ينتظر صدور تعليمات عليا أو يكفى ع الخبر ماجور بل قرر اتخاذ القرار بنفسه.

رابع هام: قرار الوزير يبعث برسالة مهمة وقوية لبقية موردى الأغذية للوزارة مثل مستوردى اللحوم بأن أى مستورد لن يقوى على الحكومة وأن الوزارة جاهزة فى أى وقت لإجراء مناقصات عالمية لتوريد ما تحتاجه.

تعالى بقى نترك قرار الوزير ونفكر بصوت عال، ماذا لو انتقلت عدوى هذا القرار الجرىء الناتج عن تفكير إلى بقية الوزراء، بعبارة أخرى وعلى سبيل المثال أن يقرر وزير الصحة مثلا إجراء مناقصة عالمية لتوريد المستلزمات الطبية من حقن وأمبولات وقطن وشاش الوزارة، عندها ستسرى حالة من الخوف عند هؤلاء الموردين والكل هيبقى زى الألف.

الحكمة تقول: سألوا فرعون عن سبب فرعنته فأجاب بأن أحدا من الشعب لم يقف فى وجهه، هنا نريد الوقوف بجانب كل مسئول يفكر فى قرار لصالح الشعب ويسعى لضرب الفساد والرشوة والمحسوبية بعد أن سجلت مصر فى التقارير الدولية مراكز متأخرة فى الشفافية.

نتمنى من قلوبنا تعميم ما فعله وزير التموين بألا يكون هناك سلطة للمافيا على القرار الحكومى الذى ينبغى عندما يصدر ألا يعمل حسابات تحت ضغوط المافيا.

قولوا يارب.. عشان نقول آمين.

 

التعليقات