أكبر من مؤسسات الدولة!

أكبر من مؤسسات الدولة!

- من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد الأسبوعية

 

ماجرى الخميس الماضى من تظاهر لعدد من الأمهات والآباء بسبب نقص ألبان الأطفال المدعمة، يستحق من كبار المسئولين التوقف أمامه، المعنى ليس علبة لبن هنا أو هناك أو تغيير منظومة صرف اللبن المدعم لكن القضية أن المواطن البسيط قد بح صوته من المعاناة.

نعرف أن الدولة تستورد لبن الأطفال بقيمة 26 جنيها للعلبة الواجدة، وتبيعها بسعر خمسة جنيهات بدعم مقداره 21 جنيها، لكن عندما يفاجأ المواطن بزيادة السعر دون أن يستعد له أو يكلفه فوق طاقاته، فالأمر قد يخرج عن السيطرة.

بح صوت كل وطنى مخلص للبلد بأن ما تسير فيه الحكومة أو الدولة أو أى جهة مسئولة من رغبة عنيفة فى رفع الدعم (ولو بنسبة محدودة) لكثير من السلع والخدمات قد يأتى بما لا يحمد عقباه، فالتسريبات شبه الرسمية تقول إن سعر تذكرة المترو سترتفع من جنيه واحدا إلى 3 جنيهات للعربة غير المكيفة وإلى 5 جنيهات للعربة المكيفة، كما أن أسعار القطارات قد نالها مزيد من الارتفاعات الفجائية خلال الأيام القليلة الماضية.

لم تكتف الحكومة بما سبق فقد نشرت جريدة الشروق على لسان مصدر مسئول رفض ذكر اسمه أن النية تتجه لرفع أسعار السولار والبنزين والمياه، أما الكهرباء فقد زادت للعام الثالث على التوالى بناء على خطط حكومية سابقة ببيع الكهرباء بسعر التكلفة الإنتاجية بعد عامين من الآن.

يأتى ذلك وسط نسبة عالية من التضخم تشهدها الأسواق تأثرا بالتراجع الكبير للعملة الوطنية مقابل الدولار حتى بلغ الفارق بين السعرين الرسمى وغير الرسمى 4 جنيهات دفعة واحدة، كل ذلك يصب بصراحة على رؤوس الناس دفعة واحدة حتى بات الحديث عن ارتفاع الأسعار هو القاسم المشترك بين المواطنين اليوم.

تخدع الأجهزة المعنية بمتابعة حالة الرأى العام صانع القرار بكتابة تقارير غير حقيقية عن حالة الغضب العام بين المواطنين، بسبب عدم سيطرة الدولة على الأسعار، ورغم تعدد الأسباب وراء هذه الحالة المحمومة فى التضخم فإن السوق يشهد فسادا كبيرا من جانب مافيا التجار الذين يتحكمون فى الأسعار حتى بات واضحا لكل ذى عينين أن تلك المافيات باتت أقوى من الدولة ذاتها، ودليل ذلك أن هناك 5 أسماء معروفة لأجهزة الدولة هى المتحكمة فى استيراد القمح، ومثلها فى استيراد اللحوم، ومثلها فى تسعير الخضار والفاكهة ورغم ثورتين فإن الحال بقى على ماهو عليه.

خذ مثالا لما يجرى بخصوص سلعة السكر التى وصل سعر الكيلوجرام منها إلى 10جنيهات ورغم أن مخزون الحكومة يكفى استهلاكنا عاما كاملا، مما يعنى أن العرض أكبر من الطلب، فغن السوق شهد ارتفاعا مفاجئا فى سعر السكر، الألغاز تزيد يوما بعد آخر والفساد أصبح أكبر من مؤسسات الدولة.

إذا لم تنتبه الدولة إلى كل ماسبق فالخطر قادم، فهل من مستمع؟

 

التعليقات