بوركينى ولا تغدينى

بوركينى ولا تغدينى

 - من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد الأسبوعية

 

سيكون كلامى هنا أقرب إلى الانطباع الشخصى.. ففى عام 1989 كنت فى زيارة ثقافية إلى مدينة أغادير على المحيط الأطلنطى وعند حمام السباحة رأيت أجمل نساء الأرض «الأجنبيات» حول الحمام يتلقفن أشعة الشمس وقد أطلقن أجسادهن للهواء الطلق، خاصة الصدور، ولا بد أن يصيبنى الأمر بالهبل الأكيد فظلت عينى تبحلقان لأتمعن فى رؤية ما هو ممنوع علىّ فى بلادى وما هى إلا دقائق حتى شعرت بسخف ولا جدوى ما أفعل واكتشفت أن كل هؤلاء الحسان لا يشعرن بى لأنهن فى حالة استغراق شديدة فى الكتب التى بين الأيدى وسرعان ما شعرت كم أنا دنىء متلصص، وأننى حيوانى يحب أن أغير من ثقافتى.

وفى بداية هذا القرن اعتدت زيارة مدينة جينيف كل صيف إعجابا بالثقافة الأوروبية وكان من بين برامجى اليومية النزول إلى الحمامات العامة حول بحيرة ليمان وتكرر المنظر مرة أخرى، جميلات الكون تمددن تحت الشمس وقد نزعن مشد الصدر واستغرقن فى القراءة وكنت قد نسيت تجربة أغادير وعدت أحملق بشدة فى كل هذه الأجسام لدقائق دون أن يشعر بى أحد ثم اكتشفت حيوانيتى وتلصصى وسرعان ما انهمكت فى قراءة الكتاب الذى معى وحاولت أن أكون مثل من حولى.

هؤلاء الناس ليس لديهم مرض «البص» الذى يصيب أبناء الحضارات التى أنتمى إليها وهو أشد خطورة من كل الأمراض فنحن نتلصص فقط بالعيون، بل بالألسنة والآذان والكلام، ولا يمكن على المدى الطويل أن نعالج هذا المرض بشكل فردى عماده الثقافة.

منذ أسبوعين اصطحبنى أصدقاء لى تجاوزوا الستين إلى الساحل الشمالى وبينما نحن تحت الشمسية سمعت همهمات ممن حولنا ورأيت البوركينى للمرة الأولى بلونه الأسود واكتشفت أن الفتاة الصغيرة التى تلبسه لم تنتبه أن العيون تتأمل أسفل ظهرها وقد شف بشكل غيرمتوقع، لأن الفتاة لم تضع ما يستر البوركينى من هذه المنطقة، قام رفاقى العواجيز مثلى بملء أعينهم، لم يكن هناك أحد يقرأ بل عيون تحدق واكتشفت أن معى كتابا استكملت قراءته فقد تعلمت الدرس.
 

التعليقات