كتر الكلام

كتر الكلام

_ من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد الأسبوعية

ما كل هذا العدد المهول من الكلمات التى تتناثر حولنا فى كل مكان وعلينا أن نستوعبها؟! فى بداية صناعة السيارات والطائرات قيل علميا إن هذه المركبات المنطلقة، لو زادت سرعتها عن الستين كيلومترا فى الساعة فإن من بداخلها سوف ينفجر من قوة السرعة، وصارت الصواريخ والطائرات تنطلق بسرعات لا يمكن تصورها، الأمر نفسه يحدث الآن مع الكلمات مسموعة ومقروءة، وفى إطار الصورة، ومع هذا نستوعبها ونحتاج إلى المزيد كى نعرف أكثر، فيما قبل كانت هناك صحف ورقية ومجلات، ومطابع محدودة للغاية، وكلما اتسع العالم اتسعت معلوماته، حتى صار من الصعب أن نعد المحطات الفضائية من حولنا، ولا أنسى الجنون الذى أصابنى عندما شاهدت القنوات الأوروبية وغيرها مع أول قمر فضائى، ولم أعرف النوم الصحيح إلا بعد شهور طويلة، بعد أن اعتدت هذا الزخم من قنوات الكلام، والأفلام، ولازلت حتى الآن أنام وقد فتحت عينا، وأغلقت الأخرى حتى لايفوتنى شىء ليل نهار.
الآن يزداد الكلام من حولنا بمعيار صعب استيعابه، لكننا غير قادرين على تجاوزه، الإذاعات، ومحطات التليفزيون أرضية وفضائية، الصحف، والفيسبوك والهاتف المحمول، وأشياء كثيرة.
الكلام لا ينفد، والناس فى حاجة ماسة إليه، والأحداث من حولنا تتحرك بسرعة، الكاميرات تصور، وتبث، والكلمات تحلل، وتعلق، وسرعة انطلاق الكلمات تتزايد، ولا يكف الإنسان عن ممارستها فى الكلام المسموع، والمكتوب، ويوميا يزداد عدد الذين يطلبون صداقتك، وصارت التعليقات من الشاركين أكثر عددا، وتحول الفيسبوك إلى أكبر مأتم فى التاريخ، وأيضا صالة أفراح لا تنتهى، والناس فى غاية السعادة، وهى تعيش حاضرها، وتستجلب ماضيها، وانعدمت الخصوصية، وصارت علاقتنا بالعالم غريبة الشكل
الآن فان استيعابنا للكلمات فاق التصور، والعالم يتسع، ومهما تصورنا أن قنبلة الكلمات والصور سوف تنفجر، فإن تصوراتنا سوف تخيب، لأن سعة الابتكارات أكبر ما نتصور، أيضا فى قدرات البشر ماهو أكثر اتساعا ومرونة،
أهلا بالغد مهما كان صعبا.

التعليقات