تناقضات مصرية

تناقضات مصرية

- من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد الاسبوعية

حادثان سيطرا على حياتنا الاجتماعية فى الأسبوع الماضى كشفا عن كل التناقضات التى أصابت المصريين وأنهم صاروا متناقضين مع أنفسهم فى كل شئون الحياة، حتى فيما يجب أن يلمّ شملهم، وصار من المستحيل أن يلتقوا مجددا والمتهم البرىء فى هذا الأمر اسمه حرية الرأى وقل ما تشاء.

الموضوع الأول هو الاتفاق والاختلاف الحاد حول شخصية عالم مصرى رفع اسم البلاد ومنحها مكانة فى قوائم جائزة نوبل فى الكيمياء وهو شرف لم يحصل عليه اسم عربى لا من قبل ولا من بعد، كما تشير المؤشرات إلى أن الدكتور أحمد زويل، الذى فقدناه وهو الذى أصر على أن يدفن بين تراب بلده سريع النسيان، لم يفز فقط بجوائز علمية عديدة، ومنها جائزة الملك فيصل فى الكيمياء وهى تعادل القيمة المادية لجائزة نوبل عام 1991 وآنذاك لم يكن المصريون يعرفون اسمه لكن الشهرة والتكريم راحا يلاحقان الرجل بعد حصوله على جائزة نوبل فى الكيمياء، وإنما قرأنا أنه سيحصل مجددا على الجائزة لإنجاز جديد فى مسألة فيزيائية وكانت غلطة العالم على ما يبدو أنه أصبح أداة بين رجال السياسة يحاولون من خلاله تحقيق مشاريع علمية مصرية وقد صدق الرجل أهل السياسة فتأرجحت المشاريع التى لم تقم حتى الآن.

فُجع الناس فى وفاة العالم المصرى الذى كان يطل علينا بأناقته وأسلوبه وفصاحته وامتلأت وسائل الإعلام بصفحات عن مكانته وأهميته باعتباره «ملاك العلم» الذى كان شرفا لمصر فى الوقت نفسه فإن البعض قاموا بسن أقلامهم ضد الرجل باتهامات عديدة لم يكن الكثير منها صحيحا. وما كان هذا وقته، ولا شك أن هذا كشف عن الشيزوفرينيا التى تصيب المصريين.

والموضوع الثانى هو اللاعب الذى رفع علم بلد آخر إلى جوار علم وطنه فى افتتاح الأوليمبياد وتكررت الحكاية نفسها، حيث الطرفان:

الأول ينتقد بشدة هذا السلوك، والآخر مدافع رغم أن الحكاية واضحة، فعَلَم المملكة العربية السعودية يحمل مدلولا سياسيا وآخر دينيا، والغريب أن أكثر من نصف السيارات فى مصر تطبع هذا الشعار دون أن ينتبه الناس إلى رمزه السياسى، خاصة وجود السيف إلى أعلى الشهادتين. ووسط التناقض الشديد للدفاع عن حامل العلم أو الهجوم فإن صديقنا اللاعب اضطر إلى الكذب وادعى أنه عثر على العلم فى الأرض فالتقطه حتى لا تدوسه الأقدام وصدقه الكثيرون، فتبعًا للزحام الشديد فى طوابير العرض يصير من المستحيل رؤية ما تحت الأقدام وحتى لو أن هذا قد حدث فكيف انحنى وسط أمواج المشاركين المندفعة والتقط العلم؟

لسنا مع طرف دون آخر، لكن صار المصريون بلا شك منقسمين على أنفسهم بسبب وبدون سبب، والبركة فى «فيسبوك» وفيما يسمى حرية الرأى.

التعليقات