اعتراض كتاب للصيف

اعتراض كتاب للصيف

 - من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد الاسبوعية

إذا كنت تنوى قضاء أجازة صيف بعيدا عن كافة المنغصات العصرية، المحلية والعالمية، والتعرف على سيرة حياة نموذجية لمرأة ساندت زوجها العجوز، فخذ معك كتاب «مذكرات زوجة دوستيوفسكى» الذى أصدره مؤخرا، المركز القومى للترجمة، من ترجمة الدكتور أنور محمد ابراهيم، وهو كتاب يكفيك طوال مدة الإجازة، وحسب إيقاع كتابته فيمكنك أن تحدد الوقت الذى تنتهى فيه من القراءة، هو مكتوب على لسان زوجة الروائى الروسى المعروف، وتحكى فيه كيف دخلت حياته، وهى فى سن صغيرة، عملت له كاتبة نصوص، على الآلة الكاتبة، ثم صارت امرأة حياته، وهو الكاتب المشهور، المتقدم فى العمر، المديون دومًا، الذى يكتب من أجل التخلص من دائنيه، المصاب بالعديد من الأمراض أبرزها «الصرع» الذى عانى منه أيضا أبرز أبطاله فى رواياته الشهيرة: الأبلة و«الأخوة كارمازوف»، فصارت له الزوجة، والسكرتيرة، والابنة، والأم، وقد شهدت سنوات الإبداع لأعظم أعمال الرجل، ولا شك أنها ساعدت بكل ما توفره له أن يكتب الكثير من الروايات التى اعتبرت أفضل ما خط قلم روائى فى القرن التاسع عشر.

مثل هذا الكتاب يفتح لنا باب الفخر أن فى حياة كل رجل عظيم امرأة عاشقة مدلهة، سيدة بيت فى المقام الأول، اندمجت تماما فى مسيرة رجلها، فلم تبخل عليه بأى شىء، والتاريخ أمامنا يحكى عن كثير من الزيجات الفاشلة فى سير الكتاب الخالدين منهم قرينه تولستوى، الذى حكت آنا جريجوريفنا عن أول لقاء جمع بين قطبى الرواية الروسية فى القرن التاسع عشر، ووصفت كيف التقى الرجلان فى بيتها، والحديث الذى دار بينهما.

فى هذا النوع من الكتب يتعرف القارئ على تفسيرات متعددة لما جاء فى النصوص الأدبية دون تعليقات، أو توضيحات، وسوف نكتشف أن الزوجة تأثرت بزوجها بشكل ملحوظ ما جعل الأسلوب يتقارب، وكأنك تقرأ رواية بقلم دوستيفسكى نفسه كتبها عن حياته بعد رحيله بسنوات، وبالفعل فقد صار هذا النص الأدبى المكتوب فى بداية العقد الثانى من القرن العشرين -أى منذ مئة عام بالتمام والكمال- يتمتع بنفس المكانة التى قرأنا بها روايات الكاتب المشهورة التى ترجمت بالكامل فى أكثر من ترجمة، وطبعة إلى اللغة العربية بقلم المترجم السورى العظيم الدكتور سامى الدروبى، ونؤكد أن مافعله الدكتور أنور ابراهيم إضافة إلى ترجمات الدروبى، بشكل ملحوظ.

التعليقات