حملة المباخر

حملة المباخر

- من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد الاسبوعية

مجرد أن فكر البعض فى أن يعرض تصورًا مقترحًا للانتخابات الرئاسية القادمة، خرجت الضوارى مهاجمة وكالت أبشع الاتهامات لمن واتته الجرأة لفعل ذلك، كأنه أصبح عيبًا أو حرامًا أو خيانة أن يفكر البعض ثم يطرح ما فكر فيه على الناس.

بداية الحكاية أن د.عصام حجى، الباحث المصرى المعروف الذى يعمل بوكالة ناسا الأمريكية للفضاء، اقترح أن يكون هناك بديل ينافس الرئيس السيسى فى الانتخابات الرئاسية القادمة، وأنه فى ذلك يعرض تشكيل فريق رئاسى يضع نصب عينيه التعليم كقاطرة تنمية ويحدد أهدافا يسعى لتحقيقها وهذا الفريق سيعرض رؤيته على الشعب.

حتى هذه اللحظة فإن ما طرحه حجى يدخل تحت بند ممارسة حرية التعبير والتفكير وهى مصونة بحكم الدستور، كما أن حجى لم يهاجم أحدًا، بل عندما سئل: ماذا لو ترشح السيسى لفترة ثانية وتبنى مثل هذه الأفكار التى عرضتها، أجاب حجى: سوف أدعمه فورا.

القضية عندى ليست حجى أو غيره، أو شكل الانتخابات الرئاسية القادمة، بل يا سادة يا كرام هو المناخ العام الذى بات يضيق ذرعًا بأى فكرة أو رأى أو اقتراح لا يلقى هوى من السلطة أو من مواليها.

لا أدرى تفسيرا حتى هذه اللحظة للهجوم الحاد الذى طال عصام حجى، فما طرحه الرجل لا ينقص من قدر الرئيس ولن يسحب من شعبيته، فلا يزال الرئيس متمتعا بقدر كبير من الشعبية وسط قطاعات كبيرة من المواطنين، نعم شهدت هذه الشعبية تراجعا ملحوظا ولكن يمكن استعادتها سريعا ببعض الأفعال التى تزيد الرئيس قربا من الناس.

يكتب كثيرون عن مناخ الحريات الذى بدأ يتضاءل شيئا فشيئا بدرجة غير مسبوقة، وبات حمَلَة المباخر هم الذين يتصدرون المشهد سياسيا أو إعلاميا، رغم أن الرئيس عبر كثيرا أنه مع حرية الرأى وأنه يحترم الرأى الآخر، لكن لا أعرف كيف لم يصل هذا إلى أطراف أخرى فى السلطة، هل تذكرون قصة عايدة سعودى المذيعة بإذاعة ميجا براديو النيل، عندما قالت رأيا فى برنامجها ولم يعجب رؤساءها فجرى استبعادها من العمل، وبعدها بعدة أيام عقد الرئيس لقاء مع عدد مما يسمى بشباب الإعلاميين وطرح أحدهم حكاية عايدة سعودى على الرئيس، وأبدى اندهاشه مما جرى وأمر فورا بأن تعود المذيعة إلى عملها.

شىء من هذا نريده من الرئيس الآن وحتى بدء فتح الباب للانتخابات الرئاسية القادمة، وهو إعلان رأيه صراحة أنه لو رغب فى الترشيح، فإنه سوف يعلن ذلك قريبا وذلك إن جرى فإنه يرحب بمنافسة حرة شريفة بينه وبين آخرين، على أن يكون الاحتكام إلى الشعب وأن يتم التنبيه على حملة المباخر بالاختفاء ولو قليلا.

التعليقات