مذكرات حسنى مبارك

مذكرات حسنى مبارك

- من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد الاسبوعية

 كلمة حرة

تتفق أو تختلف مع حسنى مبارك، لكن الثابت أنه حكم مصر طيلة 30عاما، شهدت مصر والمنطقة العربية والعالم خلالها تغيرات كثيرة منها مثلا سقوط الاتحاد السوفيتى، عاصر 5 رؤساء أمريكيين،غزت اسرائيل بيروت، مثلما غزا صدام العراق الكويت، وسط كل ذلك وغيره، نجح مبارك بذكاء يحسد عليه أن يحصل على لقب ثالث أطول فترة لحاكم يجلس على كرسى حكم مصر عبر تاريخها.

رجل بكل هذا الزخم، ألا يحق لأبناء الشعب أن يسألوا عن مذكراته وعن أسرار حكمه وتفاصيلها، كل ما نعرفه عن 30 سنة مرت من عمر الشعب المصرى، تبقى مجرد حكايات عشوائية لا رابط بينها، يحكيها هذا المسئول المصرى السابق أو نظيره العربى، لكن ليس بين يدينا كتاب يحكى مذكرات مبارك بقلمه هو وليس مرويا عنه.

فى أسواق الخليج مذكرات ثرية للشيخ هشام الناظر وهو مسئول سعودى رفيع المستوى، عمل وزيرا للبترول ثم سفيرا لبلده بالقاهرة، فى تلك المذكرات المنشورة، روى قصة دارت بينه وبين الرئيس الأسبق مبارك فى طائرة الرئاسة المصرية التى أقلتهما من القاهرة إلى الرياض خلال زيارة مبارك للسعودية، وخلال الحوار الدائر بين الرجلين، حكى مبارك أن بإمكان السعودية ومصر أن يفعلا كثيرا بالمنطقة، لكن تبقى سوريا عصية على تغيير أحداثياتها بناء على تعليمات أمريكية.

هنا ينبغى أن تتوقف أمام ما قاله مبارك للناظر الذى لم يزد الأخير عليه حرفا، لكن نفهم منه أن واشنطن كانت ترسم خرائط المنطقة وتحدد حجم التفاعلات السياسية فيها ثم تبلغ بها العواصم الرئيسية التى عليها الالتزام حرفيا بها، وإلا سينالهم غضب العم سام.

حتى تعرف يا سيدى، ماذا جرى فى تلك السنوات الثلاثين التى حكمنا فيها مبارك فيكفى أن نمر سريعًا على بعض الأحداث التى شهدها حكمه ونريد أن نعرف منه الحقيقة كاملة، من باب العظة والعبرة والتعلم.

حتى الآن لا نعرف كيف أدار مبارك الشهور الأولى من حكمه وكيف نجح فى السيطرة على الإرهاب فى العام 81 و82، هل أذكرك بحادثة الأمن المركزى الشهيرة فى عام 85، عندما سرت شائعة كاذبة بين جنود الأمن المركزة مفادها أن الحكومة قررت زيادة مدة تجنيدهم عاما إضافيا، فثاروا وخرجوا من معسكراتهم وأحرقوا الشوارع والميادين ثم نزل الجيش إلى الشوارع بناء على أمر رئاسى، وقتها كان بإمكان وزير الدفاع حينئذ أن يصل إلى قصر الرئاسة ويسيطر على الحكم.

كيف أدار مبارك تلك الأزمة؟ ولماذا تخلص من وزير دفاعه أبو غزالة الذى حمى حكمه، وكان بإمكانه الإطاحة به؟ ثم كيف نجح مبارك طوال 30 عاما ألا يزور إسرائيل سوى مرة واحدة لحضور جنازة رئيس وزرائها الذى جرى اغتياله إسحق رابين؟ بل كيف واجه مبارك أكبر أزمة اقتصادية فى سنوات حكمه الأولى عندما كان الاحتياطى النقدى الأجنبى صفرا فى أواخر الثمانينيات؟ وكيف كان البنك المركزى أكبر مشتر للدولار من السوق السوداء لاستيراد القمح وسداد أقساط الدين الخارجى؟!

كيف نجح مبارك فى أن يبنى احتياطيا نقديا أجنبيا وصل إلى 36 مليار دولار فى أواخر حكمه، نريد أن نعرف من مبارك كيف لم تتورط مصر فى عهده فى أى معركة حربية، يمكن أن تكلفها الكثير رغم سخونة الأوضاع بالمنطقة من حرب عراقية إيرانية، إلى حرب عراقية خليجية، إلى غزو العراق للكويت، إلى احتلال إسرائيل لبيروت.

مبارك للأسف لم يكتب مذكراته وربما لن يكتبها، خصوصا فى ظل الأجواء السياسية التى تموج بها مصر منذ 2011، وحتى تاريخه، وربما كان المزاج العام للسلطة رافضا للفكرة من أساسها وربما لا يحبذها، ولكن إذا سلمنا بذلك فالمؤكد أننا نحرم شعبا كبيرا من الاطلاع على حقبة رئيسية من تاريخه.

أحداث جسام عاشها جيلى مع مبارك طوال 30 سنة، لذا يصبح من حقنا أن نعرف ونفهم ما جرى وكيف جرى ولماذا جرى.

التعليقات