شعبى وعشوائى

شعبى وعشوائى

هل هناك نوع جديد من الطائفية، سوف تتنامى فى الفترة القادمة تتعلق بأذواق الناس وسلوكهم كشفتها دراما رمضان الفائت، وهل ستؤدى هذه الطائفية إلى انقسام حاد بين الناس؟
 نعم، بدأ هذا بشكل متطرف فى إعجاب الناس بعدد من المسلسلات كان أبطالها من النوع الجديد من الفتوات، يتعاملون بغلظة شديدة، ولغتهم هى السلاح الأبيض، والدماء الحارة، أصحاب هذه الوجوه يتسمون بغلظة واضحة، لا تكاد تعرف لهم مهنة، يسعون إلى كسب حيواتهم بالخروج عن القانون، وهم يختلفون تماما عن الفتوات فى كتابات نجيب محفوظ، فالعدل بالنسبة لهم يتمثل فى الحصول على أكبر قدر من المكاسب المالية، واستغلال الناس، خصوصا من أبناء الطبقة التى يعيشون فيها، وقد رأينا هذا فى أفلام قام بتشخيصها الممثل محمد رمضان منذ عام 2011، ومنها «الألمانى»، و«عبده موته» وانتقلت هذه الشخصية بسماتها إلى مسلسل «الأسطورة» الذى حقق نسبة مشاهدة كبيرة فى المقاهى والمناطق العشوائية، مما أحدث نوعا من البلبلة، هل سوف يسود الذوق الفنى المتدنى بين أغلب طبقات الشعب المصرى؟ فليس هذا هو النموذج الوحيد، فهناك أفلام كثيرة ومسلسلات رأيناها تعضد هذا النوع من الثقافة المتدنية، ومعذرة أن أزج بكلمة ثقافة فى هذا الأمر، فهى براء ما يحدث. والرؤية تؤكد أن هذه الظاهرة فى تنام ملحوظ، ويتم الآن توقيع عقد أعمال جديدة على الطريق نفسه، ما دامت أنها تدر عددا كبيرا من المشاهدين.
 اسمحوا لى أن أقول أنها ليست ثقافة شعبية بالمرة، بقدر ماهى أمور عشوائية تعبر عن جيل كبير من العشوائيين تنامى وجوده تحت أعيننا وشجعناه بشدة، ولم يرتقِ بالمرة إلى ما نتمنى، وأعتقد أن تنامى شخصية اللمبى، منذ عام 2002، وصعودها بكل ما بها من عشوائية بأسماء مختلفة، وعدم لجوء ممثلها إلى غيرها يؤكد أننا فى عصر العشوائيات، فاللمبى، أول من استخدم السلاح الأبيض فى حل مشكلاته، والحصول على أكبر قدر من المكاسب، وقد ظل دوما عشوائيا، لا يفكر بالمرة فى الارتقاء إلى طبقة أفضل على غرار الشخصية الشعبية التى جسدتها نادية الجندى فى أغلب أعمالها.
نعم هناك فرق بين الشعبى الذى جسدته الجندى، والعشوائى اللمبى، وعبده موته، الذى صار أسطورة، وسيكمل مشواره فى السنوات القادمة بالأسلوب نفسه، حقيقة كلما شاهدت هذه الشخصية اقشعر بدنى فهذا النوع من السلاح يعنى أكبر قدر من الدم وتقطيع الأجساد إلى أشلاء، وأنا أرى أن إطلاق الرصاص بهدف القتل صار شيئا رومانسيا قياسا إلى أشلاء الجسد سواء التى تسفر عن انفجارات الإرهاب، أو تقطيع الأوصال.
 وأكثر ما فى الأمر من قسوة أن هناك جمهورا لهذا النوع من الأعمال، وهو جمهور كبير، فى الوقت الذى لا تزال المشاعر العاطفية الراقية موجودة بقوة، وانظروا إلى ماحدث من إعجاب لمسلسل «جراند أوتيل» رغم الأجواء البوليسية، والقتل، والتهافت على المال، والجريمة بكل أشكالها. 
 
ربنا يستر...

التعليقات