رسالة إلى علي صلاح عبد الجواد

رسالة إلى علي صلاح عبد الجواد

ليه يا علي؟

قلت لأمين ليه؟

ليه عرفته إن ورد بتخونه؟ ليه ما سبتوش مبسوط وفرحان؟

جه لك قلب تكسر قلبه؟

ليه كدة يا أخي؟

كنت سبته يا علي..

(1)

مُتهَمًا بقضية قتل، يجلس هادئًا في مكتب صاغ الشرطة لا ينطق بكلمة، تائهًا صموتًا رغم أن علي كالبركان أمامه يستجديه أن ينطق حرفًا يُبعد عنه التهمة.. يسأله كثيرًا "عشان خاطري ركز معايا.. إنت فاهم الخطر اللي إحنا فيه؟"، لايرد.. تأتي سيرة ورد في أسئلة علي "إنت فعلًا يوم ما اتقتل أبوك رحت لورد وقلت لها إنك هتخليها ست اللوكاندة؟"..

هنا ينتبه.. كأنه باب علي بابا الذي يظل جامدًا حتى يسمع الكلمة السحرية "سمسم" يسمع أمين "ورد" فتعود لملامحه الحياة ولعينيه اللمعة، ويتذكر أنه موجود فينطق.. ينطق كلام عنها هي فقط: "كانت لما تضحك لي.. كانت الدنيا كلها تضحك لي، وباحس إن الهوى بيحضنني.. كنت باشم ريحتها في الممرات فشر الكلب هول".

ويعود مرة أخرى لصورتها التي لا تفارقه منذ فارقها بإرادته.

(2)

"غصبت روحي على الهجران.. وإنت هواك يسري في دمي"

أحمد رامى / أم كلثوم – هجرتك

(3)

إزاي يا علي ماخدتش بالك إنه مش بس بيحبها زي ما إنت عارف.. ده هيتجنن لو عرف وإنه لو عرف كان لازم يقرر يسيبها عشان هو راجل.. مش هيقبل يكمل معاها بعد ما يعرف.. ليه عرّفته؟ ليه دفعته يسيبها فيموت كل يوم وهو بعيد عنها؟

صح جدًا إنك تفوّق صاحبك.. وما تسيبوش يتخدع منها ويتضحك عليه كل يوم وكل ليلة هي في حضن مراد.. بس في حالة أمين إنك تخبي عليه وتفضل ساكت كان أحسن بكتير.. عاجبك حالته كدة؟

(4)

فيه ناس كتير بتحب زي أمين.. للنهاية ومن غير مقابل وبكل عبط وتسليم..

بتبقى عارفة إنه ما فيش أمل وإن الطرف التاني خاين وعايش حياته ومش هيبطل ولا هيرجع ولا ضميره هيصحى.. بتبقى عارفة إنها مهما تعمل مش متشافة ويوم ما تتشاف بيبقى عشان الطرف التاني عايز حاجة: لحظة اهتمام في وقت ما فيش حد بيعبره.. بتدور على أمان.. أو عشان تحس إنها لسة متعازة وإنها حلوة ومش وحشة ولا واطية، أصل اللي زي أمين دايمًا شايفين اللي زي ورد إنهم ملايكة مهما يعملوا.. وإنهم أكيد مظلومين أو بيضعفوا في لحظات ومش قادرين يقاوموا.. اللي زي أمين بيعامل اللي زي ورد على إنهم مرضى محتاجين الرعاية.. غلابة.. فحياتهم بتفنى في تطمينهم "إنتوا حلوين.. انتوا مش أنانيين، إحنا معاكم.. اغلطوا واتطمنوا، إحنا هنا مستنيينكم لما تخلصوا اللفة وترجعوا العجلة اللي مأجرينها.. هنبقى مستنينكم أما تتعبوا من اللعب.. شششت لا طبعًا ما تقولوش كدة على نفسكم، إنتوا.. إنتوا ظالمين نفسكم.. إنتوا حلوين".

 فاكر "بسيط" اللي كان في فيلم "بنات العم" لما كان بيحب شاهندة شنب.. عارف إنها بتهزأه وبرضة مكمل وبيبعت لها ورد باسم واحد تاني بتحبه عشان تنبسط.. مجرد تنبسط وبس.

أمين النسخة الدرامية من بسيط ويمكن على أتقل.. حبها بيبقى مش عايز حاجة منها.. أمين ما كانش عايز من الدنيا غير إنه يبقى جنبها ومش عايز غير ابتسامة منها أو ضحكة أو تسرق له ساندوتش من ورا أمه عشان يعرف إنها مجرد.. يعني بس.. بتهتم، مجرد اهتمام عادي.. ماكانش عايز غير كدة عشان يحس إن الهوى بيحضنه..

أمين اتجنن وهو بيجري وراها عشان تعبره.. واتجنن عشان اتجوزها.. ولما راح وداها لمراد وقال له "الحاجة دي تخصك ما تخصنيش" خلع قلبه ورماه معاها على الأرض.. فاتجنن أكتر.. لا ده دخل على ليفيل جنان أعلى، تاه.. هام.. اتدروش، وإنت كنت عارف يا علي.. كان لازم تسيبه ما تقولوش.

أديه عرف.. وضاع.

عاجبك يا علي حالته لما قلت له:

"طيب يا أمين.. معلش، أنا دلوقت محتاج أعرف عشان أقدر أساعدك.. الكلام اللي قالته عشان توديك في ستين داهية ده قلته ولا ما قلتوش"

فرد عليك: "قلت لها إني باحبها وما فيش حد حبها قدي وإني هاجيب لها الدنيا بين إيديها وهي صدقتني وعرفت إني باحبها وإن ماحدش هيحبها قدي.. ورد عمرها ما كدبت يا علي".

مش مصدق الحقيقة اللي هو متأكد منها

عاجبك يا علي؟

(5)

أحيانًا كثيرة لا يصدق أشباه أمين ما يقال ولا يطيقون أن يسمعوا الحقيقة.. فقط يصدقون وهم يعيشونه وبجزء بسيط من تفكيرهم يدركون أن هناك خطأً ما يحدث لكنهم يهزون رؤسهم ليبعدوا هذة الفكرة ويندمجوا مرة أخرى في حالة العشق..

لا يريدون أن يعرفوا فيواجهوا فيخسروا كل شيء.. عندهم أمل بلا سبب.. ينزفون كل يوم جزءًا من كرامتهم وقطعة من قلبهم، ينغمسون تمامًا حتى حبات عيونهم في الحب والتتبع والاهتمام والدوران حول المحبوب.. لا داعي الآن ولا فيم بعد لأن يعرفوا أي شيء، فكل ما يريدون معرفته يقوله الخائن بكل صدق فلم يحتاجون إلى "علي" ليقطع عليهم حلاوة اللقا؟

" وأصدق كل كلمة قلتها لي

وأكدب في هواك ظني وعنيّا"

عبد الفتاح مصطفى / أم كلثوم - أقولك إيه عن الشوق؟

(6 )

كان أمين يواجه تهمة قتل ولا يعبأ.. تائهًا يتذكر ملامح ورد التي تحسسها في آخر مرة قبل أن يلقي بها أمام مراد.. تائهًا منهمكًا في أمر قاله أحمد رامي: "وفضلت أفكر في النسيان لما بقى النسيان همي".

التعليقات