المايسترو الخائب

المايسترو الخائب

حاجة غريبة.. لا تستطيع أن تمنع نفسك من الفرحة عندما تطالع مشاهد خروج مئات الأسر المصرية من العشوائيات إلى مساكنهم الجديدة فى حى الأسمرات الذى دشنته الدولة فى أحد أحياء المقطم، لعلها ضربة بداية قوية فى ملف اجتماعى محزن عنوانه العشوائيات.

فى نفس لحظة الفرحة التى لا يمكن تجاهلها خرج قرار النائب العام بإحالة نقيب الصحفيين وسكرتير عام النقابة إلى القضاء بتهمة نشر أخبار كاذبة، وقتها لابد أن تضرب كفا بكف وتتساءل لماذا لا تتركونا نفرح قليلا؟ من هذا العقل أو الجناح الحكومى الذى يضرب كرسى فى الكلوب وقت الفرح، هذان المشهدان المتناقضان يحدثان فى توقيت متزامن.

ربما لو كانت حالة عابرة أو محض صدفة كنا تغاضينا عنها، لكنها حالة تتكرر كثيرا، مما يؤكد المعنى أن هناك مايسترو خايب، كلما تحركنا خطوة للأمام، وجدنا من يهيل التراب على ما يتم إنجازه.

تعال أفكرك بحدثين متناقضين، ستفرح بأحدهما وتندهش للآخر، حتى يتأكد معنى ما وصلنا إليه، ففى الوقت الذى ارتفعت عيوننا إلى السماء محملين بالفخر بحجم التطوير الكمى والنوعى لأسلحة قواتنا المسلحة وكان فخرنا الكبير الأسبوع الماضى عندما سافر وزير الدفاع إلى فرنسا لاستلام حاملة الطائرات التى حملت اسم (جمال عبد الناصر).

فى نفس اليوم واللحظة لم يتركنا المايسترو الخيبان إلا وأراد أن يهيل التراب على فرحتنا فقد صدر القرار بإحالة رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات السابق المستشار هشام جنينة بتهمة نشر أخبار كاذبة على خلفية تصريحاته بأن الفساد فى مصر وصل 600 مليار جنيه.

وقتها لا بد أن تضرب كفا بكف وتندهش مما يجرى، لماذا التنكيد على المصريين أو على قطاع ليس هينا من المصريين المهتمين بالشأن العام وقضايا الحريات.

لا بد أن تتساءل:هل يوجد أكثر من جناح فى تلك الحكومة؟ هل لا يوجد مايسترو كبير يدير إخراج مثل هذه القرارات؟

تخطىء الحكومة إذا تصورت أن استمرار هذا التخبط فى الإخراج سيصب فى مصلحتها أو تعتقد أنها يمكن أن تستغل حدثا إيجابيا يتعلق به المصريون ثم تنزل على أم رأسنا بما يحزننا.القضية ليست جنينة أو قلاش، فسوف نحترم جميعا أحكام القضاء طالما ذهبنا إليه، لكن القضية الأخطر هى غياب الحوار فى الدولة المصرية. لا أحد يريد أن يحاور الآخر والسبب هو غياب السياسة منذ فترة ليست قليلة واستمرار الغياب ينتج عنه مثل هذه الأزمات.

الأسبوع الماضى كتبنا عن غياب الحوار بين القيادات السياسية فى الدولة وشباب المتظاهرين فى جمعة الأرض 25 أبريل، ولو جرى حوار مقنع بين الطرفين، ماكنا وصلنا إلى هذه النهاية، مثلما هو الحال فى أزمة نقابة الصحفيين والداخلية، فبدلا من أن يُحل الحوار بين طرفى الأزمة سارت الأمور إلى مستوى لم نكن نتخيل وقوعه بحجز نقيب الصحفيين فى قسم الشرطة.

غياب السياسة والحوار والمايسترو الذكى، هو ما تفتقده الدولة المصرية الآن، واستمرار هذا الغياب ليس فى صالح النظام أو الشعب.

التعليقات