عندما تغيب السياسة

عندما تغيب السياسة
هل وصلنا إلى اللحظة التى نحتاج فيها إلى أن نشرح للرأى العام أهمية ودور الصحافة فى تاريخه وحاضره ومستقبله؟
هذا السؤال جال بخاطرى بعد أن خرجت من نقابة الصحفيين الأربعاء الماضى مشاركًا مع غالبية زملائى فى دعم نقابة الصحفيين أمام الهجمات التى تتلقاها من أجهزة عديدة بالدولة، وفى المقدمة وزارة الداخلية.
نعرف أن هناك أزمة مستحكمة بين نقابة الصحفيين من جهة ووزارة الداخلية من جهة أخرى على خلفية اقتحام رجال الأمن حرم النقابة للقبض على صحفيين مطلوبين للتحقيق أمام النيابة.
أكدت هذه الأزمة على حالة الفراغ السياسى الكبير التى تعيشها مصر، فالدولة بكافة مؤسساتها وقفت عاجزة أمام هذه الأزمة البسيطة التى كان يمكن حلها فى سويعات معدودة، لكن عندما تغيب السياسة عن عقل صانع القرار ثم يحضر الأمن بأقدامه الغليظة فانتظر مثل تلك الأزمات.
توهمت أن البرلمان برئيسه سوف يدخل برأسه فى تلك الأزمة وأن رئيس مجلس النواب سوف يتعاطى مع نقيب الصحفيين ووزير الداخلية للوصول إلى حل سريع وعادل يرضى الطرفين، قبل استفحال الأزمة، وهذا من صميم العمل السياسى لرئيس البرلمان بصفته ممثلا للشعب، لكن خاب الظن فى البرلمان ورئيسه، والسبب هو غياب السياسة عن البرلمان، وعن رئيسه الذى لم نعرفه من ذى قبل، ولم يضبط مرة واحدة متلبسًا بتصريح أو فعل سياسى.
توهمت كذلك أن رئيس الوزراء بحكم صلاحياته الواسعة فى الدستور سوف يلعب دورا رئيسيا فى تلك الأزمة خاصة أنه يرأس وزير الداخلية لكن السيد رئيس الحكومة كان يتمتع بإجازة طويلة فى الجونة وليس على بال حجم الأزمة ومدى احتقانها، ثم وجدتنى أظلم رئيس الوزراء عندما أكلفه بما لا طاقة له به فهو لاعلاقة له بالسياسة من قريب أو من بعيد، حاله كحال رئيس البرلمان، مما يعنى أن أكبر مؤسستين بالبلد التنفيذية (الحكومة) والتشريعية (البرلمان) رغم أن السياسة هى من صميم عملهما إلا أنهما يبعدان عنها تماما ربما لأنها رجس من عمل الشيطان.
توقعت أن يطل مستشار رئيس الجمهورية للأمن اللواء أحمد جمال الدين على الأزمة بحكم موقعه الوظيفى لكن لا حس ولا خبر، كل مؤسسات الدولة ترى الأزمة تشتعل وهى لا تدرك تبعات الاشتعال.
دعك من الأسباب التى أدت إلى الأزمة التى كان يمكن يتدارك حلها فى التو، ولا أطلب منك الانحياز لهذا الطرف أو ذاك، لكن أريدك فقط أن ترقب أداء الدولة وأجهزتها تجاه أزمة بسيطة على هذا النحو، فما بالنا حال تعرض الوطن لأزمات أكثر تعقيدا، وإلى متى سيظل الموظفون جالسون على كراسى مقدمة السلطة ولا يعرف ألف باء سياسة.
كانت الأزمة عن حق كاشفة وإذا لم يسع صانع القرار السياسى لسد تلك الفجوات فربما نندم كثيرا.
التعليقات