الإجابة فى البرلمان

الإجابة فى البرلمان
اكتشفت -على كبر سنى- أن الرشوة لم تعد حراما وأن كل ما تعملته فى المدرسة والمسجد والمنزل بخصوص حرمانية الرشوة طلع ولا مؤاخذة مش حقيقى، بل العكس هو الصحيح وأصبحنا مطالبين بنقل تلك (الحقائق) الجديدة إلى أولادنا حتى لا يصابوا بالفصام عندما يتعاملون مع المجتمع.
يبقى بعد ما سبق أن أقدم لكم الدليل والذى جاء فى منطوق حكم محكمة الجنايات التى تصدت لقضية الرشوة المتهم فيها وزير الزراعة الأسبق صلاح هلال ومساعده (المرتشيان) وأحد رجال الأعمال (الراشى) ومحمد فودة (وسيط الرشوة) حيث كنت واثقا أثناء متابعتى للقضية التى قدمتها النيابة إلى العدالة أن جميع المتهمين مدانون وسيكون مصيرهم جميعا السجن لا محالة، خاصة أن النيابة قدمت القضية للعدالة صوتًا وصورةً.
غدًا الحكم فى قضية وزير الزراعة، هكذا كتبت الصحف، ثم -يا محترم- يصدر الحكم كى يصعقنا، وذلك عندما جرى سجن المتهمين (المرتشيان) بينما أفرجت المحكمة عن الراشى ووسيط الرشوة، نعم.. مثلما قرأت فقد حصلا على صكوك البراءة التى يمكنهما وضعها فى عين (أتخن حد) فى البلد، عندها ينبغى عليك أن تراجع مرجعياتك الأخلاقية والدينية وتسأل نفسك وأنت فى حالة تخبط: هل أصبحت الرشوة حلالا واحنا مش عارفين؟!
السبب فى حصول الراشى ووسيط الرشوة على البراءة هو القانون، ذلك القانون الذى غل (أمسك) يد المحكمة، حيث إن المادة 17 من قانون العقوبات منح الراشى ووسيط الرشوة الإعفاء من العقوبة لو اعترفا قبل الحكم على الموظف العمومى بالرشوة، وقتها قيل عند صدور هذا القانون إن الهدف هو إمساك كل موظف مرتشٍ.
عندما تقرأ قضية وزير الزراعة ستجد أن النيابة ورجالها هم الذين اكتشفوا قضية الفساد، ولم يتقدم الراشى أو الوسيط بقدميه للأجهزة الرقابية من تلقاء ذاتهم للاعتراف بالرشوة، وبالتالى يكون التساؤل: كيف لم يعترفا مسبقا ورغم ذلك يحصلان على البراءة، الإجابة: إنه قانون حماية الفاسدين يا عزيزى.
تمنيت أن يقرأ أحد أعضاء مجلس النواب منطوق حكم محكمة الجنايات الأسبوع الماضى والذى نشرته كل الصحف ليجد عضو هيئة التشريع كيف أن المحكمة ودت عدم إطلاق سراح الراشى ووسيط الرشوة، لكنه القانون الذى قالت عنه هيئة المحكمة الموقرة فى منطوق الحكم إنه وإن كان قد قرر إعفاء الراشى ووسيط الرشوة من العقوبة بهدف إثبات التهمة على الموظف العمومى إلا أنه عند التطبيق كان هناك أمر آخر.
تبقى مناشدتنا أعضاء مجلس النواب ضرورة تعديل تلك المادة التى تعفى الراشى من العقوبة، فبقاؤها يؤكد أن الدولة غير جادة فى محاربة الفساد والفاسدين، بل ربما تعطى كل شخص يريد أن يكون راشيًا الأمانَ والتطمينَ بأن يد العدالة لن تطوله، فهل هذا ما قصده المشرع، أم أن الظروف التى صدر فيها القانون (عهد مبارك) كانت تسعى لتدليل الفساد والفاسدين؟
الإجابة فى البرلمان.

 

التعليقات