اعرف أكتر عن النوبة وعن القرار «444»

اعرف أكتر عن النوبة وعن القرار «444»

بعد المقال السابق إيه حكاية النوبة دي؟ والنوبيين عايزين إيه؟ كنت فاكر إني كده وصّلت كل حاجة ممكن يتم توصيلها، وإن أي مواطن ما يعرفشي حاجة عن موضوع القضية النوبية ومجرد ما يقرا الكام كلمة دول خلاص هيبقى مستوعب الموضوع، بس اتضح إني غلطان، سيبك من الكام واحد اللي دخلوا علقوا واتكلموا عن المؤامرة الكونية لانفصال شبرا والسبتية، إنما فيه ناس بعتت لي أسئلة مهمة جدًا ومحتاجة لإجابات واضحة، جزء من الأسئلة دي في الحقيقة الإجابة عليه مهمة أجهزة الدولة، بس أنا هرد بما أن السؤال تم توجيه ليا أنا.. ووالله لو فيه حد من اللي بيفكروا للدولة دي عنده إجابة مختلفة يتفضل يسمعنا.

المقال ده هحاول أجاوب فيه على أسئلة المواطن جهاد ناجي، اللي زنقني إنبوكس بسيل من الأسئلة، فأنا استخلصت منها أهمها واللي أقدر أرد عليه، وباشكره جدًا وأتمنى تكون إجاباتي وافية، وطبعًا أرحب جدًا بالمزيد من الأسئلة من أي قاريء/ة.

س: هل معاكم ما يثبت ملكية الأراضي والبيوت اللي بتتكلموا عنها؟

ج: مبدئيًا كده نبص على تواريخ التهجير كويس، هنلاقي إن التهجيرات بدأت مع بناء خزان أسوان سنة 1902م.. ثم حصلت هجرة تانية سنة 1912م، مع التعلية الأولى، يعني لما حصلت الهجرتين دول لم يكن الله قد خلق الشهر العقاري أساسًا، بالتالي مافيش حد عنده أوراق ثبوتية، ولو سألت كويس هتعرف إن أياميها ماكنش فيه حتى قسيمة زواج أو طلاق، ارجع مثلًا لكتاب "رجال ريا وسكينة" لصلاح عيسى، وشوف كم السيولة وعدم التنضباط الورقي في أقصى الشمال، حيث الدولة قوية والمدنية في قمتها، فما بالك بأقصى الجنوب حيث لا وجود للمدنية من أساسه.

أما الهجرة رقم 3، التعلية التانية للخزان، دي تمت سنة 1933م، يعني كان عملية توثيق الملكية لسه موضوع جديد، فهتلاقي مجموعات مشيت ع الموضة وعملت الورق، ومجموعات ماهتمتشي وماعملتشي الأوراق دي، زي كده أيام ما كانت البطاقة الرقم القومي طالعة جديد، كنت بتلاقي في ناس معاه البطاقة الجديدة وناس معاها البطاقة القديمة.

في الهجرة رقم 4، بناء السد العالي، تقريبًا الأغلب كان خلاص معاهم ورق لإثبات الملكية، بس طبعا مانقدرشي نغفل حالة الاستعجال اللي سيطرت على كل حاجة، اللي اتكلمنا عنها المقال اللي فات، وقولنا إنها ماسمحتشي لكل النوبيين يرجعوا عشان يتم عمل إحصاء دقيق، وده يعني إن فيه بيوت كتير غرقت بما تحوي من ممتلكات ومتعلقات شخصية وأوراق ثبوتية.

في الحقيقة المسألة هنا بسيطة ومش محتاجة أي أوراق ملكية، ده لو هنتكلم بالعقل والمنطق، لأن في الأساس مهمة الورق هي إثبات الحقيقة.. مش الورق نفسه هو الحقيقة، يعني دلوقتي لو حضرتك ضيعت بطاقتك، هل ده معناه أنك فقد اسمك أو نوعك؟؟؟

النوبيين يا سيدي واحد من الشعوب الأصلية القديمة الموجودة في المنطقة دي من ألاف السنين، وأي نوبي هو صاحب حق في الأراضي خلف السد، والنوبيين يا سيدي الفاضل بشوية مجهود تقدر تحصيهم بمنتهى الدقة، فقط يحتاج الأمر لما يسمى بالإرادة السياسية، ولو الدولة مافيش عندها الوقت أو الفلوس أو الكوادر اللازمة لعمل الإحصاء، أنا كمواطن بسيط أقدر أعمل ده، مش كلام قهاوي الآليات موجودة ومعروفة، وأقدم الأوراق كاملة للأجهزة المختصة.

س: ليه الدولة أصدرت القرار 444 لسنة 2014؟

ج: المعلن هو تأمين الحدود، غير المعلن هو تفريغ حق العودة، كحق أصيل، من مضمونه، لأن طبقًا لمواد القرار تضيع أماكن 17 قرية كاملة، بالتالي تظهر مشكلة جديدة بين النوبيين، هل يتم تصغير القرى عشان المساحة المتبقية تستوعب كل القرى النوبية، ولا أبناء الـ17 قرية دول يتحرموا من حقهم عشان مافيش مكان لقراهم تتبني فيه، ويتخانق بقى الناس مع بعضها، وطبعًا مافيش حاكم هيعجز عن إيجاد أصوات موالية له ضد المصلحة العامة داخل أي فئة من فئات الشعب، ده غير مشاكل إن تقسيم المناطق الممنوع فيها التواجد لغير العسكريين مختلف في شرق النيل عنه في غرب النيل، ما يؤكد إن الغرض الحقيقي مش تأمين الحدود إنما السيطرة على أماكن بعينها، وخلق أزمات إدارية وقانونية يستحيل معاه تطبيق المادة 236 من الدستور واللي بتنص على حق عودة النوبيين لأراضيهم، وهي المادة اللي على أساسها شارك ملايين النوبيين في الاستفتاء وصوتوا بالموافقة على هذا الدستور.. وبتقول نصًا:

(تكفل الدولة وضع وتنفيذ خطة للتنمية الاقتصادية، والعمرانية الشاملة للمناطق الحدودية والمحرومة، ومنها الصعيد وسيناء ومطروح ومناطق النوبة، وذلك بمشاركة أهلها فى مشروعات التنمية وفى أولوية الاستفادة منها، مع مراعاة الأنماط الثقافية والبيئية للمجتمع المحلى، خلال عشر سنوات من تاريخ العمل بهذا الدستور، وذلك على النحو الذى ينظمه القانون. وتعمل الدولة على وضع وتنفيذ مشروعات تعيد سكان النوبة إلي مناطقهم الأصلية وتنميتها خلال عشر سنوات، وذلك على النحو الذى ينظمه القانون).

س: طب ما يمكن هدفهم فعلا تأمين الحدود؟

ج: لأ.. هدفهم الاستيلاء على الأراضي بتاعتنا، والموضوع واضح من بنود القرار 444 نفسه، وركز معايا عشان تعرف الموضوع، الهدف المعلن من القرار هو تأمين الحدود، تمام جدًا، أسأل بقى أي حد في الشارع عن العدو اللي الجيش بيحاربه أو المفروض يحاربه أو بيستعد عشان يحاربه أو موجود أساسًا لأن العدو ده متربص بينا، هيكون الرد الأول من أغلب الناس إسرائيل، ثم مؤخرًا بقى عندنا إجابة جديدة هي "الإرهاب" أو داعش، تمام جدًا وأنا متفق مع كل الناس دي على نفس الإجابة.. تعالى بقى نشوف القرار 444 بيأمن الحدود إزاي من العدوين دول.

إسرائيل حدوها معانا في منطقة الشمال الشرقي، وهي نفس المنطقة اللي لينا فيها حدود مع قطاع غزة، وده اللي بيتقال إن كل اللي فيه حماساوية وإرهابيين، وده طبعًا كلام فاضي.. بس ما علينا، المهم المنطق كده يقول إن دي تبقى أكتر منطقة بيتم التأمين فيها، بالتالي إذا كانت المساحات الممنوع فيها التواجد لغير العسكريين غير متساوية في كل المناطق الحدودية تبقى المنطقة دي تحديدًا هي أكتر منطقة يتم تأمينها بمساحة عازلة، بس القرار 444 بيقول غير كده خالص، القرار بينص أن منطقة الحدود الشرقية من سيناء فيها منطقة ممنوعة بتتفاوت من 4 إلى 5كم فقط، أكيد ماقصدشي إني عايز القرار ياخد أراضي أكتر من أخواتنا السيناوية، إنما بشاور بس على التفاوت المخيف في التحديد واللي بيأكد أن القرار متفصل ضد عودتنا لقرانا الأصلية.

نخش بقى ع الحدود الغربية، ودي بالكامل مع ليبيا، الله يرحمها ويحسن إليها، يعني مرتع مخيف للإرهاب/داعش، وطولها قرابة الألفين كيلو متر، وهنا القرار كان حريص جدًا على خلق مساحة ضخمة ممنوع فيها الحركة والتواجد، وصلت في أغلب الحدود الغربية إلى 185 كم.

أما الحدود الجنوبية، وكلها مع السودان، فتم تقسيم المنطقة الحدودية هنا إلى منطقتين، شرق النيل وغرب النيل، المنطقة غرب النيل يتم التأمين فيها عن طريق 25 كم كاملة، يعني 5 أضعاف التأمين مع إسرائيل، أما المنطقة شرق النيل فالتأمين المزعوم بياكل مساحة 110 كم كاملة، منطقة الشرق دي الممتدة من النيل وحتى البحر الأحمر، اللي فيها منطقة "حلايب وشلاتين" المتنازع عليها بين مصر والسودان، بس اوعى تفتكر إن القرار بيأمن منطقة حلايب وشلاتين.. أبسلوتلي، وده موضح في البند رقم 2 من المادة الثانية من القرار، المادة التانية دي بتحدد المناطق المستثناه من القرار وتم تقسيمها إلى 3 أنواع:

1- المنافذ الحدودية على كافة الاتجاهات الاستراتيجية.

2- المدن: السلوم، سيدي براني، حلايب وشلاتين، رفح "عدا 5 كم غرب الحدود".

3- الطرق: وهنا تم ذكر عدد من الطرق مش مهمة بالنسبة لموضوعنا هنا.

ركزت في البند رقم 2، وضحت بالنسبة لك كده إن القرار متفصل ضد المادة 236 من الدستور، أتمنى تكون وضحت.

على فكرة أسئلة جهاد ناجي لسه ما خلصتشي، سأل كمان:

• خلينا نفترض إنهم عايزين ياخدوا أراضيكم... هيستفادوا منها إيه؟

• ما همه واخدين كتير من ناحية الغرب، إشمعنى يعني أنتم اللي معترضين؟

• تأمين المناطق دي كان بيتم إزاي قبل كده؟؟

• هل القرار 444 حدد  كيفية تعويض أو ترتيب حياة أي مواطن عايش في المناطق دي؟

• إيه الموقف لو الدولة باعت الأراضي دي بمعرفتها لأي مستثمر؟

طبعًا مش هقدر أجاوب على كل ده مرة واحدة، المقال القادم هجاوب على اللي المساحة تستحمله، وزي ما قلت في البداية، مرحب باستقبال المزيد من الأسئلة من أي حد تاني مهتم يعرف.

التعليقات