«مقلاع سليمان»... بزنس استخبارات جديد لإسرائيل بأموال يهود أمريكا

«مقلاع سليمان»... بزنس استخبارات جديد لإسرائيل بأموال يهود أمريكا

 

فى ربيع العام الماضى، بدأ تشغيل منظومة «مقلاع داوود» فى الخدمة العملياتية فى الجيش الإٍسارئيلى كمظومة دفاع جوى صاروخى أنتجتها شركة رافائيل الإسرئيلية للتصدى للصواريخ. قبل أسابيع تم الإعلان عن مشروع «مقلاع سليمان».. للحظة تعتقد أنها منظومة جديدة قد تغطى أجزاء معينة أخرى، أو لتعترض أنواع معينة من الصواريخ.. لكن الحقيقة أنها تعترض نوعا آخر من الصواريخ والقذائف أخطر كثيرًا من الطائرات الاباتشى والصواريخ S 300... هى تواجه حملات المقاطعة ضد إسرائيل وتحارب من أجل إنهاء عزلتها للعالم.. قد تكون بمثابة وزارة خارجية موازية أو جهاز استخبارات يعمل بطابع خاص.

تتكتم الدولة العبرية عن تفاصيل مشروع «مقلاع سليمان».. وطالما بدأ العمل عليه قبل عام ولم تبدأ حملتها الدعائية أو الترويج المُكثف والمبالغ فيه إذن هناك سر أو أسرار أو شىء ما لاتريد إسرائيل أن تكشفه عنها.

«مقلاع سليمان» ستكون الذراع المدنية لوزارة الشؤون الإستراتيجية التى يشرف عليها وزير الأمن الداخلى، جلعاد إردان.. والذى لايعرفه كثيرون عن «أردان» أنه رغم تميزه فى عمله إلا أن له شغفا ما غير مُبرر بقضايا معينة مثل المقاطعة وصورة إسرائيل فى العالم.

«مقلاع سليمان» سيكون هدفها تكثيف الأنشطة ضد حركة (BDS) مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض عقوبات عليها فيما ستكون الحرب على الإنترنت هو ساحتها، بميزانية قدرها 128 مليون شيكل من خزينة الحكومة الإسرائيلية ومبلغ مثله من متبرعين تعهدت تل أبيب بحماية سرية هويتهم.

ولأن الأمور السرية لا تدوم طويلًا، خاصة عندما يتعلق الأمر بأموال اليهود فلايمكن إخفائها وقتًا طويلًا.. فقد تبين مؤخرًا أن صندوقين أميركيين -دائمًا ما يمولان منظمات يمينين إسرائيلية متطرفة وداعمة للاستيطان- قدما تبرعات لهذا المشروع وكانت الدفعة الأولى 3 ملايين شيكل.

كما تلقت «مقلاع سليمان» تبرعات بمبلغ 850 ألف شيكل لتمويل «خدمات بحثية» لجهات غير معروفة يرجح أنها استخباراتية.

هناك أيضًا قصة لطيفة لمتبرع آخر، وهو «الصندوق المركزى لإسرائيل» الذى تديره عائلة ماركوس الأميركية، والتى ظهر أحد افراد العائلة فى حلقة تليفزيونية مع رئيس «مقلاع سليمان»، «ميخا لايكين أفنى» فى مشهد تم تفسيره لاحقًا أن ثمة صفقة تدبر فى الخفاء، دفعتها الأولى كان 2.56 مليون شيكل.

بالمناسبة هذا الصندوق تبرع بـ5.5 مليون شيكل فى السنوات العشر الأخيرة للمنظمات التى ترعى الاستيطان، وتدعم الإرهاب اليهودى فى الضفة مثل «نساء بالأخضر» و«حنانو» و«بات عاين» وجمعية «ريجافيم» الاستيطانية.

أما نمط عمل «مقلاع سليمان» وطبيعة نشاطها فهو أيضًا مثير للتساؤل، كان عدد من القائمين على المشروع ذهبوا قبل أشهر إلى الولايات المتحدة والتقوا بكبار رجال الأعمال اليهود وعرضوا عليهم مساعدتهم فى تحسين صورة إسرائيل فى العالم وعرضوا عليهم «مبالغ طائلة» من «مقلاع سليمان»-من أموال اليهود الأمريكيين الآخرين المتبرعين- بعضهم تردد تشككا فى أموال المتبرعين وبعضهم قبل الصفقة.

ما يُتضح من المعلومات حول «مقلاع سليمان» أن لها عملاء فى كافة أنحاء العالم، وأنها ستسعى لتنفيذ سياساتها بمساعدة جهات خارجية قد يكونوا عملاء مأجورين أو متبرعين بغرض التجارة أو متحمسين لإسرائيل بدافع أيدولوجى أو دينى.

الحقيقة أننا لسنا أمام مشروع إسرائيلى جديد فقط، نحن أمام توسع إٍسرائيلى جديد لا تتلخص خطورته فقط فى أهداف محاربة المقاطعة أو تحسين صورة إسرائيل ولكن فى «بزنس الاستخبارات» الذى أصبحت تقوده إسرائيل وتحاول من خلاله أن توطد علاقتها مع دول عديدة فى العالم.. إسرائيل تراقب العالم وتتجسس على العالم ثم تبيع ملعوماتها لمن يدفع.. إنها تجارة.

التعليقات