منتدى شباب العالم.. الحلم المصرى

منتدى شباب العالم.. الحلم المصرى

 

كانت الطائرة تهبط فى مطار واشنطن دولس الدولى فى فيرجينيا قبل نحو 8 سنوات، وكنت أنا وغيرى من الشباب قادمين من مختلف البلدان المشاركين فى برنامج الزائر الدولى برعاية وزارة الخارجية الأمريكية، أحد ركابها، وبمجرد وصولنا إلى أرض الأحلام كما يسمونها، تأكدت أن لدى منظمى البرنامج قرارا بزرع هذا الحلم الأمريكى داخل كل منا ليعود إلى بلده مبهورا بأرض الأحلام.

الاستقبال كان مرتبا له بأقصى درجات الدقة، من قبل موظفى الخارجية الأمريكية، والبرنامج كان ممتلئا، محاولات الابهار كانت مستمرة سواء بمقار الإقامة المتميزة، أو ببرامج الزيارات المتنوع الذى شمل مبنى الكونجرس الأمريكى، والمتاحف المشيدة بالقرب من البيت الأبيض، ومبنى الخارجية الأمريكية أو حتى مبنى البنتاغون نفسه، نعم «يمكنك الوقوف فى نفس المكان الذى يقف فيه وزير الدفاع الأمريكى فى مؤتمراته الصحفية، والتقاط الصور التذكارية».

محاولات الإبهار استمرت فى عدد من الولايات الأخرى التى زرتها ومنها «نيويورك، وميزورى، وألاسكا»، وحين عايشت دورة تدريبية بجامعة «سيراكيوز».. مرت الزياردة وعاد كل منا إلى وطنه لكن بعضنا لم يفارقة الحلم الأمريكى، والبعض الآخر استبدل هذا الحلم بحلمه الوطنى، كنت أنا منهم، تمنيت أن أرى بلدى يوما ما توجه الدعوة لمختلف شباب العالم للمشاركة فى أحد الفعاليات الدولية، وتبهرهم بعبقرية التنظيم والاستقبال الإعداد، وجمال طبيعتها أيضا.

شعرت أن الحلم أصبح حقيقة بمشاركتى فى فعاليات المنتدى الأول لشباب العالم، العام الماضى، وتأكد هذا الشعور بمشاركتى الثانية فى المنتدى ذاته، كلما شاهدت نظرات الإعجاب بل والانبهار فى أعين المئات من شباب العالم من مختلف البلدان سواء من أمريكا أو أوروبا وغيرها كلما شعرت بالفخر، لأننا أثبتنا أننا نستطيع أن نخطط وأن نبهر حين ننفذ.

وأستطيع أن أشهد شهادة حق أن ما قدمته الدولة المصرية من دقه ورقى وتخطيط لتنظيم حدث عالمى مثل منتدى شباب العالم، لا يقل بل يزيد عن قدرة الآخرين، وأستطيع أن أقول أيضا بكل فخر إننا نجحنا فى زراعة الحلم المصرى فى قلوب أكثر من 5000 شاب شاركوا فى فعاليات المنتدى من مختلف بلدان العالم.

وهنا أجد لزاما على أن أسجل تحية تقدير لفريق المهام الصعبة الذى كان له دور كبير فى تحقيق هذا الحلم.

شباب البرنامج الرئاسى.. يبحثون عنك قبل أن تبحث عنهم، تجدهم فى كل مكان، لا مجال لديك للأسئلة التقليدية التى تراود عقلك كلما سافرت إلى مؤتمر دولى، حول ظروف الانتقالات والإقامة أو جدول الأعمال، فقط كل ما عليك هو أن تخطرهم أنك ذاهب للمشاركة فى منتدى شباب العالم فور رؤيتهم فى مطار القاهرة.

بمجرد وصولك إلى مطارالقاهرة الدولى، سواء من صالات السفر الداخلى للمشاركين المصريين، أو الصالات الخاصة بالقادمين من الخارج، يمكن بسهولة ملاحظة فريق من الشباب يرتدون ملابس موحدة ذات اللون الأبيض مدونا عليها شعار «منتدى شباب العالم»، يقومون بإرشادك بموعيد رحلتك والبوابات الخاصة بها، بمجرد اضطلاعهم على تذكرة الطيران الخاصة بك، يقومون بمرافقتك إلى المنافذ الخاصة بشركة الطيران، ثم إلى منافذ السفر الخاصة بكل مشارك، الأمر الذى لم أره فى مطارات الولايات المتحدة الأمريكية.

المشهد نفسه يتكرر فى مطار شرم الشيخ الدولى، فبمجرد الوصول إليه، تجد عددا كبيرا من مكاتب الاستعلامات، يضع كل منها لونا مطابقا للون الدعوة الخاصة بكل مشارك، لتمكين المشاركين أصحاب الدعوات المختلفة من التوجه إلى المكاتب الخاصة بهم بسهولة، ومن ثم تقوم تلك المكاتب بإرشادهم لأماكن إقامتهم.

عقب ذلك يصاحبك شباب البرنامج الرئاسى إلى خارج بوابات مطار شرم الشيخ، وصولا إلى الحافلات الخاصة بنقلك إلى مقر إقامتك والتى تصطف فى انتظار وصول المشاركين فى أماكن الانتظار الخاصة بها والقريبة من صالات الوصول الخاصة بالمطار مزينة بشعار المنتدى.

فى الطريق من المطار إلى مقر الإقامة يمكنك ملاحظة احتفاء مدينة شرم الشيخ بأكثر من 5000 شاب من ضيوف المنتدى الثانى لشباب العالم، إذ تزينت شوارع المدينة باللافتات الخاصة بالمنتدى، وأعلام الدول المشاركة، وظهرت شوارع وميادين المدينة فى أزهى صورها لتعكس الجانب الحضارى لأحد أهم المدن السياحية على مستوى العالم.

ولم يتوقف الدور الإرشادى لشباب البرنامج الرئاسى تجاه المشاركين فى المنتدى عند بوابات مطار شرم الشيخ، لكن حرصت إدارة المنتدى على توفير مكاتب استعلامات خاصة بالمنتدى داخل كل فندق لاستقبال المشاركين بمجرود وصولهم إلى الفندق لإنهاء إجراءات تسكينهم فى غرفهم، وتعريفهم بطبيعة الفندق الذى يقيمون فيه، والأماكن المحيطة به، كما يقومون بالرد على أى استفسار خاص بالمشاركين حول جلسات المنتدى، وتنسيق عملية حضور فعاليته ووسائل الانتقال الخاصة به.

كما خصصت إدارة المنتدى رقما داخليا مباشرا فى كل فندق لتوفير وسيلة اتصال مباشرة بين المشاركين ومكتب الاستعلامات الخاص بالبرنامج الرئاسى المقيم فى الفندق، وذلك لتوفير وسيلة سريعة للتواصل مع المشاركين، إضافة إلى التطبيق الإلكترونى الذى يمكن المشاركين من التعرف على كل ما يخص المنتدى وجلساته والمتحدثين من خلال هواتفهم الذكية.

يحدث هذا فى مصر، استطاع منظموا منتدى شباب العالم إثبات قدرة المصريين على التنظيم والتخطيط، وعلى إبهار الآخرين، استطعت أنا وغيرى ممن زار أكبر دول العالم، أن نشعر أننا اليوم أصبح لدينا دولة نتباهى بها أمام الأمم، وأصبح لدينا حلمنا المصرى.

التعليقات