مسألة نقل السفارات إلى القدس.. ماهو الثمن؟ وكيف سيكون العقاب؟

مسألة نقل السفارات إلى القدس.. ماهو الثمن؟ وكيف سيكون العقاب؟

 

منذ مايو الماضى، بعد قرار ترامب بنقل السفارة إلى القدس، وأصبحت قرارات نقل السفارات إلى القدس جزءا من الأجندة الدولية، وجانبا حيويا فى تطور الصراع الفلسطينى الإسرائيلى.

هناك من يقيس هذه الخطوة بأنها «خيانة» والتراجع عنها والصمود أمامها «بطولة».. ولكن فى السياسة.. ثمة معايير أخرى تتحكم.. وأهمها المصلحة والثمن.

الدول التى اتخذت قرارها بنقل السفارة تنتظر «الثمن» والدول التى تراجعت عن نقل السفارة تنتظر «العقاب».

المشهد الأول كان قرار «بارجواى» بإعادة نقل سفارتها من القدس إلى تل أبيب فى أوائل الشهر الجارى، لم يكن قرارًا سياسيًا بحتًا.. يؤذى إسرائيل ويُسجل كانتصار للسلطة الفلسطينية، الأمر مُتشابك وتتداخل فيه قوى مسيطرة مثل إيران وأمريكا.

الأميركيون يهتمون جدًا بمثلث الحدود بين الأرجنتين، بارجواى والبرازيل، ففى نظرهم مملكة حزب الله فى أمريكا الجنوبية تتركز هناك، وثمة علاقة جيدة بين بارجواى وإسرائيل والولايات المتحدة ستكون نواة لحرب محتملة على مخابئ حزب الله فى أمريكا اللاتينية.

لا يستبعد كثيرون أن تكون إيران وحزب الله مارسوا ضغوطًا كبيرة على باراجواى لتتراجع، ومن جهة أخرى، كثيرون يعلمون أن إيران كانت تستعد لاستفزاز إسرائيل بسبب تغيير الاتجاه الأميركى ضدها، وكان متوقعًا أن تكون هذه الاستفزازات فى المجال العسكرى ولكن المجال السياسى بدا أنه يناسب الإيرانيين أكثر خاصة أنه من المتوقع أن تشتد المعركة لأن الولايات المتحدة تتقلد هذا الشهر رئاسة مجلس الأمن وهو ما سيجعلها تدفع بكثير من الأفعال ضد إيران، أما الإيرانيون فبالنسبة لهم إسرائيل جزء هام فى المنظومة الأميركية الموجهة ضدهم.

المشهد الثانى فى «جواتيمالا».. فى مايو الماضى، كانت جواتيمالا أول دولة تنقل سفارتها إلى القدس منذ الإعلان الأميركى عن نقل السفارة فى الشهر ذاته، واليوم بعد مرور أشهر هناك من يتساءل ما هى المكافأة التى حصلت عليها الدولة اللاتينية؟

هناك من يتحدث أن المكافأة هى «التجاهل الأميركى» للخطوات المعادية للديمقراطية التى يرتكبها الرئيس الجواتيمالى، جيمى موراليس، الخاضع منذ أكثر من عام للتحقيق فى الاشتباه بارتكابه تجاوزاتٍ ماليّة تقدّر بمليون دولار خلال انتخابات العام 2015، التى أسفرت عن فوزه بالرئاسة.

الصحف العبرية تتحدث عن صفقة بين الإدارة الأميركيّة وحكومة موراليس تقوم على دعم حكومة جواتيمالا لقرار ترامب بخصوص القدس، مقابل التغاضى الأميركى عن إجراءات موراليس ضد اللجنة الدولية -التابعة للأمم المتحدة- لمكافحة الإفلات من العقوبة، التى تحاول ملاحقته جنائيًا بسبب جرائمه .

وهناك أيضا من يرى أن الأمور تتجاوز مسألة القدس، بيد أن «جواتيمالا» تسترضى واشنطن بطريقة أخرى، فهى الدولة الوحيدة فى أميركا اللاتينيّة التى لا تقوم بتوطيد علاقاتها مع الصّين ولهذا فعلى واشنطن مكافأتها.

المشهد الثالث، والذى من المقرر أن نراه قريبًا سيكون فى «كوسوفو» بعد أن صرح رئيسها هاشم ثاتشى، أن بلاده تتطلع إلى فتح سفارتها فى القدس الشرقية فى حالة اعتراف إسرائيل باستقلالها، قبل عشر سنوات حصلت «كوسوفو» على استقلالها عن صربيا، وهناك 120 دولة فى العالم اعترفت بهذا الاستقلال من بينها الولايات المتحدة.

اليوم «كوسوفو» الدولة الصغيرة الوليدة تريد المساومة، فمقابل اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل ستكسب الاعتراف الإسرائيلى باستقلالها ليس هذا كل شىء، فيبدو أن هناك طلبات لكوسوفو من الولايات المتحدة بثمن نقل السفارة.

المشهد الرابع سيكون فى «التشيك» وهو ما يعنى بدء دخول الدول الأوروبية فى «اللعبة»، مؤخرًا صادق قادة جمهورية التشيك وهم الرئيس التشيكى ورئيس وزرائها ورئيس البرلمان ووزيرا الخارجية والدفاع فى بيان مشترك لهم أن افتتاح «بيت تشيكيا» فى القدس سيتم فى نوفمبر المقبل وسيكون خطوة أولى لنقل سفارة التشيك إلى القدس.

من المقرر أن يضم «بيت تشيكيا» مؤسسات حكومية من بينها مركز وزارة الخارجية التشيكية ووكالة التجارة التشيكية ووكالة السياحة وسيتم افتتاحه فى حفل كبير سيحضره رئيس التشيك.

مسألة القرار التشيكى ليست غريبة، فالرئيسى التشيكى معروف بأن داعم قوى لليهود ومعاد للمسلمين، فالتشيك لم تبد رفضها لنقل السفارة يومًا، ربما قبل الاعتراف الأمريكى بالقدس ولكن القرار اتخذ رسميًا أثناء استقبال رئيس الكنيست الاسرائيلى يولى إدلشطاين مندوبين من دولة التشيك ومندوب سلوفاكيا عندما تخمرت الصفقة.

التعليقات