في حب الإسكندرية

في حب الإسكندرية

 

سيدتي، يا فاتنتي، وفتنتي..

أكتب إليكي هذه الرسالة، فلعل الكتابة تفك طلاسم القلب النابض عشقا وهياما، وهل هناك  أعز من الكلمات لابعث بها إليكي، فالعزف على أوتار الحروف فن لا أجيده، ولكن  حتما ستشعرين  بحروفي المبعثرة التي أسطرها إليكي.

لا أدري من أين أبدأ!

لكني على يقين أنك ستعذريني فكلما حاولت أن أمسك القلم ارتجفت يدي وأصابني الخوف والقلق.. فمن أنا لكي أكتب لك؟!.

كل صباح انظر إلى شطآنك لعلي أهتدي إلى السبب الذي يجعلني أعشقك فلا أعود إلا بمزيد من الحيرة..

نعم أحبك، أعلنها صراحة، فلم يعد القلب المنهك قادرا على الكتمان، ومن ذا الذي لا يحبك فكل من رآك أكتوى بنار هواك وكل من حاول الاقتراب منك  ليروي ظمأه لا يرتوي فأنتي المدينة الساحرة، المسحورة ، الملهمة، والعصية.

لا أدعي أنك الأجمل ولكن فتنتك هي الأشد، قرون طويلة كنت عروسا متوجة ومنارة تهدي الحيارى في بحور العلم عبر مكتبتك فمن بحرك كنت الأقوى اعطيتيه من سحرك وأعطاك من غموضه.

أعرف جيدا أني أكتب إليكي وأنت عليلة تأنين تحت وطأة الإهمال ومحاولات طمس هويتك وجمالك وسحرك .

اسمحي لي أن أعاتبك على صمتك.

قولي لي.. كيف لساحرة أن تصبر على أيادي تعبث في سر تفردها في محاولة منهم لجعلها كباقي المدن.

اسمع كثيرا عن لعنة الفراعنة وسحر الإسكندرية لا أدري ما صحة هذا الحديث ولكني على يقين أنك ستظلين عصية على الجميع محتفظة ببهاءك وجمالك وسرك فأنت البحر الذي يكتم أسرار العاشقين ويرمي فيه الآف المهموين بحملوهم على ضفاف مياهك.

قبل أشهر ساقني القدر لألتقي بأحد عشاقك والذي شاءت الظروف أن يعيش في موطنه الأصلي على الشاطئ الأخر من بحرك ولكنه ترك خلفه قلبه.. سألته لماذا تحب الإسكندرية، فأجاب العجوز بينما لمعت عيناه وكأن شريطا من الذكريات يدور أمامه وبادرني بإجابة ليست شافية لعاشق مثله :" لا تسألني لماذا أحب الإسكندرية فأنا زرت مدن كثيرة في العالم ولكن مجرد ذكر أسمها أشعر أن روحي تعود إليً"، فلا زال يورغو فاريرزوس،  يتذكر أصدقاء الطفولة واللعب في شوارع محطة الرمل بمبانيها الجملية.

محبوبتي، يافرحي ويا وجعي.. استحلفك بالله ألا تيأسي وأن تصمدي فأنت التي علمتينا كيف يكون الصمود وكيف تكون الحياة .. ستظلين عروسا وسنظل نعشقك.

التعليقات