مصر فى أيرلندا.. الدبلوماسية كما يجب أن تكون

مصر فى أيرلندا.. الدبلوماسية كما يجب أن تكون

 

«لديكم فى مصر سفيرة عظيمة، لا تجعلوها ترحل».. بتلك الكلمات وصفها رئيس مجلس النواب الأيرلندى ورئيس جمعية الصداقة المصرية الأيرلندية، تقديرا منهما للجهد الكبير الذى بذلته فى وطنهما تحقيقا للمصالح المشتركة بين مصر وأيرلندا.

«سها الجندى» السفيرة المصرية فى أيرلندا، بمجرد وصول الوفد المصرى لمطار دبلن كانت على رأس مستقبليه، بعد أن وضعت رفقة زملائها فى طاقم السفارة المصرية بالعاصمة الأيرلندية برنامجًا دقيقا لتحقيق أكبر استفادة ممكنة من الزيارة، سواء بعقد لقاءات مع رئيس الجمهورية ورئيسَا مجلسى النواب والشيوخ فى أيرلندا، أو مع عدد من الوزراء.

ربما كان وجودى كصحفى وحيد، ضمن الوفد البرلمانى المسافر لأيرلندا، فرصة فريدة للتعرف على دولة نجحت فى التحول من مرحلة الانهيار الاقتصادى إلى واحدة من كبرى الدول تحقيقا لمعدلات تنمية على مستوى العالم، ومن ثمَّ إدراك مدى أهمية الدور الذى يمكن أن تقوم به السفارة المصرية فى تلك الدولة.

وما لبثت أن أبدأ فى إجراء حوار صحفى مع رئيس مجلس النواب الأيرلندى، حتى أدركت -بسهولة- أن لمصر سفارة فى أيرلندا لا تعمل فقط على التمثيل الرسمى للدولة، لكن أيضا لا تألو جهدا فى إقناع المسئولين فى دبلن بالتوجهات المصرية فى القضايا المختلفة، كان هذا واضحا فى حديث الرجل حول القضية الفلسطينية والاهتمامات المشتركة بين البلدين، وتفهمه لمواقف مصر الدولية، ودعم بلاده لمصر فى الاتحاد الأوروبى وبرلمانه.

تقدير البعثة المصرية الدَّؤبة فى دبلن والثناء على نشاطها، لم يكن فقط من المسئولين الأيرلنديين، لكن أيضا جاء من قبل رئيس مجلس النواب الدكتور على عبد العال، وكافة أعضاء الوفد، ممثَّلا فى نخبة من رؤوساء اللجان النوعية فى المجلس.

كما أن هذا التقدير كان واضحا أيضا من سفراء الدول العربية والأجنبية كافة الذين حضروا حفل عشاء أقامته السفارة المصرية فى البيت المصرى بأيرلندا، وأتذكر ما قاله لى سفير فلسطين فى دبلن وهو عميد السفراء العرب فى أيرلندا عن السفيرة سها جندى، قائلًا «سفيرتكم وطنية وعربية لن ننسى دورها لمسانده القضية الفلسطينية لدى المسئولين فى دبلن».

ودون مجاملات أو موالسة، وبمنطق تقييم النتائج، أجد أن توثيق هذا الجهد لتلك البعثة الدبلوماسية واجبٌ مهنىٌ، ولعل نجاح الزيارة فى تحقيق أهدافها كافة وعلى رأسها تدشين جمعية الصداقة بين البلدين، وبدء التوجه لتدشين خط طيران بينهما، أكبر دليل على ذلك.

وهنا أجد لزاما علىّ أن أذكر الدور الكبير الذى قام به نائب السفير، شريف شارلى، الإنسان المثقف والراقى والذى يعد نموذجا يحتذى للدبلوماسى المصرى الذى يعمل بهدوء وعِلَم دون كلل، وعلا أبو ستيت، قنصل مصر فى دبلن، والتى تكبدت الكثير من العناء لتذليل العقبات أمام الوفد المصرى، وأمامى أنا شخصيا لتسهيل مهمتى المهنية، والشكر موصول لكل طاقم السفارة المصرية الذين واصلوا الليل بالنهار للعمل على إنجاح تلك الزيارة.

التعليقات