أيلول هذا العام.. إسرائيل لم تصب بصدمة

أيلول هذا العام.. إسرائيل لم تصب بصدمة

 

إسرائيل وبدعم إدارة ترامب تتحرك بأريحية داخل الأمم المتحدة وتوجه بسهولة الضربات للفلسطينيين

 

لم يكن سبتمبر يمر بسلام على إسرائيل.. خلال السنوات السبع الماضية وفى كل عام فى «أيلول» تصاب إسرائيل بصدمة.. فتنجح السلطة الفلسطينية فى الحصول على العضوية فى أكثر من منظمة دولية، أو يدلى محمود عباس بخطاب حماسى فى الأمم المتحدة يعكر صفو الأجواء السياسية .

هذا العام، إسرائيل ردت الصفعة، للفلسطينيين وللأمم المتحدة نفسها، بقرار وقف المساعدات الأمريكية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، وما تمثله من رمز سياسى لحق العودة.

وفى المقابل عزم عدد من نواب الكنيست العرب على التوجه للأمم المتحدة فى سبتمبر الجارى لاتخاذ قرار بإدانة قانون القومية القومية وتفعيل ضغوط على إسرائيل لإلغائه فى محاولة لتجميد عضوية إسرائيل فى الأمم المتحدة، حتى يتم إلغاء قانون القومية، وبالفعل يقوم النواب العرب بجولة فى أوروبا لهذا الغرض.

الأمر لا يحتاج إلى صعوبة فى التفسير.. هناك قيمة كبرى للعلاقات المميزة بين إسرائيل والولايات المتحدة، وبصورة خاصة مع الإدارة الحالية فى البيت الأبيض، وبنظرة خاطفة على العلاقة بين إسرائيل والأمم المتحدة خلال الفترة الأخيرة وبوجود الولايات المتحدة فى وسطها سيسهل التخمين بمدى سيطرة إسرائيل داخل أروقة الأمم المتحدة.

أول هذه المشاهد كان فى أول يونيو الماضى فى أعقاب أحداث «مسيرة العودة»، عندما طرحت دولة الكويت على جدول أعمال مجلس الأمن الدولى مشروع قرار يقضى بالنظر فى اتخاذ «خطوات لضمان أمن الفلسطينيين» والطلب من الأمين العام للأمم المتحدة تقديم تقرير عن إجراءات عملية لإنشاء «نظام حماية دولى» محتمل، كان من المرجح اعتماد القرار لولا استخدام الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو).

ليس هذا فقط بل قامت الولايات المتحدة بدفع مجلس الأمن الدولى إلى اعتماد قرار يندد بحركتى «حماس» والجهاد الإسلامى، غير أن مسودة القرار لم تحظَ بالتأييد، إذ عارضها ثلاث دول من أعضاء المجلس وامتنعت 11 دولة أُخرى عن التصويت.

المشهد الثانى كان قرار الولايات المتحدة بالانسحاب من مجلس حقوق الإنسان، وهو القرار الذى جاء بعد عام من تهديد أمريكا بالانسحاب إذا لم يُجر مجلس حقوق الإنسان تغييرًا فى أدائه، وبشكل مُعلن أشارت السفيرة الأميركية فى الأمم المتحدة، نيكى هيلى، إلى أن المجلس يتعامل بشكل عدائى ضد إسرائيل، وقبله انسحبت الولايات المتحدة ومن «منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة» (يونسكو).

المشهد الثالث كان انسحاب إسرائيل من المنافسة لانتخاب الأعضاء الجدد فى مجلس الأمن الدولى، والذى جرى يونيو الماضى، فالمقاعد يجرى تخصيصها وفق مفتاح مجموعات إقليمية، يُخصَّص اثنان منها لمجموعة دول  WEOGأوروبا الغربية ودول أُخرى، ويجرى انتخابهما مرة كل عامين، وبفضل الدبلوماسية الأمركية تم قبول إسرائيل فى عضوية هذه المجموعة، وتم تحديد سنة 2018 بأنها السنة التى سوف تمثل فيها إسرائيل إلى جانب بلجيكا مجموعة الدول هذه فى عضوية مجلس الأمن الدولى.

ولكن إسرائيل انسحبت بعد قرار ألمانيا، فى اللحظة الأخيرة لخوض المنافسة، وهو ما جعل فرص انتخاب إسرائيل تؤول إلى الصفر، وجاء قرار ألمانيا المفاجئ بشكل يوحى أن ألمانيا أرادت التعبير عن احتجاجها على الحلف الوثيق بين إسرائيل وإدارة ترامب فى قضايا مختلفة، فى مقدمتها انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووى مع إيران، وهو ما جعل القرار الألمانى يبدو كأنه ردة فعل على المعارضة الشديدة التى أبدتها إسرائيل للاتفاق النووى مع إيران وعلى محاولات إسرائيل العلنية حث الرئيس ترامب على الانسحاب منه، وهو ما اعتبرته ألمانيا مسعى ضد المصلحة الأوروبية.

المشهد الرابع هو ماظهر خلال الأيام القليلة الماضية أثناء القرار الأمريكى بوقف المساعدات لـ«الأونروا» بشكل يؤكد نية واشنطن تصفية مسألة اللاجئين.

ليس هذا مهمًا الآن، ولكن المهم حقًا هو أن إسرائيل وبدعم إدارة ترامب تتحرك بأريحية داخل الأمم المتحدة وتوجه بسهولة الضربات للفلسطينيين وللمنظمة الدولية نفسها.

 

 

التعليقات