النسبية لآينشتاين.. ونظرية اللمبى الخنفشارية

النسبية لآينشتاين.. ونظرية اللمبى الخنفشارية

 

ألبرت آينشتاين -لمن لايعرف- أحد أشهر علماء الفيزياء فى العالم، وهو أمريكى الجنسية من أصول ألمانية ويهودية، توفى عام 1955 عن 76 عاما، اشتهر بنظرياته فى النسبية العامة والنسبية الخاصة، وأبحاثه فى الفيزياء تعتبر اللبنة الأولى فى تأسيس علم الفزياء النظرية الحديث والذى ابتعد عن الفزياء الكلاسيكية القديمة تماما، كما تعتبر أبحاثه عن الذرة والطاقة هى أساس فكرة شطر الذرة والتى أدت إلى تصنيع القنابل الذرية ثم النووية، وقد حصل على جائزة نوبل فى الفيزياء عام 1921.

وقد حيرت عبقرية آينشتاين العلماء المهتمين بدراسة مخ الإنسان ونسب الذكاء، حتى إنه عند وفاته قام الطبيب توماس هارفى بتشريح الجثة واستطاع أن يختلس مخ آينشتاين وتم تقسيمه وتوزيعه على عدد من علماء المخ والأعصاب لدراسته، وحاليا يعرض جزء من مخ آينشتاين فى متحف موتر بمدينة فيلادلفيا فى أمريكا بعد أن تبرعت به لوسى آدامز طبيبة الأمراض العصبية للمتحف والتى كانت قد حصلت عليه من أرملة الطبيب توماس هارفى الذى أجرى تشريح جثة آينشتاين.

هذا فيما يخص مخ آينشتاين، لكن تعالوا نلقى معا نظرة على نوعية آخرى من الأمخاخ -تروج لها السينما المصرية- هو مخ اللمبى، ورغم صعوبة المقارنة فإن الاثنين يشتركان فى شىء واحد، أنهما وصلا إلى الحدود القصوى، فآينشتاين وصل إلى الحدود القصوى للذكاء، أما اللمبى فقد وصل إلى الحدود القصوى للغباء والجهل والتناحة والتلاحة، مما يجعل من الممكن إطلاق صفة الخنفشارى عليه، وعندما فكرت فى إطلاق هذه الصفة على اللمبى اعتقدت أنها غير متداولة، لكن بالبحث فى الإنترنت وجدت أن الصفة معروفة ومتداولة، وهى صفة لأى شىء لا معنى له، وليس لها معنى محدد، وتطلق على الشخص الجاهل الذى يدعى معرفة كل شىء وارتبطت بها النظرية الخنفشارية، التقارير الخنفشارية، والطائفة الخنفشارية.

وكان أول طهور لشخصية اللمبى عام 2000 فى فيلم الناظر لعلاء ولى الدين، وهو شخص مغيب دائما بسبب المخدرات، لديه إعاقة ذهنية بسيطة، له طريقة غريبة فى الكلام (تطجين)، وحركات جسدية مميزة، وغالبا غير متعلم.

ثم بدأ الفنان محمد سعد صاحب شخصية اللمبى يقوم بالبطولة المطلقة فى أفلام اللمبى، اللى بالى بالك اللمبى 8 جيجا، بالإضافة إلى مسلسل اللمبى وكفار قريش، هذا غير الأفلام التى طهر فيها بشخصيات لا تختلف كثيرا عن اللمبى مثل بوحة وتتح وكتكوت وحياتى مبهدلة ومسلسل فيفا أطاطا.

وهنا لنا وقفة حول موقف الغرب من مخ آينشتاين والدراسات التى أجريت عليه والتى أثبتت أن معدل الذكاء كان 165 - 185 (حسب المقياس العالمى للذكاء) مما يعنى أنه عبقرى بدرجة عالية، ومخ اللمبى الذى نعتقد أنه لم يتجاوز 58 - 68 وهو أقل من الحد العام للذكاء، ورغم ذلك يركز فيلم اللى بالى بالك على نقل مخ اللمبى بعد موت جسمه فى حادث إلى جسم مأمور السجن (وكأن مخ اللمبى هو ثروة قومية) فيتحول مأمور السجن إلى لمبى آخر.

هذا ما تروج له السينما المصرية التى أصبحت فى يد حفنة من الأرزقية وتجار الصنف -للأسف- وبالتالى فلا غرابة أن يكون هذا هو مفهومهم عن فن السينما، رحم الله أياما كنا نسمع فيها موسيقى بيتهوفن وموزار وشوبان فى الأفلام المصرية القديمة، أنا أعتقد أن هذه الإشكالية تمس الأمن القومى المصرى، فلن ننتظر حتى نفاجأ بتتح أو بوحة أو كتكوت يشغل منصبا عاما له ما له من أهمية، ولذا يجب أن تتدخل الدولة ليعود مرة أخرى الإنتاج السينمائى المصرى الذى انتشر فى العالم العربى بالكامل كأحد أهم عناصر القوة الناعمة المصرية.

همسة

همسة فى أذن حكومتنا: فرغم موقف المجتمع المصرى الرافض لزيادة رواتب الوزراء بسبب الإحساس بالظلم ورغم اشتعال وسائل التواصل الاجتماعى الرافضة أيضا لهذه التفرقة فقد تعاملت حكومتنا مع الموقف باستهانة، وإمعانا فى تطليع لسانها لشعب مصر أضافت إلى الوزراء السادة أعضاء السلك الدبلوماسى ثم المحافظين ثم أعضاء مجلس النواب على طريقة إن طباخ السم بيدوقه، هذه الاستهانة من الحكومة بشعب مصر تعيد إلى الذاكرة موقف الرئيس السابق حسنى مبارك حينما أبلغوه أن المظاهرات بدأت فى ميدان التحرير فتعامل بالاستهانة نفسها قائلا : (خليهم يتسلوا)، هل وصلت الرسالة يا حكومة ودن من طين وودن من عجين.

التعليقات